الرد على اشكالات ذكرها بعض من لا دربة له ولا رسوخ في الحكمة (رداً على الشيخ الأوحد والسيد الأمجد اعلى الله مقامهما).

الرد على اشكالات ذكرها بعض من لا دربة له ولا رسوخ في الحكمة (رداً على الشيخ الأوحد والسيد الأمجد اعلى الله مقامهما).

الاشكال الاول: 🔶 قال صاحب شرح الزيارة الجامعة : ” ألا إلى الله تصير الأُمور : أنّها تصير إلى علي ، وبيان ذلك أنّ الأُمور حادثة مخلوقة ، والحادث المخلوق لا يصل إلى القديم ، ولا يرجع إليه سبحانه ; لأنّه تعالى متعال عن كُلّ شيء ، وإنّما المعنى أنّ الأُمور تصير وترجع إلى أمره تعالى ، وأمره تعالى جعله عند وليّه ، فالمصير إلى إليه مصير إلى الله ، والرادّ إليه رادّ إلى الله ، وقد قال تعالى : { إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ }
ما صحة هذه المقولة .❗

🔻قلنا :

التأمل في نص عبارة : [ أمره الذي جعله في وليه] يفتح الباب لخارطة تساؤل منهجي هل كان [ امره تعالى ] مستند الى الله ثم جعله تعالى في وليه
او لم يكن مستند اليه سبحانه وعلى الثاني فان حاصله ان الأمور لاترجع لله وهذا يلزم أن يكون فاقد الشيء معطياً له لأنّ الله تعالى سبحانه – وفق هذا الرأي ـ كان فاقداً لها قبل إحداثها، وهذا باطل

وعلى ذلك لا مجال إلا ان تكون الأمور مستندة إليه سبحانه وهو مقتضى التوحيد في الخالقية حيث تنسب الافعال اليه < تصير إليه الامور> بلحاظ كونه سبحانه وتعالى هو صاحب التدبير المطلق في امور الخلق والرزق وجميع امور العالم المتوقفة على ارادته عز وجل وتدبيره حتى وان كانت إفاضة تلك الامور عن طريق الواسطة في الفيض وهم محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فليس هنالك تفويض استقلالي

ولذلك يلحظ المتأمل ان الصياغة كانت إنشائية خارجة عن دائرة الاستقصاء الدليلي لاحظ الروايات الصحيحة التي تؤكد ان الائمة(عليهم السلام) أنهم عاملون لله سبحانه وأنهم أكرم المخلوقين عنده فينسب إليهم الرزق والخلق ونحوهما ، لا بمعنى إسنادها إليهم (عليهم السلام) حقيقة لأنه يعتقد أن العامل فيها حقيقة هو الله ، بل
كإسناد الموت إلى ملك الموت والمطر إلى ملك المطر والاحياء إلى عيسى (عليه السلام) كما ورد في الكتاب العزيز : (واُحي الموتى باذن الله ) وغيرها مما هو من إسناد فعل من أفعال الله سبحانه إلى العاملين له بضرب من الاسناد كما في نص تعبير سيدنا المعظم استاذ الفقهاء والمراجع المعظم الخوئي فراجع لمزيد فائدة التنقيح كتاب الطهارة ص 79

وفي عيون أخبار الرضا ص ٧٠ :
( … فقال: من زعم أن الله عز وجل يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ومن زعم أن الله عز وجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال بالتفويض، والقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك )

وفي خبر الحسن علي بن أحمد الدلال القمي قال: اختلف جماعة من الشيعة في أن الله عز وجل فوض إلى الأئمة عليهم السلام أن يخلقوا ويرزقوا؟ فقال قوم: هذا محال لا يجوز على الله عز وجل، لان الأجسام لا يقدر على خلقها غير الله عز وجل وقال آخرون: بل الله عز وجل أقدر الأئمة على ذلك وفوض إليهم فخلقوا و رزقوا، وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا، فقال قائل: ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان فتسألونه عن ذلك ليوضح لكم الحق فيه فإنه الطريق إلى صاحب الامر، فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلمت وأجابت إلى قوله، فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته: ( إن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسم الأرزاق لأنه ليس بجسم ولا حال في جسم، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، فأما الأئمة عليهم السلام فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق ويسأله فيرزق، إيجابا لمسئلتهم وإعظاما لحقهم )
انظر الاحتجاج: 264

رد الإشكال:
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على اشرف بريته اجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين؛ وبعد:

تقرير الاشكال: قوله تعالى (ألا الى الله تصير الامور) [الشورى: ٥٣]، تأويله: انها لا تصل اليه سبحانه… انما تصل الى علي عليه السلام.

