يقول مرجعنا الديني المولى الشيخ محمد بو خمسين أعلى الله مقامه:
وأما تفسير الآية الشريفة على ما هو الظاهر عند القشريين الواقفين في مقام الأعراض بسبب توارد الغرائب والأمراض، العارضة من جهة الإعراض عن مبدأ الفياض، من قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) ، فهو أن الفاء للتفريع، والباء للسببية، والميم مصدرية زائدة لزيادة التأكيد، أي: فبرحمة من الله لنت لهم، أي بسبب الرحمة التي جعلها الله في قلبك لهم والشفقة لك عليهم لنت لهم وصبرت على أذاهم، لئلا يشقى بك سعيدهم، أو ينفر عنك شقيهم، فيأخذ في معرفتك أو مفارقتك، كما قال سبحانه في أخرى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) ، وفي أخرى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ، ومن هذه لنت لهم وحلمت بهم؛ لأنك الأب الرؤوف، وعاملتهم بالظاهر، ولو كنت فظاً غليظ القلب بأن تجازي كلا بعمله، ولا تداريهم، لانفضوا من حولك واتباعك، ولرجعوا من القول بأنك نبي
والحاصل لا حاجة لنا في إشباع الكلام في هذا المقام، لعدمانه الفائدة المهمة