أن هذه الأمور بعقيدة الشيخ المرحوم جميعها من قبل الله تعالى , إلا أن الله سبحانه وتعالى جعل وسائل وأسباباً في سبيل إيصال فيوضاته إلى الخلائق , جعل الشمس واسطة للنور والحرارة , وجعل الهواء واسطة الحياة والتنفس , وجعل التراب مهداً لتربية النباتات وإيجاد المأكولات , وجعل إسرافيل موكل للحياة , وميكائيل مسؤول الرزق , وجبرائيل أمين الوحي , وعزرائيل ملك الموت.
وقد أقسم في القرآن الكريم بهذه الوسائل والموكلين , حيث قال – عز من قائل – : ( فالمدبرات أمرا ).
أي: قسماً بالملائكة الذي يقومون بتدمير نظام الخلق بأمره تعالى.
وقوله تعالى: ( فالمقسمات أمرا )
أي: قسماً بالملائكة الذين يقسمون الأوامر على العالم كله.
فثبت مما تقدم: أن الله تعالى جعل للحياة والرزق والتدبير موكلين من الملائكة , وحتى من الموجودات المادية
ولما كان محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم أشرف الكائنات , وأفضل المخلوقات , جعلهم الوسيلة العظمى والكبرى: ( بكم فتح الله , وبكم يختم , وبكم ينزل الغيث , وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه .. الخ ).
يعني: يا محمد ويا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم , إن الله تعالى جعلكم وسيلة لفتح باب فيوضاته , ونزول خيراته في بداية الخلق مع العالم كله , وبواسطتكم يختم ذلك , وبواسطتكم ينزل الغيث , وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض.
إن مئات الأحاديث والأخبار قد وردت عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وسائر الأئمة الأطهار عليهم السلام في هذا الباب , ورويت في كتب الشيعة المعتبرة , ولا يسع في هذا المختصر مجال ذكرها.
فالشيخ المرحوم في قوله هذا قد سلك – أيضا – طريق القرآن الكريم , وتتبع آثار وأخبار الأئمة الطاهرين عليهم السلام, وأن منكر قول الشيخ رحمه الله هو في الحقيقة منكر لصريح القرآن الكريم , ولأقوال الأئمة الأطهار عليهم السلام.
الكاتب: خادم الشريعة الميرزا عبدالرسول الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
المصدر: كتاب توضيح الواضحات