[[ الشهادة الثالثة بالولاية لأمير المؤمنين أصل الوجود التكويني و التكليف الشرعي ]]
الشهادة الأولى في الإسلام و هي شهادة توحيد لله عزّ و جلّ ( لا إله إلا الله ) لا شك أنها أصل الدين و أساسه ، و لا شك أنها أساس في جميع العبادات ، و بدونها لما قبل شيء من الأعمال .
و كذلك الشهادة بالنبوة للنبي الأعظم محمد صلوات الله عليه و آله .
أما الشهادة الثالثة بالولاية لأمير المؤمنين صلوات الله عليه فهي المتممة المكملة لشهادة التوحيد و النبوة ، و لولاها لهدمت الشهادتين و لما كان لذكرهما أي نفع و لا أي ثواب ، و دليله من القرآن الكريم قوله عزّ و جلّ { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }
فهل الدين غير شهادة التوحيد لله و لنبوة نبينا صلوات الله عليه و آله ؟!
و هل النعمة غير الإيمان و الهداية بتوحيد الله و نبوة محمد صلوات الله عليه و آله ؟!
و هل الإسلام غير الشهادتين أصله و أساسه و عنوانه ؟!
لكن الله عزّ و جلّ هو نفسه القائل في كتابه الكريم : أن الدين ما كمل ، و النعمة ما تمّت ، و الإسلام ما ارتضاه ، إلا بولاية علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه ..
فولايته كمال الدين و تمام النعمة و رضا الإسلام .
فالشهادة بالولاية لأمير المؤمنين صلوات الله عليه ملازمة للشهادتين لا تنفك عنهما أبداً و لا في أي حال من الأحوال ، سواء في التكوين أو التشريع ، و هذا ما إشارت له الآية الكريمة { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ … } بشكل محكم ، و قد جاء تأول الآية الكريمة في كامل حديث أهل البيت الذي يتكلم عن الشهادات ، فلا يخلو حديث عنهم صلوات الله عليهم فيه ذكر الشهادتين إلا و أتبع بالشهادة لولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، إلا ما فيه التقية و المداراة .
و قد جاء ذكر الشهادة الثالثة المقدسة في الحديث الشريف في كل مراحل الوجود من الخلق التكويني ، و التكليف الشرعي :
🔴👈 أولاً : من ناحية الخلق التكويني :
قال الله عزّ و جلّ { وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي }
و هذه النعمة أتممها الله بعلي بن أبي طالب على كل شيء ، و أول النعم و أعظم النعم هي نعمة الوجود ، أي الخلق التكويني ، و هذه النعمة ما تمت لولا علي بن أبي طالب و هو قوله صلوات الله عليه : باسمي تكونت الكائنات و الأشياء ..(1)
فإن كل ذرة من ذرات هذا الوجود ما قامت إلا باسم أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، بدءاً من حجب النور ، إلى العرش و الكرسي ، إلى السماوات ، إلى الأرضين ، ثم إلى كل شيء على وجه الأرض ، فعن النبي الأعظم صلوات الله عليه و آله قال : أيها الناس إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة وجدت على كل باب سماء مكتوباً : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين .
و لما صرت إلى حجب النور رأيت على كل حجاب مكتوباً : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين .
و لما صرت إلى العرش وجدت على كل ركن من أركانه مكتوباً : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين .(2)
و عن رسول الله صلى الله عليه و آله قال : و الذي بعثني بالحق بشيراً ما استقر الكرسي و العرش ، و لا دار الفلك ، و لا قامت السماوات و الأرض ، إلا بأن كتب عليها : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين .(3)
و عنه صلوات الله عليه و آله قال : إن للشمس وجهين ، فوجه يضيء لأهل السماء ، و وجه يضيء لأهل الأرض ، و على الوجهين منهما كتابة .
ثم قال : أتدرون ما تلك الكتابة ؟
قلنا : الله و رسوله أعلم .
قال صلوات الله عليه و آله : الكتابة التي تلي أهل السماء : الله نور السماوات و الأرض .
و أما الكتابة التي تلي أهل الأرض : علي نور الأرضين .(4)
و في حديث طويل لأمير المؤمنين صلوات الله عليه مع طارق بن شهاب منه أنه قال في وصف الإمام : إسمهم مكتوب على الأحجار ، و على أوراق الأشجار ، و على أجنحة الأطيار ، و على أبواب الجنة و النار ، و على العرش و الأفلاك ، و على أجنحة الأملاك ، و على حجب الجلال ، و سرادقات العز و الجمال .
و باسمهم تسبح الأطيار ، و تستغفر لشيعتهم الحيتان في لجج البحار .
و إن الله لم يخلق أحداً إلا و أخذ عليه الإقرار بالوحدانية و الولاية للذرية الزكية و البراءة من أعدائهم .
و إن العرش لم يستقر حتى كتب عليه بالنور : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله .(5)
و قال رسول الله صلوات الله عليه و آله : لما عرج بي إلى السماء و عرضت عليَّ الجنة ، وجدت على أوراق الجنة مكتوباً : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي بن أبي طالب ولي الله .(6)
و قال صلوات الله عليه و آله : في زوايا العرش مكتوب عن يمين ربّنا و كلتا يديه يمين : علي أمير المؤمنين .(7)
و عنه صلوات الله عليه و آله قال : ليلة أسري بي إلى السماء أمر بعرض الجنة و النار عليَّ ، فرأيتهما جميعاً ، رأيت الجنة و ألوان نعيمها ، و رأيت النار و ألوان عذابها ، و على كل باب من أبواب الجنة الثمانية : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله .(8)
و عن علي صلوات الله عليه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله : أتاني جبرئيل و قد نشر جناحيه فإذا فيها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد النبي .
و مكتوب على الآخر : لا إله إلا الله ، علي الوصي .(9)
و عن جعفر بن محمد عن آبائه صلوات الله عليهم قال : هبط على النبي صلوات الله عليه و آله ملك له عشرون ألف رأس ، و الملك يقال له : محمود ، فإذا بين منكبيه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي الصديق الأكبر .
فقال له النبي صلوات الله عليه و آله : منذ كم هذا الكتاب مكتوب بين منكبيك ؟
قال : من قبل أن يخلق الله أباك آدم باثني عشر ألف عام .(10)
🔴👈 ثانياً : من ناحية التكليف الشرعي :
كما في التكوين ما تم شيء في الوجود إلا باسم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، كذلك في التشريع ، فإن اسمه المقدس أصل و أساس في كل مراحل التشريع الإلهي بدءاً من الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، إلى الإعتقاد السليم و الصحيح ، إلى الالتزام بالدين الحنيف ، إلى العمل و العبادة و الذكر ، فولاية علي بن أبي طالب هي القول و العمل :
👈 الولاية فطرة التوحيد :
عن علي ابن موسى الرضا صلوات الله عليه ، عن أبيه ، عن جده محمد بن علي بن الحسين صلوات الله عليهم في قوله { فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا }
قال : هو لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين ، إلى ههنا التوحيد .(11)
👈 الولاية أصل العقيدة :
فإن كل عبادة و كل عمل مهما عظم و حسن فإنه باطل مردود من دون الإعتقاد بولاية علي بن أبي طالب صلوات الله عليه و ذلك ما ورد عن رسول الله صلوات الله عليه و آله قال : ما بال أقوام إذا ذكروا آل إبراهيم و آل عمران استبشروا ، و إذا ذكروا آل محمد اشمأزت قلوبهم ؟
و الذي نفس محمد بيده لو أن أحدهم وافى الله بعمل سبعين نبياً يوم القيامة ما قبل الله منه حتى يوافي بولايتي و ولاية علي بن أبي طالب .(12)
👈 الولاية الدين الحنيف :
عن أبي جعفر صلوات الله عليه في قوله { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا }
قال : الولاية .(13)
👈 الولاية التسبيح باسم الله :
عن الأصبغ أنه سأل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن قول الله عز و جل { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى }
فقال : مكتوب على قائمة العرش قبل أن يخلق الله السماوات و الأرضين بألفي عام : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و إن محمداً عبده و رسوله . فاشهدوا بهما .
و إن علياً وصي محمد صلى الله عليهما .(14)
👈 الولاية الذكر و العبادة :
قال رسول الله صلى الله عليه و آله : من قال ( لا إله إلا الله ) تفتحت له أبواب السماء .
و من تلاها بــ ( محمد رسول الله ) تهلل وجه الحق سبحانه و استبشر بذلك .
و من تلاها بــ ( علي ولي الله ) غفر الله له ذنوبه و لو كانت بعدد قطر المطر .(15)
👈 الولاية القول و العمل :
عن أبي عبد اللَّه صلوات الله عليه في قول اللَّه عزّ و جلّ { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ و الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ }
قال صلوات الله عليه : ولايتنا أهل البيت ” و أهوى بيده إلى صدره ” فمن لم يتولَّنا ، لم يرفع اللَّه له عملاً .(16)
و عن الإمام عليّ بن موسى صلوات الله عليه في قوله تعالى { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ و الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } .
قال صلوات الله عليه { الْكَلِمُ الطَّيِّبُ } هو قول : لا إله إلَّا اللَّه ، محمّد رسول اللَّه ، عليّ وليّ اللَّه و خليفته حقّاً و خلفاؤه خلفاء اللَّه .
{ و الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } فهو دليله و عمله ، اعتقاده الَّذي في قلبه بأنّ هذا الكلام صحيح ، كما قلته بلساني .(16)