الحساب والعقاب مع آل محمد والركن الرابع

الحساب والعقاب مع آل محمد والركن الرابع

في الجواب عن الاعتراض الثاني قلنا , أن جميع أمور الحياة – بعقيدة الشيخ المرحوم – تابعة لأمر الله تعالى , إلا أن الله الكريم في إجراء أمور الكائنات قد عين أسباباً ووسائل , وجعل الأئمة الأطهار عليهم السلام الوسيلة العظمى في جميع شؤون الحياة والوجود.

 وفي خصوص وجود الوسائل والأسباب تطرق القرآن الكريم إلى ذلك , كقوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) بمعنى: أنكم – يا أهل الإيمان – خافوا الله , وقدموا إليه الوسيلة في تحقيق أموركم.
 وذكر في تفسير الصافي – نقلاً عن القمي – في ذيل هذه الآية قال: ( تقربوا إليه بالإمام ) أي: تقربوا إلى الله تعالى بوسيلة الإمام.
 وجاء في كتاب العيون نقلاً عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( الأئمة من ولد الحسين عليه السلام من أطاعهم فقد أطاع الله , ومن عصاهم فقد عصى الله , وهم العروة الوثقى , والوسيلة إلى الله عز وجل ).
 أي: أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال: أن الأئمة من ولد الحسين عليه السلام فمن أدى واجب الطاعة لهم فقد أدى واجب الإطاعة لله تعالى , ومن عصاهم ولم يطعهم فقد عصى الله ولم يطعه , هم الحبل المتين , والوسيلة السالكة إلى الله سبحانه.
 وإذا الرجال توسلوا بوسيلة ***** فوسيلتي حبي لآل محمد
 الله طهرهم بفضل نبيه ****** وأبان شيعتهم بطيب المولد
 ولما كان الله جل وعلا قد جعل محمداً وآل محمد صل الله عليه وآله وسلم الوسيلة العظمى فقد جعل الحساب والعقاب – في يوم القيامة – بأيديهم.
 بمعنى: أن الحساب والعقاب هما بأمر وإرادة الله تعالى , ولكن الوسيلة لتنفيذ ذلك وتلك الإرادة هم محمد وآل محمد صل الله عليه وآله وسلم.
 فإن قلنا: بأن الله تعالى قد تخلى عن استقلاليته وأوكل أمور المحشر – بلا مداخله منه – إلى أولئك العظام , كنا قد وقعنا – عند ذلك – في مأزق الاعتقاد بالتفويض , وهذا كفر.
 وإن اعتقدنا بأن الله تعالى – هو بذاته – في يوم المحشر حاضر بين الناس ليحاسب ويعاقب بنفسه , لكان هذا قول بالتجسيم , وهو كفر وزندقة.
 فالقول الحق هو: أن حساب الخلق مع الله , إلا أ، ذلك يتم بوسائل ووسائط قد عينها هو , وأعظم تلك الوسائل هم آل محمد صل الله عليه وآله وسلم.
 وفي هذا الباب فإن كتب الشيعة مليئة بالأخبار والروايات الصحيحة المؤيدة لذلك , ونحن نكتفي بثلاث روايات ننقلها عن كتاب ( علل الشرائع ) للشيخ الصدوق رحمه الله , فقد ذكر خبراً مطولاً جاء في ذيله: أن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم قال لأمير المؤمنين علي عليه السلام: ( يا علي إن الله يقرئك السلام , ويقول: إني أوكلت إليك أمر الجنة والنار , فبرحمتي أدخل من شئت في الجنة وبعفوي أخرج من شئت من النار.
 عند ذلك قال علي عليه السلام: أنا قسيم الله بين الجنة والنار ).
 وجاء في العلل – أيضاً – نقلا عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ( أنا قسيم الله بين الجنة والنار ).
 وجاء فيه – أيضاً – عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: ( إذا كان يوم القيامة وضع منبر يراه جميع الخلائق يقف عليه رجل , يقوم ملك عن يمينه , وملك عن يساره , فينادي الذي عن يمينه فيقول: يا معشر الخلائق ! هذا علي بن أبي طالب صاحب الجنة , يدخل الجنة من شاء.
 وينادي الذي على يساره: يا معشر الخلائق ! هذا علي بن أبي طالب صاحب النار يدخلها من يشاء .. ).
 ومما تقدم اتضح وتبين أن المرحوم الشيخ لم يقل شيئاً سوى ما جاء في مفهوم القرآن الكريم والأخبار الواردة عن محمد وآل محمد صل الله عليه وآله وسلم , ومنكر هذه العقيدة منكر للقرآن ولحامليه.
 وأما الركن الرابع فليس له أي ارتباط بالمرحوم الشيخ فهو غلط ولغط.
 الكاتب: خادم الشريعة الميرزا عبدالرسول الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
 المصدر: كتاب توضيح الواضحات
إذا أردت نقل الموضوع إلى موقعك ومدونتك فذكر المصدر

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة