يقول مرجعنا الديني المولى الشيخ محمد بو خمسين أعلى الله مقامه:
وإذا عرفت هذا المقدار من الكلام في هذا المقام فنقول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم: أن (ما) من قوله تعالى: (فَبِمَا…) عند علماء الالهيين والحكماء الربانيين على معناه الحقيقي يعني أنه عَلَم على حقيقة من الحقائق، واسم لشيء من الأشياء، فهو اسم للوجود الذي هو سر المعبود، وظهور الرب الودود، وحقيقة كل ما في الغيب والشهود، الذي هو الماء الصادر النازل عن سحاب المشيئة، والرحمة الكلية الواسعة، التي استوى بها الرحمن على عرشه، وساق بها إلى كل مخلوق رزقه: (اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء) ، من نور وفيء، وهذا هو الماء الذي قال الله تعالى في كتابه: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) ، وهو أيضاً الماء الذي خلق منه بشراً وجعله (نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا) ، وهذا هو هيولى الهيولات، والدواة الأولى، والعنصر الأعلى ، فبسبب هذا الماء النازل عن سحاب المتراكم تحت جبل الأحدية والقمقام اللاهوتية والطمطام الصمدانية لنت لهم، لتفيض على كل منهم، بل على كل شيء دخل في حيز الوجود بقدر قابليته واستعداده، وصفاء طويته، وكدورة طينته، لأنك الفياض الذي ليس ينفد ما في خزائنك (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) لأنك تفيض من خزائني وخزائني تزداد وتفيض ولا تغيض.