● في ثقافةِ العترةِ الطاهرة التوحيد فكرةٌ في عُقولنا، فحينما تكتملُ هذهِ الفِكْرة ويميلُ إليها القَلْب تنتقلُ شيئاً فشيئاً إلى عالم وجداننا، تنتقل إلى قلوبنا.. عمليّةُ التوحيد عمليّة تفعيل، تحريك.. يتوحّدُ القَلْب مع العَقل في فكْرةٍ عن الله نأخذُها عن المعصوم.. هذا هو التوحيد، وهذهِ خلاصةٌ لفَهْم ما قالهُ آل مُحمّد. التوحيدُ فكرةٌ تنشأ في العقل، قطعاً بمقدّماتٍ وحُجج وبراهين، ولها قاعدةٌ في النفوس والأرواح وهي قاعدةُ الفطرة.
( التوحيدُ إذاً فكرةٌ تتواجدُ في العقل ثُمَّ بعد ذلك تنتقلُ بالتدرّج إلى القلب..)
فمع إخلاصِ النيّةِ وصفاء الباطن تتوحّد الفكرة بنفس المُستوى ما بين القلب والعقل وحينئذٍ تنعكسُ على أفعال الإنسان وأقوالهِ وأحوالهِ ونواياه.. فهذا هو المُوحّد، وهذا هو التوحيد بالمعنى الإجمالي.
فعندنا توحيدٌ في مُستوى العقل وعندنا توحيدٌ في مُستوى القلب:
● التوحيدُ العقلي:
عند حديث الإمام الكاظم في [الكافي الشريف: ج1] – باب أدنى المعرفة.. في صفحة 108 الحديث الأوّل:
(عن الفتح بن يزيد، عن أبي الحسن “الإمام الكاظم عليه السلام” قال: سألتهُ عن أدنى المعرفة، فقال: الإقرار بأنّهُ لا إله غيرهُ ولا شبه لهُ ولا نظير وأنّه قديم مُثبَت موجودٌ غير فقيد وأنّه ليس كمثله شيء).
هذا هو أدنى المعرفة في مُستوى التوحيد العقلي.. هذهِ المعاني في جذورها وفي أصولها عقليّةٌ محضة، ولِذا يكونُ ثباتُها أوّلاً في العقل (في عقل الإنسان) يستطيعُ العقلُ الإنسانيُّ أن يُدركها وأن يُقيم الأدلّة والحُجج عليها.. فأدنى المعرفة في مُستوى التوحيد العقلي هو الإقرار بأنّهُ لا إله غيرهُ ولا شبه لهُ ولا نظير وأنّه قديم مُثبَت موجودٌ غير فقيد وأنّه ليس كمثله شيء.
● التوحيد القلبي:
بالمُجمل تُحدّثنا عنه هذهِ الرواية في كتاب [التوحيد] للشيخ الصدوق.
(عن عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد، قال: سألتُ أبا الحسن الرضا “عليه السلام” عن التوحيد، فقال: هُو الذي أنتم عليه).
الذي أنتم عليه: هُو المضمون الذي نقرؤه في زيارة آل ياسين ونحنُ نُخاطبهُ في زيارة آل ياسين: (وأشهدُ أنّك حُجّةُ الله أنتم الأوّل والآخر) هذا هو التوحيد القلبي.
هذا الذي يُذكرُ في كُتُب العقائد التي كتبها علماؤنا هذا توحيدٌ أبتر، ومع ذلك هو مُخالفٌ لمُستوى أدنى المعرفة بالتوحيد العقلي.
عُلماؤنا يتحدّثون عن التوحيد في الأُفق العقلي فقط لأنَّ النواصب هكذا يتحدّثون عن التوحيد، لأنَّ النواصب عزلوا التوحيد عن العترة، عزلوا التوحيد عن الإمام المعصوم. التوحيدُ لا 👇