جواب الاشكال مختصراً: ان الله تعالى قديم، والامور حادثة، والحادث لا يصل الى القديم، ولكنه يصل الى علي عليه السلام؛ لان الله تعالى قال في محكم كتابه: (وكل شيء أحصيناه في امام مبين)…

الدليل الاول:
الكبرى: الحادث لا يصل الى القديم
الصغرى: الامور حادثة
النتيجة: الامور لا تصل الى الله تعالى (لانه قديم وهي حادثة)

الدليل الثاني:
الكبرى: كل شيء قد احصاه الله تعالى في امام مبين (بنص القرآن الكريم)
الصغرى: علي هو الامام المبين الذي احصى الله فيه كل شيء (بحسب الروايات)
النتيجة: إن الله تعالى قد احصى كل شيء في علي عليه السلام.

الخلاصة: ان قول الشيخ اعلى الله مقامه في شرح الزيارة الجامعة (ألا إلى الله تصير الأُمور : أنّها تصير إلى علي) مستند إلى دليل عقلي صرف ( الدليل الاول) ودليل عقلي معتضد بالرواية (الدليل الثاني). وبالتالي فان قوله تعالى: (الا الى الله تصير الامور): {صيرورتها اليه هو انتهاؤها ووصولها اليه عز وجل} ولما كانت ذاته سبحانه في صقع الوجوب، والامور جميعاً في صقع الإمكان، والممكن لا يصير الى واجب الوجود بذاته ولا ينتهي اليه، بل يصير الى ممكن الوجود حادث مثله. واما علي عليه السلام فهو وجه الله لقوله عليه السلام: (انا يد الله القوي انا وجه الله تعالى في السماوات…)[الفضائل لشاذان القمي ص ٨٣] وقد تواترت بذلك الاخبار في الأدعية والزيارات والروايات؛ وعليه فلا يوجد ثمة اشكال في نسبة الامور الحادثة اليه سبحانه على تأويل وجهه وفعله، وليس وصولها الى ذاته، فإن صيرورتها الى ذاته عز وجل محال لما ثبت في الحكمة من استحالة وصول الحادث الى القديم والممكن الى الواجب.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين

(رد الإشكال الثاني)

الرد على اشكالات ذكرها بعض من لا دربة له ولا رسوخ في الحكمة (رداً على الشيخ الأوحد والسيد الأمجد اعلى الله مقامهما).

الإشكال الثاني: ⏹ الشيخ أحمد الأحسائي يقول نصا :

( أنّ الخلق كُلّهم عبيد لأهل البيت (عليهم السلام) عبودية رقّية ملكية ، وليست عبودية طاعة ، قال : أمّا نسبة العبد إلى الله فلا توقّف لأحد في أنّه عبد رقّ وعبد طاعة لا يملك شيئاً من أمره …)

🔻 قلنا :
هذه المقولة تجهل صحة حاكمية الائمة الهداة على الخلق لانها تلوح بتسلطهم (عليهم السلام) على نحو الاستقلالية بحيث تجعل معية الخلق عبودية < رقّية ملكية >
وهذا يوجب المشاركة لله سبحانه والعياذ بالله بعد فرض ان الملكية للائمة (عليهم السلام) حقيقية وليس اعتبارية جعلية وهو بخلاف منطق القرآن
(سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ )

ومنهج الائمة الهداة (ع) لسلطنتهم على الخلق أجمعين يشير بوضوح ان ما عندهم (عليهم السلام) ليس بالذات وإنما منه سبحانه :
فعن الحسن بن أحمد بن محمّد بن سلمة عن محمّد بن المثنى عن أبيه عن عثمان بن زيد عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال:
( إن اللّه قدّرنا على ما نريد، ولو شئنا أن نسوق الأرض بأزمتها لسقناها)
وعن الصادق (عليه السلام) : (إن الإمام وكر لإرادة الله عزّ وجلّ، لا يشاء الإّ ما يشاء الله)

ان عبودية الخلق لهم (عليهم السلام ) [ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ اَمَتِكَ الذَّليلُ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَالْمُصَغَّرُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكَ، وَالْمُعْتَرِفُ بِحَقِّكَ جاءَكَ ] عبودية طاعة وهو صريح مفاد قوله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
وفي الخبر عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر في قول الله تعالى: (وآتيناهم ملكاً عظيماً). قلت: ما هذا الملك؟ قال: (أن جعل فيهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، فهذا ملك عظيم)

وعن محمد بن الحسين ويعقوب يزيد عن ابن أبي عمير عن عمرابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) قلت: فما معنى قوله: (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: ( الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم )

والتأمل في خبر الاحتجاج واضح الدلالة في شناعة المقولة المذكورة لاحظ :
قال الامام (ع) ( يا محمّد بن علي آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه ، فأشهد الله الذي لا إله إلاّ هو وكفى به شهيداً ، ورسوله محمّد (صلى الله عليه وآله) وملائكته وأنبياؤه وأوّلياؤه (عليهم السلام) ، وأشهدك وأشهد كُلّ من سمع كتابي هذا أنّي بريء إلى الله وإلى رسوله ممّن يقول : إنّا نعلم الغيب ، ونشاركه في ملكه ، أو يحلّنا محلاً سوى المحلّ الذي رضيه الله لنا وخلقنا لـه ، أو يتعدّى بنا عمّا قد فسّرته لك وبيّنته في صدر كتابي .
وأشهدكم ؛ أنّ كُلّ من نبرأ منه ، فإنّ الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأوّلياؤه ، وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك … )
وبالجملة لابد من إخضاع القناعة العقدية لرسم منطق القرآن والعترة كي لاينجر المؤمن إلى مزالق التشويش .

