إن قليلاً من الدقة في مضمون أحاديث ( الثقلين ) – التي نقلنا بعضاً منها في هذا الكتاب لقرائنا الأعزاء – يثبت أن القرآن وأهل البيت قرينان , وأحداهما بديل وعِدْلٌ للاَخر , لأن الرسول صلى الله عليه وآله قال مراراَ عديدة وبصراحة قاطعة , إن القرآن مع أهل البيت , وأهل البيت مع القرآن , لا يفترقان أبداً وإلى يوم القيامة , وسيحشران معاً .
وإذا دققنا النظر ببصيرة وإمعان في هذا الموضع فسنصل إلى أن أهل البيت هم أفضل وأعلى من القرآن أيضا ,
ولدينا بهذا الخصوص الكثير من البراهين والدلائل الواضحة , وقد ذكرت مفصلة في محلها , وسنذكر هنا بعضاً منها كنموذج نكتفي به :
•الأول : الأخبار التي وردت في أن علياً عليه السلام , هو أفضل من القرآن . ومنها الخبر الوارد في (( مناقب ابن شاذان )) نقلاً عن زيد بن ثابت , عن رسول الله صلى الله عليه وآله – وقد ذكرناه في الفقرات السابقة – حيث ورد فيه : (( إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) واعلموا أن علياً لكم أفضل من كتاب الله لأنه يترجم كتاب الله تعالى )) .
يُستفاد من هذا الحديث الشريف , الذي يصرح بأفضلية أمير المؤمنين علي عليه السلام , على القرآن الكريم , وعلة ذلك أن علياً عليه السلام , هو مفسر القرآن الكريم ومعلمه . ومن البديهي أن معلم أي كتاب هو أعلى من ذلك الكتاب .
•الثاني : يتضح من الحديث أعلاه أيضاً , أن القرآن الكريم كتاب يحتاج إلى معلم ومفسر لأنه يصعب علينا فهم ودرك مافي هذا الكتاب السماوي الخالد من معانٍ ومفاهيم دقيقة من دون تعليم وإرشاد أساتذته الأجلاء , بل يستحب ذلك .
ومانجده من تفاسير كبيرة للفريقين (( الخاصة والعامة )) , وبمجلدات عديدة يفوق عدد بعضها المائة , في شرح وتفسير آيات القرآن الكريم لأكبر دليل على احتياجنا إلى هؤلاء الأساتذة , وإلا لما كتبت كل هذه التفاسير , ولأمكن لكل مُلِمًّ ياللغة العربية أن يصل إلى معانيه وأسراره بتلاوة آياته المباركة , في حين أننا نجد حتى أولئك الذين قضوا أعواماً كثيرة بصحبة النبي صلى الله عليه وآله وعاصروا نزول آيات القرآن الكريم عليه – وقد أطلع على بعضهم اسم كاتب الوحي – ومع ذلك نجدهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا يرجعون في فهم آياته المباركة إلى باب علم النبي أمير المؤمنين علي عليه السلام لأنه هو وأولاده الأطهار وحدهم , هم الذين عينهم الله عزّ وجل بواسطة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله لتفسير قرآنه وتوضيح معانيه وبيان أسراره .
لقد ذكرنا هذا الموضوع بالتفصيل في الجزء الثاني من كتاب (( الولاية : بحث حول الولاية من وحي القرآن )) الذي هو مقدمة لعلم التفسير , وأثبتنا هناك أن جميع الصحابة حتى مدّعي الخلاقة منهم كانوا تلاميذ علي عليه السلام , ولولاهم لهلكوا في ظلمات الجهالة على اقرار الخليفة الثاني حيث قال : لولا علي لهلك عمر (1) .
•يقول ابن أبي الحديد المعتزلي شارح نهج البلاغة – وهو من أجلة علماء أهل السنة – بخصوص هذا الموضوع بقصيدة من قصائده السبع التي أنشأها في مدح وتبيين فضائل علي عليه السلام , يقول في بيت منها :
لولاه ماوجدوا كفواً لفاطمة لولاه لم يفهموا أسرار قرآن
الثالث : إن القرآن الكريم هو كتاب لله الصامت , وأهل البيت عليه السلام هم كتاب الله الناطق , وقد فاق حدّ التواتر قول أمير المؤمنين عليه السلام : (( أنا كتاب الله الناطق )) (1) .
ومن البديهي أن الناطق هو دائماً أفضل وأعلى من الصامت , لأن الصامت لا يمكن لأحد أن يستفيد منه من دون وجود ناطق يوضح ما فيه , وقد أجاد من قال :
ساووا كتاب الله إلا أنـه
هو صامت وهم الكتاب الناطــق.
المصدر : تفَسير الثقلين.
المؤلف : سماحة آية الله المَعظّم المولى
الحَاجُ ميرزا عَبدُ الرَسِوُل الحائِري الاِحقاقي.
( خدام أوحديين )
للإشتراك في حساب الانستقرام لمجموعة الأوحد :- alaw7ad@