نأتي الآن لنوضح كلام شيخنا الأوحد للمؤمنين، وكيف ظهر أمير المؤمنين عليه السلام بصورة مروان،
نقول:
إن الشيخ الأوحد وجد معجزة لأمير المؤمنين عليه السلام في الكتب القديمة التي نقلت المعاجز مروية عن الثقة جابر الأنصاري، وهي: عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال 🙁 شهدت البصرة مع أمير المؤمنين ع والقوم قد جمعوا مع المرأة سبعين ألفا، فما رأيت منهم منهزما إلا وهو يقول: هزمني علي، ولا مجروحا إلا ويقول: جرحني علي، ولا من يجود بنفسه إلا وهو يقول: قتلني علي، ولا كنت في الميمنة إلا وسمعت صوت علي، ولا في الميسرة إلا وسمعت صوت علي، ولا في القلب إلا وسمعت صوت علي ع. ولقد مررت بطلحة وهو يجود بنفسه وفي صدره نبلة، فقلت له: من رماك بهذه النبلة ؟ فقال : علي بن أبي طالب، فقلت : يا حزب بلقيس ويا جند إبليس إن عليا لم يرم بالنبل وما بيده إلا سيفه. فقال: يا جابر أما تنظر إليه كيف يصعد في الهواء تارة، وينزل إلى الأرض أخرى، ويأتي من قبل المشرق مرة، ومن قبل المغرب أخرى، وجعل المغارب والمشارق بين يديه شيئا واحدا فلا يمر بفارس إلا طعنه ولا يلقى أحدا إلا قتله أو ضربه أو كبه لوجهه أو قال له: مت يا عدو الله فيموت فلا يفلت منه أحد، فتعجبت مما قال ولا عجب من أسرار أمير المؤمنين)
وحيث أن الشيخ الأوحد ممن اتبع أمر صاحب الزمان عجل الله فرجه حين قال: (فإنه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا، قد عرفوا بأنا نفاوضهم سرنا، ونحملهم إياه إليهم)، صار بين أمرين:
الأول: أن ينكر هذه المعجزة الجليلة، ويكون من أسوأ الأصحاب الذين قال فيهم الإمام: (وإن أسوأهم عندي حالاً وأمقتهم الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يقبله اشمأز منه وجحده وكفر من دان به وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند، فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا) كما فعل المقصر الهمداني والحبيب واضرابهما.
الثاني: أن يقبل المعجزة ويكون من أحسن الأصحاب، الذين انشرحت قلوبهم لحديث آل محمد وعرفوا لحن كلامهم.
فبالطبع قبل المعجزة ولم ينكرها، لأن الإنكار هو الكفر، فكان لزاماً عليه أن يحمل حديث آل محمد على أحسنه، ففسر الشيخ الفقيه المتعمق في حديث آل محمد وقال: إنه بنظر الظاهر كان القاتل لطلحة هو مروان، وكذا كل قتيل قتل في المعركة إنما قتله بعض الأشخاص، ولكن إذا كشف الغطاء، سيتجلى لنا أمر مهم، وهو أن أمير المؤمنين عليه السلام هو يد الله الباسطة، وهو الممد لكل الخلق حسب اختيارهم من (عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً)، رأى طلحة هذه الحقيقة، حيث وجد يد الله العليا الممدة لكل الخلق بأمر الله هو أمير المؤمنين عليه السلام، فبنظر الظاهر كان مراون قاتل طلحة، وبنظر الباطن فالله أمد مروان بواسطة أمير المؤمنين لأنه اختار قتل طلحة.
ومن هنا نفهم الاشكال المضحك لياسر الحبيب والذي يقول إن أمير المؤمنين كان نائماً، ولم يقتل إلا قلائل، وكأن نوم أمير المؤمنين يمنعه عن إدارة الكون، ولا يدري أن الكون بإرادة من أمير المؤمنين يمحى، وبإرادة منه يثبت.
وأما تكراره لإشكال المقصر الهمداني من أن الإمام الحسن عليه السلام قال في مجلس معاوية لمروان أنت قاتل طلحة، فنقول: أنه لا خلاف في المسألة حيث أن الإمام الحسن عليه السلام جرى معهم مجرى الظاهر أولاً، وثانياً: إذا كنت أنت شيعيا مواليا وتدعي الدفاع عن أهل البيت ولم تقبل هذه المعجزة فهل ترى أن معاوية ومن حضر مجلسه يقبل قول الحسن عليه السلام، فبالطبع سينكرون مثل ما أنكرت أنت بعقلك القاصر مع قولك بأن الإمام له الولاية التكوينية على الكون.