بسم الله الرحمن الرحيم
فقد وصلني مقال فيه جواب لبعض مرضى النفوس، من الذين انكروا مقامات الأئمة المعصومين، وابطلوا صلاة المؤمنين بذكر الشهادة الثالثة لائمة الدين، وحرفوا تفسير الصراط المستقيم عن مولانا أمير المؤمنين، نسبوا فيه لسيد الأعاظم ومولى الاكابر الشهيد السيد كاظم الرشتي أعلى الله مقامه انه يقول بأن ابدان المعصومين قد شابها الوسخ، وإن ساحة هذا السيد لمنزهة عن هاتيك الخرافات ولكن قد توسخت قلوب القوم الحاقدين لما يسمعون من ذكر الأئمة الطاهرين وقد عدوا أنفسهم من شيعتهم المخلصين ولعمري انهم من المقصرة الجاحدين
واين هم عن هاتيك المطالب العالية التي تحتاج إلى صدور نيرة وقلوب متصلة بمحمد وآله الطاهرين
ولنأتي إلى كلام سيدنا الأجل السيد كاظم الرشتي الذي اقتطعه السائل ولم يكمله ونقول:
١- أولا لابد أن تفهم ان أصل رسالة السيد هي في الرد على من اعترض على الشيخ الأوحد في المعاد والعلم
٢- كلام السيد واضح وصريح في أن أناسا توسخوا في ذواتهم ولابد من تطهيرهم الا ان هذا الوسخ تارة اختلط ببواطنهم وظواهرهم وتارة بظواهرهم فقط كالحجر الأسود والمؤمن الممتحن وغيره قال السيد قدس الله روحه (إلا أن هذا الوسخ على قسمين
قسم يجري في كل اعماقه واجزائه فيفسدها وذلك كالذهب المغشوش بالحديد فلا يتصفى حتى يذاب الذهب او يبرد بالمبرد
وقسم ما سرى الوسخ ولا جرى في كل اعماقه وإنما هو على ظاهره وقشره… كالذهب المغبر بالغبار وكالحجر الأسود فإنه درة صافية توسخ ظاهره لا باطنه فالأول مثال الغير المعصومين عليهم السلام)
٣- اما المعصوم عليه السلام فقد طهر ظاهره وباطنه لذلك عبر السيد عن بواطنهم بأنها ما توسخت وعبر عن ظواهرهم بالعرض الذي ينزعه الإمام متى شاء ولم يعبر بالوسخ الذي يحتاج لتطهير فقال (وأما ابدان المعصومين عليهم السلام فمن جهة صفاء طويتهم وكينونتهم ما توسخت بواطنهم وإنما عرضت ظواهرهم اعراض ليناسبوا بها الخلق في الماكل والمشارب)
٤- لما كان ذهن المشكل ضعيفا وحصر علة الموت في الوسخ فقط تنزل السيد إلى فرضه وقال حتى لو قلنا أن علة الموت هو الوسخ فاشكالك منقوض لذلك قال السيد في بداية رد الإشكال (فالذي يقول ان موتهم عليهم السلام في وقت موتهم لعلة تلك الأوساخ)، وقال في آخر رده (وهذا اجمال القول في المجادلة بالتي هي أحسن)، إلى أن يقول (وبالجملة لو سلم أن الأعراض والغرائب علة الموت فنقضه ليس في محله لان كل نفس ذائقة الموت… ومرادنا ابطال النقض لا استخراج الكنز)
٥- أخيرا هاك صريح عبارات السيد الرشتي التي لن يبلغ فهمها مريض القلب
يقول السيد كاظم الرشتي قدس سره في أسرار العبادات ص42 : فالطهارة إشارة إلى عصمة الولي ع كما قال عز وجل : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا
فهم عليهم السلام الذين طهروا سرهم وحقيقتهم وسائر مراتبهم الظاهرية والباطنية …
ويقول تحت عنوان طهارة جسم المعصوم ع عند موته في ص57-58 :
وأما بدن الإمام ع والنبي فهو حي عند مفارقة الأرواح ولذا إذا أرادوا تحركوا وتكلموا
وكان النبي ص ينقلب في السرير عند الغسل والحاصل أن أحوالهم لا تقاس بسائر الخلائق لأنهم وجه الله الباقي وسر الله الواقي فافهم)
وقال أعلى الله مقامه
(ولا يتأتى ذلك إلا له ولأخيه وزوجته وبنيه عليهم السلام لأنهم عليهم السلام المستقيمون في حقائقهم بأن جردوها ونزهوها عن كل ذكر سوى محبوبهم وسيدهم ، فمن شدة الصفاء والضياء والخلوص وعدم وجدان الإنية صاروا بحيث قولهم قول الله وحكمهم حكم الله ومعرفتهم معرفة الله وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله وجهلهم جهل الله وهكذا كل الأوصاف ، فصاروا في ذلك المقام مقام الله وآيته ودليله وعلامته إلى أن قال الحجة عجل الله فرجه
(( لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك فتقها ورتقها بيدك ))
وهكذا الحكم في عقولهم ونفوسهم حتى صاروا في ذلك المقام هيكل التوحيد والمثل الأعلى والكلمة العليا إلى أجسامهم المطهرة حيث كانت منزهة عن كل نقص ووصمة وعيب من حيث الاعتدال الطبيعي والمزاج الجسمي والصفاء اللبي والنور الكيلوسي والكيموسي لم تدنسهم الكثافات وما خرجوا عن الاستقامة طرفة عين بل ولا أقل ولا أقل عن الأقل ، فهم في كل مقام وكل رتبة حمد الله وآيته ووصفه ودليله ، فروحهم من روح الله وطبيعتهم موافقة كينونة الله سبحانه وتعالى)
.
المصدر شرح الخطبة الطتنجية