رد الإشكال:
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلى على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.
الجواب النقضي:
الرقية اذا صحت من غيرهم للمماليك والارقاء، فلم لا يجوز ان تصح منهم؟ فهذا سؤال يتعلق بكبرى الدليل.
واما السؤال المتعلق بصغراه فهو في تشخيص من هم عبيدهم وارقاؤهم؟

الحل:
اقول: اذا كان الله تعالى قد خلق كل شيء من فاضل طينة محمد واهل بيته ولاجلهم (كما ثبت بالدليل الروائي ومنه حديث الكساء)، فهم سلام الله وصلواته عليهم العلتان المادية والغائية للخلق (بإجماع الشيعة)، واما كونهم العلتين الصورية والفاعلية فمختلف فيه، وفي اثباته او ابطاله كلام كثير وخصام ونقض وابرام، فلا نتطرق اليه في هذه العجالة، بل نشير فقط الى محل الاجماع، وهو (ان محمداً واله صلوات الله عليهم العلة الغائية والعلة المادية للخلق)، وانهم واسطة الفيض حيث ترد الافاضات الربانية والمواهب الرحمانية الى الخلق بتوسطهم، وهذا لا يناقش فيه الا مكابر او معاند…
اذا سلّم الخصم الذي أشكل على الشيخ الاوحد (اعلى الله مقامه) بما تقدم من الدليل، فإنكاره لما اورده الشيخ في هذا المضمون لا معنى له، فالخلق في التكوين عبيد مملكون لمحمد واله صلوات الله عليهم، وهذا هو الذي قصده الشيخ رضوان الله عليه من كونهم (عبيد رق لهم لا عبيد طاعة)، واما في التشريع (عبودية الطاعة للائمة) فثمة مصالح واحكام كالمواريث وغيرها تقتضي عدم اجراء احكام العبودية التشريعي فيهم، حفظاً للنظام الاجتماعي في مدة معلومة، وهي زمان سيادة الطغاة والظلمة في العصور السابقة لعصر الامام المهدي عجل الله فرجه، واما في عصره وفي عصر الرجعة فللامام الهيمنة على الارض والمالكية لها من دون منازع، تدل عليه احاديث كثيرة لا مجال لذكرها هاهنا، وتدبير الامام للارض ومن عليها يشير إليه حديث (رب الارض امام الارض)، وايضاً روايات (لولا الحجة لساخت الارض باهلها)، ويفهم من الجميع مالكية الأئمة للخلق عليهم السلام تكويناً ورقية الخلق لهم، فأنهم سادة الخلق وإن أبى من أبى…
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

(رد الإشكال الثالث)

الرد على اشكالات ذكرها بعض من لا دربة له ولا رسوخ في الحكمة (رداً على الشيخ الأوحد والسيد الأمجد اعلى الله مقامهما).

🔻السؤال :

ماهو التقييم لكتب السيد كاظم الرشتي وطبيعة تخصص الرجل في المجال العقائدي

🔻 الجواب :

ابواب العقائد امتحان عظيم لربما استقام عالم في أبواب وزل في باب آخر منها مما ينذر بلزوم التضلع والتملي من العلوم اللازمة للإحاطة بكل الأبواب مهما استطاع ولذلك نحن نتبع سبيل الاحتياط ولا نشير إلى كتاب بعينه او متخصص بذاته
ولعل الكلام يتضح أكثر بملاحظة نص العبائر للسيد الرشتي (رحمه الله) في كتاب شرح حياة الأرواح ص٨٢١ حيث يصرح فيه :
(أن المعصومين فيهم نسبة ضعيفة من الغرائب (والأوساخ) .. ) وهي مقولة باطلة جملة وتفصيل ولايمكن القبول بتوجيه مفادها

