العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لانفسهم

اختيار الصالح أمر مستحيل..!

⚫⚫⚫⚫⚫

عن سعد بن عبد الله القمي قال: سألت القائم عليه السلام في حجر أبيه فقلت:
أخبرني يا مولاي، عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لانفسهم.
قال عليه السلام : مصلح، أو مفسد؟
قلت: مصلح.
قال عليه السلام : هل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟
قلت: بلى.
قال عليه السلام : فهي العلة،
اوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك:
أخبرني عن الرسل الذين أصطفاهم الله (تعالى)، وأنزل عليهم علمه، وأيدهم بالوحي والعصمة، إذ هم أعلام الامم، وأهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى وعيسى (عليهما السلام)، هل يجوز مع وفور عقلهما، وكمال علمهما، إذا هَمّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق، وهما يظنان أنه مؤمن؟
قلت: لا.
قال (عليه السلام):
فهذا موسى كليم الله، مع وفور عقله، وكمال علمه، اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا، ممن لم يشك في إيمانهم وإخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين،
قال الله (عز وجل): * (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا) *.
وقوله * (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة) *.
فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله (تعالى) لنبوته، واقعا على الافسد دون الاصلح، وهو يظن أنه الاصلح دون الافسد، علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور، وتكن الضمائر، وتنصرف عليه السرائر، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والانصار بعد وقوع خيرة الانبياء على ذوي الفساد، لما أرادوا أهل الصلاح.

يا ابن الفضل إن هذا الامر أمر من أمر الله، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم، صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة، وإن كان وجهها غير منكشف لنا.

📓📓📓

البحار ج53

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة