قد تضافر عن أئمة أهل البيت عليهم السلام التأكيد على التقية إلى حد قالوا: ( التقية ديني ودين آبائي , ولا إيمان لمن لا تقية له ) وفي حديث آخر: ( ولا دين لمن لا تقية له ) مع أن أصول الدين لا تتجاوز الثلاثة: الإيمان بالتوحيد والنبوة والمعاد , وفي بعض الروايات: إتيان الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت , مع أن التقية ليست منها .
والجواب: أن الهدف من هذه التعابير هو التأكيد على العمل بالتقية , لأن كثيراً من شيعة الأئمة عليهم السلام لا يحتاطون فيعرضون أنفسهم واموالهم للخطر من جانب السلطان الجائر , وربما يتسرعون إلى ذلك بلا مبالاة تصوراً منهم أن هذا النوع من الاضطهاد شهادة في سبيل الله , ولأجل استئصال هذه الفكرة الخاطئة من أذهان الشيعة أخذ الإمام يخاطبهم بهذا النوع من التأكيد.
وهذا الأسلوب من الكلام غير بعيد عن كلمات الرسول صلى الله عليه واله وسلم وغيره نظير قوله: ( لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد ) ولا شك إن التقية ليست من الأصول , بل هي حكم فرعي كسائر الأحكام الفرعية , غير أنه لما صار عدم الاعتداد بهذا الحكم سبباً لسفك الدم وإزهاق أرواح الشيعة أخذ الإمام عليه السلام بالتأكيد على النحو الذي عرفت .
وكذلك فمن أساليب المبالغة في المقام قول المعصوم عليه السلام: ( إن تسعة أعشار الدين في التقية ) .
وهنا احتمال آخر لقوله: ( لا إيمان لمن لا تقية له ) وهو نفي الإيمان بمعنى الالتزام العملي الذي هو من آثار الإيمان , لا الإيمان القلبي الذي يدور على وجوده وعدمه الايمان والكفر .
المصدر: كتاب التقية موضوعاً وحكماً في الكتاب والسنة