إن القرآن الكريم هو جامع لكلّ العلوم باتفاق جمهور علماء الخاصة والعامة , وهو كذلك في جميع الإعصار والأزمنة إلى يوم القيامة , وقد صرح القرآن الكريم بذلك , فقال في موارد عديدة : (وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ).
إن هذه الآية الكريمة تصرح بوضوح أن القرآن الكريم فيه بيان كل العلوم : (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً )
واليوم وبعد مرور ما يقرب من أربعة عشر قرناً من تاريخ نزول هذا الكتاب المقدس , ثبت للجميع أن أسس وجذور جميع العلوم والمعارف العالمية , في المجالات كافة موجودة فيه .
فمن حكمة الخلق المتعالية وأسرار الخليقة المعقدة , وما يفوق ذلك مما لم يصل إليه العقل البشري في دائرة تصوره إلى الآن إلى أبسط الموضوعات اليومية , من قبيل ارتداء اللباس , وطريقة المشي , وما هو أبسط من ذلك أيضاً مما يلزم النظام الاجتماعي , كل ذلك نجده في القرآن الكريم بنحو صحيح وقاطع وغير قابل للنسخ , وكل ذلك شاهد بارز على أن القرآن الكريم جامع لكل علوم الأولين والآخرين .
وكذلك أهل بيت النبوة عليهم السلام فهم عدل القرآن الكريم , وقلوبهم المباركة مخزن لجميع العلوم ومعدن لها , ومخزن للحكم من بدء الخليقة إلى يوم المحشر . وليست هناك مسألة إلا وهم محيطون أعلى إحاطة ممكنة بها , وهناك بهذا الخصوص أدلة وبراهين ملأت كتب الفريقين , بل حتى بعض آثار المنصفين من سائر الأديان , وقد ذكرت في الجزء الأول من كتاب : (( الولاية : بحث حول الولاية من وحي القرآن )) بعضً منها في مسألة العلم ولا أجد داعياً لتكرارها هنا .
المصدر : تفَسير الثقلين.
المؤلف : سماحة آية الله المَعظّم المولى
الحَاجُ ميرزا عَبدُ الرَسِوُل الحائِري الاِحقاقي.
( خدام أوحديين )
للإشتراك في حساب الانستقرام لمجموعة الأوحد :- alaw7ad@