مدارس الامام الكاظم (ع)
النجف الاشرف

رد الإشكال:
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين، وبعد؛
فقد وردت في مضمون هذا الاشكال عدة اشكالات اخرى نشرتها نفس الجهة التي اوردت الاشكالين السابقين، فارتأينا ان نجيب عنها جملةً بذكر هذا الاشكال الموجز، والله ولي التوفيق.
لابد من الاشارة الى ان الناس في درجات ايمانهم ورسوخ عقائدهم متفاوتون، وهذا امر لا جدال فيه، وقد اشارت اليه الروايات بما لا مزيد عليه، وعلى اساسه اختلفت مراتب الشيعة، وقد اختلفوا كذلك في احتمال علوم ال محمد، وذلك لاختلاف الأفهام والمدارك والعقول، فمنهم الألمعي ذو الذكاء المتوقد، ومنهم الابله المتبلد، وبينهما درجات…
وقد صرحت اخبار (الصعب المستصعب) بذكر هذا التفاوت والاختلاف في المقامات الايمانية والملكات العقلية والخصال النفسانية…
وكان السيد الأمجد والعلامة الممجد السيد كاظم الحسيني الرشتي اعلى الله مقامه ممن حباهم الله تعالى بنصيب وافر من المعرفة والعلم ومرتبة راسخة من الايمان واليقين، فتوغل في اسرار الخليقة واطلع على ابواب علوم الحقيقة والطريقة (فضلاً عن علوم الشريعة)، فكشف منها نزراً يسيراً في كتبه ورسائله لم يكن عند الفحول من علماء المعقول والمنقول منها عين ولا اثر، ولا خطر على بالهم مما اشار اليه في اجوبته على المسائل خبر، فآثر اكثرهم من معاصريه الصمت على ما خطه يراعه، إذ لم يدركوا مما كتبه من خطير العلم إلا متاعه، فلو عارضه احدهم حينها لافتُضح بالجهالة ولاتجهت اليه نبال من كنانة العطالة، فهذا هو حال عقلائهم المنصفين.
واما حال الحاسدين فإنهم لما غلى في انفسهم مرجل الحسد، التجأوا إلى العامة العمياء وحشدة الدهماء في اثارة الشغب والإنكار عليه، فاتهموه كما اتهموا شيخه رضوان الله عليه من قبل بالكفر والبدع والتفويض واشباه ذلك من التهم الباطلة.
وبعد ان طوى الدهر تلك المشاحنات وأطاح بدعاوى المعارضين، وتبين للاجيال التي تلت ذلك الجيل جهل المحرّضين، طلع علينا هذه الايام من يزعم انه يُشكل على سماحة السيد الأجل لبعض اقواله وعباراته، وقد غفل المسكين عن مواضع تلويحات السيد الجليل واشاراته، ولم يكن اهلا للاطلاع على مبادي حكمته وتفصيل بيّناته، بل رفع بعضهم اليه مسائل متشابهة حسبها من قبيل الإشكالات والامور المعضلات التي تستدعي رداً من ذلك المتصدي… وقد اطلعت على الاشكالات وجوابها فرأيت عدم الرد أولى، فإن الذي اورده ذلك (العلامة) في أجوبته مما يضحك الثكلى، حيث نسي او تناسى ان الدنيا هي أصل الاعراض والكثافات، ولا يوجد فيها شيء الا وقد لحقته غرائبها، وتعلقت به ثاء ثقيلها، ولولا ذلك لفارق الملك الى الملكوت ولم يستقر في الدنيا طرفة عين…
لقد حسب المجيب على الاشكال ان الغرائب والاوساخ قادحة في طهارة الطاهرين ونزاهة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولم يلتفت الى ان النقاء من غرائب الدنيا موجب لمفارقتها الى دار أخرى. فالطور البشري يقتضي تلك الغرائب، والكون الدنيوى يستلزم تلك التعلقات والكثافات، نعم هي في المعصوم صلوات الله عليه ضعيفة جداً حتى لا تكاد تبين (كما أشار الى ذلك السيد الامجد)، وكأنها لضعفها بحكم العدم، وهي في غيره تتفاوت شدة حتى يكون من شأنها ان يخلد صاحبها الى الدنيا ويركن اليها، ويجتنب عن الاخرة ويعزف عنها.
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

رد الإشكال الرابع

الرد على اشكالات ذكرها بعض من لا دربة له ولا رسوخ في الحكمة (رداً على الشيخ الأوحد والسيد الأمجد اعلى الله مقامهما).

🔻 السؤال :
سماحة الشيخ بعد ان اطلعت على رأي غريب للسيد الرشتي ووصفه المعصوم ( الغرائب والوسخ ) حاولت متابعة أفكاره فوجدت له رأي ينتقص من مقام الزهراء عليها السلام في كتاب جواهر الحكم ج١٠يقول نصا :
( ان الزهراء عليها السلام بعد الائمة الثمانية سلام الله عليهم في الفضل لأن الرجال قوامون على النساء وأن الرجل في كل الرتب خير من المرأة في تلك الرتبة والتفاضل ).

🔻 الجواب :
من الجنايات الكبيرة خلط عموميات الخطابات القرانية في سعتها مثل [ قيمومة الرجال على النساء ] دون ان يلتزم بصريح العناية الالهية والتكريم الخاص الذي يشير الى خصوصية اعلائية شأن الصديقة الطاهرة في الادلة الواصلة الينا الواضحة حتى كان التصريح : (أنه لو لم يكن علي لم يكن لفاطمة كفؤ، آدم فمن دونه؛ فكون علي كفؤاً للزهراء (صلوات الله و سلامه عليهما)

روى المجلسيّ في البحار في تفضيل فاطمة (ع)على أبنائها (ع) عن سلمان (رض) انه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال :
(من أفضل خلق الله ؟ فأشار النبيّ صلى الله عليه وآله إلى الحسنين وقال : جدّ هذين . قال سلمان : فمن بعد جدّهما ؟ قال : أبو هذين . قال سلمان : فمن بعد أبيهما ؟ قال : أمّ هذين . قال سلمان : فمن بعد أمّهما ؟ قال : هذان )
انظر كتاب الخصائص الفاطمية : ج1 ص 562

وروى في الارشاد ج2 ص 93 تصريح سيد الشهداء (ع) بأفضلية امه السيدة الزهراء (ع) عليه حيث قال الامام الحسين (ع) لشقيقته السيدة الحوراء (ع) في ايام واقعة الطف خلال وصيةٍ لها :
( … واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون وأنّ أهل السماء لا يَبقون ، وأنّ كلّ شيء هالِك إلا وجه الله ، الذي خلق الخلق بقُدرته ، ويَبعث الخلق ويعيدهم وهو فردٌ وحده .
جدّي خيرٌ مني ، وأبي خيرٌ منّي ، وأُمّي خيرٌ منّي ، وأخي [الحسن] خيرٌ منّي ، ولي ولكلّ مسلم برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أُسوة.. . )

وفي الخبر عن الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله): «لو كان الحسن شخصاً لكان فاطمة بل هي أعظم فإنّ فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً»- فرائد السمطين 2: 68

وبالجملة لانعلم وجه الاستدلال من صاحب الكتاب المذكور في شأن الزهراء من ( الرجال قوامون على النساء ) مع ان متابعة روايات الائمة في المقام توضح تقييد مفاد الآية المباركة

فالأئمة اُسوة الخلق وقادتهم ، وفاطمة اُسوة الأئمة عليهم السلام كما ورد على لسان بقية الله الامام المهدي عجّل الله فرجه الشريف :
( ولي اُسوةٌ باُمّي فاطمة )

مدارس الامام الكاظم (ع)
النجف الاشرف

رد الإشكال:
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين، وبعد؛
فإنه لما كانت المباني التي يستند اليها هذا المتصدي للإشكالات التي اثيرت ضد الشيخ الاوحد وتلميذه السيد الأمجد (رضوان الله تعالى عليهما) هي مباني علم الاصول وما ورد في ظاهر الاخبار ومتشابهاتها دون نصوصها ومحكماتها، ولما لم يكن له من معرفة مباني الحكمة وقواعدها نصيب يذكر، ولا كان من فرسانها النجباء الغرر، ولا حتى من الراجلة الذين يسيرون مع ركابها في الاثر، فلا غرابة بعد هذا أن يصدر منه الانكار والاستغراب، وتطاوله بالقدح على ذلك الجناب، فخر اولي الالباب، والحائز على سمو المرتبة في علوم الأئمة الاطياب…
إن اعتراضه على ما ذكره السيد الرشتي فيما يتعلق بترتيب الفضل بين المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) يرتكز على اصول وضعت لبيان الاحكام ومعرفة الحلال والحرام، ولم توضع لمعرفة حكمة النبي واهل بيته الكرام، إذ قد استند في انكار ما ذكره السيد بخصوص التفاضل بين الأئمة وأمهم (صلوات عليها وعليهم) على قواعد غير نافعة، وتعريفات غير جامعة ولا مانعة… وغفل عمّا ورد في الاخبار وما ذكره أكابر المحققين كصاحب البحار، الذي كان يرى تقدم الائمة عليها، وإن لم يكن تقدمهم بمعنى تأخرها، فهي الأسوة والحجة على ابنائها، كما نطقت بذلك عاليات الاخبار. الا ان التفاضل يثبت بتعيين (امر) يُتفاضل فيه لا مطلقاً كالعلم والامامة والذكورة ونحو ذلك، او بالقياس إلى امرين فصاعداً… نعم في بعض ما يختص بها (صلوات الله عليها) من المقامات، وبالاستناد الى ما ورد في بعض الروايات، تكون فاطمة افضل من ابنائها… ولكن لا ينبغي ان يُجعل التفاضل قيمة مطلقة (كما اسلفنا) فأنه يكون حينئذ مبهماً، وقد اثبتت التجارب ان الامور التي فيها ابهام يمكن استغلالها من قبل بعض اللئام في تحريض العوام وتحشيدهم ضد العلماء الأعلام… وهذا هو ديدن صغار النفوس الذين لا يتجاوز مقام احدهم (في المعرفة) رأس دبوس، فإنهم يستعملون هذه المتشابهات في اثارة الفتن والقلاقل بين الناس، ألم يُقدم بعض معاصري الشيخ الاوحد على اتهامه بالغلو وافتى بكفره، وجرّ بذلك على الشيعة وبالاً لم تزل اثاره شاخصة الى يوم الناس هذا؟
اقول: لا يوجد بين اهل البيت صلوات الله عليهم من حيث حقيقتهم الواحدة ونورهم الاول تفاضل ولا تقدم ولا تأخر، انما يكون التفاضل في بعض المقامات والخصوصيات…

ولنضرب على ما ذكرناه عدة امثلة: فأنه يمكن ان نلحظ مقام العصمة، فنقول: ان الائمة والزهراء صلوات الله عليهم كلهم في العصمة سواء، ويمكن ان نلحظ مقام الامامة، فنقول الأئمة كلهم افضل منها فإن لهم الرئاسة على الناس دونها… ويمكن ان نلحظ التكافؤ بين الرجال والنساء، فنقول: فاطمة عليها السلام افضل من ابنائها في هذه المنزلة، فأنه لا يوجد رجل يكون كفؤا لها إلا علي عليه السلام دون سائر الرجال كما دل عليه الخبر… ويمكن ان يلحظ مقام العلم، فنقول: القائم عليه السلام افضل من آبائه الثمانية، وقد ورد: (قائمهم امامهم اعلمهم احكمهم افضلهم)… الخ.
وعليه: فان انكار هذا المتصدي على السيد الامجد اعلى الله مقامه وتشنيعه عليه نابع عن جهل بالحكمة وقلة تدبر بالاخبار والآثار.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

رد الإشكال الخامس

الرد على اشكالات ذكرها بعض من لا دربة له ولا رسوخ في الحكمة (رداً على الشيخ الأوحد والسيد الأمجد اعلى الله مقامهما).

🔻
سلسلة اسقاط التدليس
الصفحة 224 من كتاب مجموعة رسائل المجلد الأول للعلامة السيد كاظم الرشتي طيب الله روحه : سأل عبد الله بيك السيد رحمهم الله تعالى :
كم مقدار فضل محمد صلى الله عليه وآله وسلم على علي عليه السلام .
فأجاب السيد الرشتي أن هذا سر غامض . . . إلى أن قال والتفاوت بين الإجابتين هو مقدار الفضيلة . . . كما في رواية جابر عنه صلى الله عليه وآله وسلم حين سأله عن أول المخلوقات ، قال صلى الله عليه وآله وسلم أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر ، فكان يطوف حول جلال القدرة . . إلخ . فبيّن مقدار التفاوت وهو ثمانون ألف سنة فحيث لا زمان هناك ولا تقدير هذه الليالي والأيام ترجع السنة إلى المرتبة ، فيكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من علي عليه السلام بثمانين ألف مرتبة . . . إلخ
🔻الجواب :
الصياغات اللغوية وفهم المقاصد للآراء والأفكار لابد ان لا تكون حكرا لفهم أحادي يجعل من القناعات الخاصة ذريعة لضرب كبرى : (احقية اتباع وضوح الادلة ) لأنها قد تخلق تشويشاً وتتسبب في ضياع الحقيقة لدى الناس
وقد وقعت السيد الرشتي في عثرات كبيرة بسبب اعتماده على ( قوس الصعود والنزول والسنة النورانية )
بيد المحاكمة الفعلية لكذا مسألة ( كم مقدار فضل محمد صلى الله عليه وآله وسلم على علي عليه السلام) لا ينبغي أن يمر عليها المجيب دون رؤية كاملة من خلال استقصاء متفرقات الادلة التي تشير ان كل لامنقصة او تفاوت بلحاظ الحقيقة المحمدية العلوية
في تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: ( خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو راكب، وخرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يمشي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن إما أن تركب وإما أن تنصرف، فإن الله أمرني أن تركب إذا ركبت، وتمشي إذا مشيت، وتجلس إذا جلست، إلا أن يكون حد من حدود الله لابد لك من القيام والقعود فيه، وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها، خصني بالنبوة والرسالة، وجعلك ولي ذلك، تقوم في صعب أموره، والذي بعثني بالحق نبيا ما آمن بي من كفر بك، ولا أقر بي من جحدك، ولا آمن بالله من أنكرك، و إن فضلك من فضلي، وفضلي لك فضل، وهو قول ربي: ” قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ” والله يا علي ما خلقت إلا ليعرف بك معالم الدين ودارس السبيل )
بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٣٦ – الصفحة ١٣٩
والتدقيق في نص عبارة النبي الخاتم الذي لاينطق عن الهوى في المروي ( وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها) يعضد القناعة التي شيدت معالمها الروايات المعتبرة حتى في مدرسة المخالفين ان عليا نفس النبي الخاتم (ص)
ففي (مجمع الزوائد) للهيثمي: قال(صلى الله عليه وآله وسلّم):
(أو لأبعثن إليكم رجلاً منّي أو كنفسي يضرب أعناقكم، ثم أخذ بيد عليّ، فقال: هذا)
مجمع الزوائد 9: 163 كتاب المناقب، باب فضائل أهل البيت
وفي (المصنف) للصنعاني: عن عبد الله بن حنطب، قال لرسول الله(صلى الله عليه [وآله] وسلّم) لوفد ثقيف حين جاءوا: (لتسلمنّ أو لنبعثن رجلاً منّي – أو قال: مثل نفسي – فليضرب أعناقكم، وليسبينّ ذراريكم، وليأخذنّ أموالكم)، فقال عمر: فوالله ما تمنيت الإمارة إلاّ يومئذ، جعلت أنصب صدري رجاء أن يقول: هو هذا. قال: فالتفت إلى عليّ، فأخذ بيده ثم قال: (هو هذا، هو هذا)
المصنف للصنعاني 11: 226 الحديث (20389)
وفي (المصنف) لابن أبي شيبة: (اللهم أنا أو كنفسي، ثم أخذ بيد عليّ)
مصنف ابن أبي شيبة 7: 499 كتاب الفضائل، فضائل عليّ بن أبي طالب الحديث
وروى الشيخ سليمان القندوزي في «ينابيع المودة» قال : وفي المناقب عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال : ( كان علي (عليه السلام) مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل الرسالة يرى الضوء ويسمع الصوت ، وقال له : لولا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكاً في النبوة ، فان لم تكن نبياً فانك وصيُ نبي ووارثه ، بل أنت سيد الأوصياء وامام الأتقياء )
والتدبر في خطاب (( فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكموأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ))
يفتح أفق الدلالة في تشبيه النبي الخاتم (( وَأَنفُسَنَا )) التي توضح بالمساواة إلا مادل الدليل على اخصيته للنبي الخاتم حيث لم يكن التشبيه بنمط انزال العالي لنفسه بالداني حتى يكون مواساة الداني التي تفيد قول القائل (( مِّن أَنفُسِهِم )) فلاحظ فإنّه دقيق
إن هذا لهو القصص الحق.

ـــ

رد الإشكال:
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين، وبعد؛
لست ادري من اين للمتصدي هذه القاعدة وهي قوله: (الصياغات اللغوية وفهم المقاصد للآراء والأفكار لابد ان لا تكون حكراً لفهم أحادي يجعل من القناعات الخاصة ذريعة لضرب كبرى: احقية اتباع وضوح الادلة)، فهل يرى ان العقلاء كلهم بمنزلة سواء، وان العلماء لا يتفاوتون في المدارك والمشاعر والأفهام، وأن ذوي الاراء ينبغي ان يشاركوا بآرائهم وافكارهم في نقد الاحاديث والمعارف الحكمية والتاويلات وقبولها او رفضها، فما يفهمونه فهو الحق، وما عجزوا عن فهمه فهو الباطل؟… ولست ادري كيف يمكن تبرير هذه الكبرى المدعاة: (أحقية اتباع وضوح الادلة)؟! ما يعني: ان الادلة التي ليست واضحة فلا يجب اتباعها، بل بجب انكارها وردها…
ان تلك القواعد والكبريات التي يرجع بعضها الى الاستحسانات، أصبحت من منظور هؤلاء حاكمة على الاخبار الواردة عن الأئمة الاطهار، فما وصل الينا من احاديث المعرفة والاسرار التي خص بها الائمة بعض الاخيار الذين وجدوهم اهلاً لحملها، وما جاء من الاحاديث الصعبة المستصعبة التي لا يفهمها احد من الخلق الا ثلاثة: (نبي مرسل او ملك مقرب او مؤمن ممتحن) ينبغي انكارها وعدم اتباعها؛ لانها غير خاضعة لتلك الكبرى المزعومة، إذ هي غير واضحة ولا بيّنة… ولو كان وضوحها وفهمها مقصوراً على النبي واهل بيته صلوات الله عليهم وخاصة شيعتهم ومواليهم كسلمان وابي ذر وكجابر والمفضل رضوان الله عليهم أجمعين)… وقد اشرنا في جواب سابق ان هذا المتصدي يستعمل المنهج الاصولي ويحاول تطبيقه على الحكمة تطبيقاً أعمى، مع ان للحكمة منهجها الخاص الذي لم يوفق أمثاله للاطلاع عليه. ومن المعيب عند المحصلين والباحثين الخلط بين المناهج، فالمنهج الصالح للفلسفة لا يصلح لعلم الاحياء، وما يصلح لعلم النحو لا يصلح لعلم التفسير…وهكذا. فإن لكل علم منهجه، ولكل علم موضوعه والعلوم تختلف باختلاف العوارض الذاتية لموضوعاتها…
فما أنكره هذا العلامة من كلام السيد لا مبرر له إذن، وكان الاجدر به قبل اعداد وصياغة الرد على الإشكال ان يفحص عن منهج السيد الأمجد وعن وجه التأويل الذي ذهب إليه، لا ان يبادر بالتكذيب والقدح والانتقاد، وكان ينبغي ان يتأمل ملياً فيما ورد عن النبي واهل بيته الطاهرين في خصوص هذه المسألة:
فقد ورد عن سفيان بن السيط قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ان الرجل ليأتينا من قبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الامر، فيضيق بذلك صدورنا حتى نكذّبه، قال: فقال ابو عبد الله عليه السلام: أليس عني يحدثكم؟ قال: قلت: بلى، قال: فيقول لليل انه نهار وللنهار أنه ليل؟ قال: فقلت: لا، قال: فردّه إلينا فإنك إن كذّبت فإنما تكذبنا. [بصائر الدرجات، ص ٥٥٨].
وعن علي السناني عن ابي الحسن عليه السلام، انه كتب إليه في رسالة: ولا تقل لما بلغك عنا او نسب الينا هذا باطل، وإن كنت تعرفه خلافه، فإنك لا تدري لمٓ قلنا، وعلى اي وجه وصفة. [المصدر السابق]…

