المظلوم الميرزا موسى

المظلوم الميرزا موسى

 

المظلوم الميرزا موسى…
كان جدي العظيم آية الله المولى المؤيد والمرجع المسدد ، والمجتهد الأوحد الحاج ميرزا موسى ابن العلامة ميرزا محمد باقر الإحقاقي الحائري الأسكوئي أعلى الله مقامهما ، 
 عالماً عاملاً ، وفقيهاً كاملاً ، جامعاً للعلوم العقلية والنقلية ، وحاوياً للأصول والفروع الفقهية ، وفقيهاً أصولياً ، وحكيماً متكلماً ، وعارفاً متألّهاً ، ومفسّراً قديراً ، وعالماً محقّقاً ، وأديباً مدقّقاً.
 كان معدناً للصبر ، وبحراً للحلم والجود والسّخاء ، فهو دوماً يوزع ما لديه على الفضلاء والفقراء والفقراء والمستحقين ، فيما كان يعيش مع اسرته الكبيرة بعسر وضيق.
 أما من جهة الفصاحة والبلاغة فقد كان في أعلى درجاتهما ، ولديه القدرة البالغة على الكتابة باللغة العربية والفارسية مع إحاطة واسعة بأخبار أهل بيت العصمة عليهم السلام ، 
 حتى أنه كان يقول مراراً ، وبكل ثقة ، أمام تلامذته ، وهم غالباً من الفضلاء العظام والطلاب الأجلاء :-
 (كل من يذكر لي حديثاً عن أهل بيت العصمة عليهم السلام ولا أعرفه فسأمنحه ما يريد).
 وهذا برهان ودليل على قدرته وإحاطته بالأحاديث وآثار أهل البيت عليهم السلام.
 …كان المرحوم كوالده الماجد يقيم صلاة الجماعة في أوقاتها الثلاثة في الحرم الطاهر لسيد الشهداء عليه آلاف التحية والصلاة والثناء بحضور جمع غفير من العلماء والفضلاء والسادات والمؤمنين.
 استمر ذلك حتى حدثت مؤامرة من بعض الحساد ومثيري الفتن الذين أرادوا إشعال نار الفتنة الكبيرة في حرم الإمام الحسين عليه السلام ، فاحتلوا وغصبوا محل إقامة صلاة الجماعة لذلك العالم العلامة بالجدال والعراك (كما هو دأب أكثرهم ولا يخفى ذلك على من جاس خلال تلك الديار).
 وهذا العمل الشيطاني ليس جديدا في التاريخ الإسلامي ، 
 فقد سبقه غصب الخلافة من صاحب الولاية الإلهية الكلية مولى الموالي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام ، وغصب فدك ، واستشهاد ناموس الكائنات سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام ، وجلوس وانزواء الخليفة بلا فصل لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وأيضاً شهادة السبطين صلوات الله وسلامه عليهما ،
 وسيستمر ذلك إلى زماننا وإلى ظهور المنتقم الحقيقي المهدي قائم آل محمد أرواحنا وأرواح العالمين له الفداء ، 
 وهذا من فعل الخناسين وأبالسة الانس اختباراً وامتحاناً وافتتاناً لهذه الأمة ، كان ولا زال وسوف يبقى 
 (لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ).
 أما جدنا الجليل فقد ترك المكان على أثر هذا الأعتداء والخطب العظيم بما له من طاقة وقدرة على الصبر والحلم وتحمل الشدائد إخماداً للفتنة وإطفاءً للغائلة وتجنباً واتقاء لسفك الدماء والقتل الذي كان يمكن حدوثه.
 هذا بالإضافة إلى حرصه على عدم هتك حرمة المرقد المقدس للإمام الحسين عليه السلام وما يتبعه من تبعات مؤسفة ، فانتقل من محله الدائم في إقامة صلاة الجماعة داخل الحرم الشريف إلى الصحن المطهر مع جمع غفير من المؤمنين ، ومن ثم انتقل بصلاة الجماعة إلى القسم الخارجي من منزله الشخصي ، لحفظ الاتحاد والأخوة الإسلامية ، مقتدياً بمولاه أمير المؤمنين علي عليه السلام في تنازله عن حقه الثابت ، مع أن جميع العرب في مدينة كربلاء وضواحيها ، وقسماً من العشائر من مريديه ومقلديه كانوا قد حملوا السلاح واستعدوا للقتال في سبيل إحقاق الحق ونصرة مؤلف كتاب (إحقاق الحق) ، ورد المعتدين من المخالفين الضالين ، 
 إلا إن ذلك العلامة الجليل رجح الصلح والسلم على القتال والحرب ، وبهذا أطفأ نار المعتدين.
 وفي سنة (1344 ه.ق) ، تم بناء أفخم حسينية في الحائر الحسيني الشريف مقابل الصحن المطهر باسم حسينية (الحائري) وذلك بأمره وبهمة مريديه ، 
 ومنذ ذلك الوقت أخذ المرحوم يقيم صلاة الجماعة في تلك الحسينية ، ويدرس فيها الطلاب ، كما يلتقي فيها أيضاً بمريديه من العرب والعجم القادمين من المناطق المختلفة لزيارة خامس آل العبا عليه السلام وتجديد العهد مع مرجعهم الجليل في كربلاء المقدسة فتعقد المجالس العظيمة والجليلة لهذا الاستقبال ، هذا بالإضافة إلى الولائم العامة التي كانت تقام في هذه الحسينية في ليالي الجمعة والأيام المباركة خصوصاً في عشرة محرم الحرام وأربعين الإمام الحسين عليه السلام.
 أنشأ هذا العلامة الجليل كوالده الماجد حوزة علمية عظيمة في كربلاء المقدسة ، أرفدت المجتمع الإسلامي الشيعي المقدس بعدد من المجتهدين والعلماء الأعلام وعلى رأسهم أولاده الثلاثة :-
 آية الله الحاج ميرزا علي آقا ، 
 والعلامة ميرزا محمد باقر المشهور ب (ميرزا آقا) أعلى الله مقامهما ، 
 والإمام المصلح والمرجع الديني الكبير مولانا الحاج ميرزا حسن آقا الإحقاقي الحائري أدام الله ظله العالي على رؤوس المؤمنين ، 
 هذا بالإضافة إلى الكثير من العلماء من تلامذته المنتشرين في مناطق العرب والعجم ، يطول بذكر أسمائهم الموضوع.
•قرنان من الاجتهاد والمرجعية ، ص125 ،
 للمقدس خادم الشريعة الغراء المولى الميرزا عبدالرسول الحائري الإحقاقي ، اعلى الله مقامه.

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading