[[ القول بتحريف القرآن الكريم في روايات أهل البيت ]]

[[ القول بتحريف القرآن الكريم في روايات أهل البيت ]]

موضوع تحريف القرآن الكريم ( بالنقصان ) ثابت لا خلاف فيه عند العامة و الشيعة من حيث الروايات ، ففي صحاح العامة عن عائشة أن الداجن أكل آيات من الكتاب كانت مخبأة تحت سرير رسول الله صلوات الله عليه و آله .

و كذلك عند الشيعة فواضح ظاهر من الأحاديث الشريفة أن القرآن محرف بالنقصان بروايات كثيرة صحيحة في المصادر المعتبرة التي لا يمكن لأحد الطعن فيها مطلقاً ، عن جابر ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن كله ظاهره و باطنه غير الأوصياء .(1)

لاحظ قول الإمام صلوات الله عليه ( ظاهره ) أي كلماته .
فكما أنه لا يستطيع أحد غير المعصوم أن يدعي أن عنده كامل تأويل القرآن ( باطنه ) فكذلك الأمر مع ( ظاهره ) أي جمع كلماته كاملاً .

و كذلك ورد عن جابر قال : سمعت أبا جعفر صلوات الله عليه يقول : ما من أحد من الناس يقول إنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذاب ، و ما جمعه و ما حفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب و الأئمة من بعده .(2)

فالقرآن الكريم الكامل التام كما أنزل مجموع عند الإمام المعصوم من آل محمد فقط و فقط ، و محفوظ في صدر الإمام من آل محمد كاملاً ، و محفوظ بأحكامه ، و ما أراده الله تعالى من العباد في حديث العترة الطاهرة صلوات الله عليهم ، و هذا معنى قول النبي صلوات الله عليه و آله : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض .
فالقرآن محفوظ بحديث العترة و لا يكونان إلا معاً ، و هذا معنى قوله عز و جل { إِنَّا نَحْنُ نـزلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }

و سيظهر القرآن كاملاً مع ظهور قائم آل محمد صلوات الله عليه فيتعلمه الناس من جديد غير ما قرأوه من قبل ، فعن ابن نباتة قال : سمعت علياً صلوات الله عليه يقول : كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل .
قلت : يا أمير المؤمنين أوليس هو كما أنزل ؟
فقال : لا ، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم و أسماء آبائهم ، و ما ترك أبو لهب إلا للإزراء على رسول الله صلوات الله عليه و آله لأنه عمه .(3)

و الروايات التي تدل على التحريف و التغيير و التبديل كثيرة جداً على أن نذكرها جميعها فتحتاج وحدها كتاب كبير لجمعها ، و مع ذلك نجد بعض البسطاء في العلم و الفهم يرتقي المنبر و ليس أهله و يضرب عرض الحائط هذه الأحاديث الصحيحة المعتبرة الصريحة المحكمة الظاهرة في معناها بتأويلات و ترقيعات سخيفة ساذجة ، و إشكالات أطفالية تافهة .

🚫يقول :

كيف القرآن محرف و مئات الروايات تأمرنا بقراءة الآيات لأجل الاستشفاء مثلاً أو لحاجات أخرى ؟!!
كيف القرآن محرف و مذكور في الروايات فضائل للسور ؟!!
كيف القرآن محرف و أهل البيت كانوا يحتجون على خصومهم به ؟!!
كيف القرآن محرف و أهل البيت كانوا يستنبطون الأحكام الشرعية منه ؟!!

🔴أقول :

آل محمد صلوات الله عليهم أكدوا بشكل محكم على تحريف ( بعض القرآن ) و ليس كامل القرآن .
فالذي أنقص من القرآن هو ما جاء بذم الرجال و النساء من المجاهرين و الأنصار من قريش ، و ذلك ما ورد عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال : سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال و النساء من قريش و غيرهم .
يا ابن سنان ، إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب ، و كانت أطول من سورة البقرة ، و لكن نقصوها و حرفوها .(4)

و كذلك ما أنقص من القرآن الكريم فضائل أهل البيت بأسمائهم الظاهرة ، فعن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال : لو قد قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين .(5)

و عن رسول الله صلوات الله عليه و آله : لو أن الناس قرؤا القرآن كما أنزل ما اختلف اثنان .(6)

و عن أبي جعفر صلوات الله عليه : لولا أنه زيد في كتاب الله و أنقص منه ما خفي حقنا على ذي حجى ، و لو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن .(7)

و مثاله في الروايات الشريفة ما رواه الفضل بن شاذان بإسناده إلى المقداد بن الأسود الكندي قال : كنا مع سيدنا رسول الله و هو متعلق بأستار الكعبة و هو يقول : اللهم اعضدني و اشدد ازري و اشرح صدري و ارفع ذكري ، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام و قال : أقرأ يا محمد .
قال : و ما أقرأ ؟
قال : أقرأ { ألم نشرح لك صدرك ، و وضعنا عنك وزرك ، الذي انقض ظهرك ، و رفعنا لك ذكرك ، مع علي بن أبي طالب صهرك }
فقرأها النبي صلى الله عليه و آله ، و أثبتها عبد الله بن مسعود في مصحفه ، فأسقطها عثمان بن عفان حين وحد المصاحف .(8)

أما ما في القرآن من قصص و أحكام فلم تحرف و لم تغير و هي حجة باقية إلى يوم الدين .

و كذلك كل حرف في القرآن الكريم هو حجة تامة على الخلق لأنه على رغم التحريف فإن ما أراده الله تعالى من ذم المنافقين أو إظهار فضائل أهل البيت فإنه لا زال موجود لكن في باطن القرآن و تأويله عند آل محمد و في حديثهم الشريف محفوظاً كما أسلفنا .

و القرآن على ما هو عليه من تحريف فإنا مأمورون من آل محمد بالتعبد به كما هو ، و قراءته كما هو ، فعن محمد بن سليمان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي الحسن صلوات الله عليه قال : قلت له : جعلت فداك ، إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها و لا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم ، فهل نأثم ؟
فقال : لا ، اقرؤوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم .(9)

و عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبد الله صلوات الله عليه و أنا أستمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس .
فقال أبو عبد الله : كف عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ، فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عز و جل على حده ، و أخرج المصحف الذي كتبه علي صلوات الله عليه .
و قال : أخرجه علي إلى الناس حين فرغ منه و كتبه فقال لهم : هذا كتاب الله عز و جل كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه و آله و قد جمعته من اللوحين .
فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه .
فقال : أما و الله ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً ، إنما كان عليَّ أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه .(10)

لذلك هذا القرآن و إن كان ( محرفاً بالنقصان ) لا يدل أنه من تأليف البشر و ليس كلام الله عز و جل و العياذ بالله ، و لا يمنع أن في قراءته الفضل و الثواب و قضاء جميع الحاجات للدنيا و الآخرة كما جاء في روايات قراءته و فضائله .

✍ #عبدهم_مصطفى

📚 المصادر و المراجع

(1) 📗الكافي|1|276 📗الوافي|3|88 📗بصائر الدرجات|213 📗تواتر القرآن، الحر العاملي|118 📗البرهان في تفسير القرآن|1|64 📗بحار الأنوار|89|90 📗شرح دعاء السحر، السيد الخميني|73

(2) 📗الكافي|1|276 📗الوافي|3|88 📗بصائر الدرجات|213 📗طرف من الأنباء والمناقب|366 📗تواتر القرآن، الحر العاملي|118 📗تفسير نور الثقلين|5|464 📗عقود المرجان في تفسير القرآن|5|291 📗تفسير كنز الدقائق|14|39 📗الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية|2|340 📗شرح دعاء السحر، السيد الخميني|73 📗البرهان في تفسير القرآن|1|64 📗بحار الأنوار|89|90

(3) 📗الغيبة النعماني|333| 📗النجم الثاقب|1|293 📗مكيال المكارم|1|60 📗بحار الأنوار|52|364

(4) 📗تفسير العياشي|1|13 📗التفسير الصافي|1|41 📗الدرر النجفية، المحقق البحراني|4|79 📗بحار الأنوار|89|55

(5) 📗تفسير العياشي|1|13 📗التفسير الصافي|1|41 📗تفسير البرهان|1|51 📗تفسير نور الثقلين|4|12 📗تفسير كنز الدقائق|9|389 📗بحار الأنوار|89|55

(6) 📗ثواب الأعمال، الصدوق|110 📗جامع أحاديث الشيعة|15|105 📗التفسير الصافي|4|209 📗تفسير نور الثقلين|4|233 📗تفسير كنز الدقائق|10|311 📗بحار الأنوار|35|235

(7) 📗الوافي|9|1780 📗تفسير الصراط المستقيم|2|87 📗بحار الأنوار|89|48

(8) 📗الفضائل، ابن شاذان|151 📗اللوامع النورانية|857 📗بحار الأنوار|36|118

(9) 📗الكافي|2|619 📗الوافي|9|510 📗الفصول المهمة|3|315 📗وسائل الشيعة|6|163 📗الحدائق الناضرة|8|100 📗تفسير كنز الدقائق|7|419 📗تفسير نور الثقلين|3|170 📗التفسير الصافي|1|43

(10) 📗الكافي|2|633 📗الوافي|9|510 📗إثبات الهداة|5|64 📗الفصول المهمة|3|315 📗وسائل الشيعة|6|163 📗روضة المتقين|10|21 📗التفسير الصافي|1|43 📗نور البراهين|1|528 📗مستدرك الوسائل|4|226 📗مكيال المكارم|1|61 📗مرآة العقول|12|527 📗الأنوار النعمانية|2|249 📗تفسير نور الثقلين|3|170 📗بحار الأنوار|89|90

#المعرفة_بالنورانية

One Comment on “[[ القول بتحريف القرآن الكريم في روايات أهل البيت ]]”

  1. مافي رواية شيعية تقول ان القرآن الذي بين ايدينا كامل ليس محرف
    الموجود في الروايات يقول العكس
    هذه رواية في الكافي تقول القرآن الذي بين ايدينا محرف وهذا نص الرواية
    1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده عليهم السلام.

    المصدر: 📗 الكافي – الشيخ الكليني – ج ١ – الصفحة ٢٢٨

    38 – تفسير العياشي: عن محمد بن سالم، عن أبي بصير، قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: خرج عبد الله بن عمرو بن العاص من عند عثمان فلقي أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا علي! بتنا الليلة في أمر نرجو أن يثبت الله هذه الأمة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لن يخفى علي ما بيتم فيه، حرفتم وغيرتم وبدلتم تسعمائة حرف، ثلاثمائة حرفتم، وثلاثمائة غيرتم، وثلاثمائة بدلتم :* (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله) * .. إلى آخر الآية.

    المصدر: بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٣٠ – الصفحة ١٧٨

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة