[[ الشهادة الثالثة المقدسة و أخذ الميثاق عليها من الأنبياء و الملائكة عليهم السلام و من الآدميين و جميع الخلائق ]]
١-الأنبياء عليهم السلام و ميثاق الشهادة الثالثة :
(( قال الصادق عليه السلام في قوله تعالى : { و إذ أخَذَ رَبُّكَ مِن بني آدم } ، كان الميثاق مأخوذاً عليهم لله بالربوبية ، و لرسوله بالنبوة ، و لأمير المؤمنين و الأئمة بالإمامة ، فقال : ألَستُ بِرَبِّكم ، و محمدٌ نبيكم ، و علي إمامكم و الأئمةُ الهادون أئمتكُم ؟ فقالوا : بلى ، فقال الله : { أن تقولوا يوم القيامة } أي لئلّا تقولوا يوم القيامة { إنّا كُنّا عن هذا غافلين } فأولُ ما أخذَ اللهُ عزوجل الميثاق على الأنبياء ..)).
٢-الملائكة عليهم السلام و ميثاق الشهادة الثالثة :
(( عن بُكير بن أعين قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : هل تَدري ما كان الحَجَر ؟ قال : قلت لا ، قال : كان مَلَكاً عظيماً من عُظماءِ الملائكة عند الله عزوجل فلما أخَذَ الله من الملائكة الميثاقَ كان أول مَن آمَنَ به و أقرَّ ذلك الملك ، فاتَّخَذه الله أميناً على جميعِ خلقه فألقَمَه الميثاق و أودَعَه عِندَه و استَعبَدَ الخَلقَ أن يُجدِّدوا عنده في كلّ سَنةٍ الإقرار بالميثاق و العهد الذي أخذَه اللهُ عليهم …إلى أن يقول صلواتُ الله عليه : و إنّ الله عزوجل أودَعه العَهدَ و الميثاق و ألقَمَهُ إيّاه دون غيره من الملائكة لأنّ الله عزوجل لما أخَذَ الميثاق له بالربوبية و لمحمدٍ صلى الله عليه و آله بالنبوة و لِعَلي عليه السلام بالوصيّة إصطَكّت فَرائِصُ الملائكة و أوّل من أسرَعَ إلى الإقرار ذلك الملك و لم يكُن فيهم أشَدُّ حُبّاً لمحمدٍ و آل محمدٍ منه ، فلذلك إختارَه الله عزوجل من بينهم و القَمَه الميثاق فهو يَجيءُ يوم القيامة و له لِسانٌ ناطقٌ و عينٌ ناظرةٌ ليَشهَدَ لكل من وافاه إلى ذلك المكان و حَفظَ الميثاق )) .
*ملاحظة : هناك أحاديث كثيرة مفصلة عن هذا الموضوع لم أتناولها بالذكر طلباً للإختصار إلا أني أشير إلى بعض من مواضعها لعلك تنتفع بمراجعتها منها : علل الشرايع لشيخنا الصدوق ج ٢ من ص ٤٢٣ إلى ص ٤٣١ و هي الأبواب ١٦١ و ١٦٢ و ١٦٣ و ١٦٤ ، و كذا وسائل الشيعة لشيخنا الحر ج ٩ من ص ٤٠٢ إلى ص ٤٠٧ باب (١٣) الأحاديث من (١) إلى (١٨) ، و غيرهما أيضاً .
٣- الآدميون عموماً و ميثاق الشهادة الثالثة :
(( عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل : { و إذ أخَذَ رَبُّكَ مِن بني آدم مِن ظهورهم ذريتهم و أشهَدَهُم على أنفُسِهم ألَستُ بِرَبِّكم } قال : أخرجَ اللهُ من ظهر آدم ذُرّيتَه إلى يوم القيامة كالذَرّ فعرّفَهم نَفسه ، و لولا ذلك لَم يَعرِف أحدٌ رَبّه ، و قال : ألَستُ بربّكم ؟ قالوا : بلى و أنّ محمداً رسول الله ، و عليّاً أمير المؤمنين )) .
٤- تمام الخلائق و ميثاق الشهادة الثالثة :
(( عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله : ما قَبَضَ اللهُ نبيّاً حتى أمَرَه أن يوصي إلى أفضلِ عشيرتهِ من عُصبَتهِ و أمَرَني أن أُوصي ، فقلت له : إلى مَن يا رب ؟ فقال : أوصِ يا محمد إلى ابن عمّك علي بن أبي طالب فإني قد أثبتُّه في الكُتُب السالفة و كتبتُ فيها أنّه وصيُّك و على ذلك أخذتُ ميثاقَ الخلائق ، و مَواثيقَ أنبيائي و رُسُلي ، و أخذتُ ميثاقَهم لي بالربوبية و لَك يا محمد بالنبوة و لعلي بالولاية )).
فالتَفِت أيها العزيز لقوله سبحانه و تعالى : (( و على ذلك أخذتُ ميثاقَ الخلائق )) .
و الأحاديث يا عزيزي – يا من أحبَّته روحي في عالم ميثاقها لأنك أحببتَ علياً صلوات الله عليه – كثيرةٌ و كثيرةٌ و كثيرة في هذا المضمون من طرق الخاصة و العامة . و لأجل أن تستنير بنحوٍ أوفرَ أذكرُ بين يديك مواضعَ بعضها في مظانّها :
في تفسير البرهان العزيز للمحدث الأمثل و العالم الأكمل السيد هاشم الحسيني البحراني ج ٢ ص ٤٧ ح ٨ ، و ح ١٠ ، و ح ١٢ ، و في ص ٤٨ ح ١٧ ، و في ص ٥٠ ح ٣١ و ح ٣٢ ، و غيرها من المواطن الأخرى في هذا الكتاب الجليل .
و كذا في البحار الشريف ج ٢٦ ص ٢٧٢ ح ١٢ ، و ص ٢٧٨ ح ٢٠ ، و ص ٢٧٩ ح ٢٢ ، و ص ٢٩٣ ح ٥٣ ، و ص ٢٩٤ ح ٥٤ ، و ح ٥٧ ، و غيرها من المواضع الأخرى من هذا الكتاب الشريف و في غير هذين المصدرين العزيزين في الكتب الأخرى شيء وفير .
[[ الشهادة الثالثة المقدسة معدن الإسلام الكامل و جوهر الإيمان الحق ص ١٤٣ لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي ]]