واما الاحاديث الشريفة التي ذكرها في ذيل جوابه من (مصادر الفريقين)، فليس فيها ما يدحض كلام السيد الارشد، وهي لا تعارض الحديث الذي استند اليه واتبعه بتأويله طبقاً للقواعد المعمول فيها عند علماء التاويل وعند الحكماء والعارفين بالاسرار… فإن موضوع تلك الاخبار يختلف عن موضوع خبر (جلال القدرة) الذي اورده السيد، فهو من الاحاديث الصعبة المستصعبة واحاديث معرفتهم بالنورانية التي تفتقر الى رسوخ في المعرفة واطلاع واسع على علوم الباطن والتأويل والحكمة والعرفان بجميع اصطلاحاتها واصولها ومناهحها ومسائلها… وهذا بعيد المنال لمثل العلامة المتصدي، فالعجب كيف يحاكم العلوم الحكمية والمعارف الربانية بما درجوا عليه من قواعد الاحكام واصول الحلال والحرام، فهذا ميدان الفقه وذاك ميدان الحكمة، وما يناسب احدهما لا يناسب الاخر قطعاً.
فهذه مقدمة في بيان الخطأ المنهجي الذي ينطلق منه المتصدي في ردوده على الاشكالات المثارة على الشيخ الاوحد وتلميذه الامجد (قدس الله اسرارهما)… ولدي كلمة اخيرة اختم بها هذا الرد، أقول: ان العقلاء من شيعة محمد واله الطاهرين يعلمون ان لمحمدٍ واهل بيته مقامات نورانية ودرجات اصطفائية، وليست جميعها في النشأة الدنيوية ولا هي منحصرة بالاطوار البشرية، والسيد الأمجد لم ينفِ مضمون ما تدل عليه احاديث التساوي بين النبي والوصي في هذه النشأة وفي هذا الطور الا ما خرج بالدليل، وهو ما اشارت اليه الاحاديث التي اوردها الناقد، ولا اتصور انه يظن عدم اطلاع السيد الأمجد عليها وعلى ما هو في مضمونها، فهذه كتبه ورسائله مشحونة بها فليرجع إليها ان شاء الانصاف وتجنب عن الاسفاف.
والخلاصة: إن كان ايراد الناقد لتلك الاحاديث بنية النقض على السيد في الحديث الذي أورده وما ذكر في بيانه وتأويله فقد جانب الصواب، لإن ذلك موجب لتجهيل السيد بالاخبار، مع ان القاصي والداني يشهد له ولشيخه (رضوان الله عليهما) بسعة الاطلاع على الروايات والإحاطة بها من جميع الجهات بما فيها نوادرها وشواردها التي لم يطلع عليها الا قلة من فحول المحدثين… وإن كان غرضه التشنيع على هذه الفرقة المسماة بـ(الشيخية) من خلال السيد الرشتي اعلى الله مقامه فليته لم يغفل عن ان فيها علماء وفضلاء، وان الدنيا لم تخل بعد ممن يذب عن نهجها وعن رموزها بالدليل القاطع الناصع، لا بمثل استحساناته وكبرياته…
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آل بيته الطاهرين

One Comment on “الرد على اشكالات ذكرها بعض من لا دربة له ولا رسوخ في الحكمة (رداً على الشيخ الأوحد والسيد الأمجد اعلى الله مقامهما).”

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة