– يقولُ إمامنا الصادق “صلواتُ الله عليه” مِن حَديثٍ طَويل يُجري فيهِ مُقارنة بينَ ما جرى على بعضٍ مِن الأنبياء و بينَ ما يَجري على إمام زماننا “صلوات الله وسلامهُ عليه” :
(..أمّا مَولدُ مُوسى ، فإنّ فرعون لَمّا وقفَ على أنّ زوال مُلكهِ على يَدهِ [ أي على يد موسى ] أمرَ بإحضار الكَهَنة فَدلّوهُ على نَسبهِ ، و أنّهُ يكون مِنْ بني إسرائيل ، و لم يزلْ يأمر أصحابهُ بشقِّ بُطون الحوامل مِن نساءِ بني إسرائيل حتَّى قتلَ في طَلَبهِ نيّفاً و عشرينَ ألف مولود ، و تَعذّر عَليهِ الوُصولَ إلى قتلِِ موسى “عليهِ السلام” بحفظِ الله تباركَ وتعالى إيّاه.
و كذلكَ بنو أُميّة وبنو العبّاس لمَّا وقفوا [ أي اعتقدوا بذلك ] على أنَّ زوال مُلْكهم و مُلْكِ الأُمراء و الجَبَابرة مِنْهم على يدِّ القائم منّا، ناصبونا العداوة ، و وضعُوا سُيوفهم في قَتْل آلِ الرسول و إبادةِ نَسْلهِ ، طَمَعاً منهم في الوصول إلى قَتْل القائم، و يأبى اللهُ عزّ وجل أن يكشفَ أمْرهُ لواحدٍ مِنْ الظَلَمةِ إلاَّ أن يُتمّ نُورهِ و لو كرهَ المُشركون..)
[📚كمال الدين وتمام النعمة]
– فبنوا أمُيّة قَتلوا الحُسين “عليهِ السّلام” بهذا الفِكْر ، و بهذا المنطق.
بنو أُميّة قَتلوا الحُسين “صلوات الله عليه” وَ قتلوا أهل البيت لأجل قتْل #الإمام_الحجّة “صلواتُ الله عليه”..!
فبنو أُميّة و بنو العبّاس يعتقدون بإمام زَماننا ، و يعلمون بأنّ زوالهم سيكون على يد إمام زَماننا ، فكانتْ حَربهم على آل الرسول هي لأجل قتل #الإمام_الحجّة “صلواتُ الله عليه”.. لأنّهم عرفوا بأنَّ مشروع الحُسينِ مُرتبطٌ بالإمام القائم “صلواتُ الله عليه” ، و أنّ الإصلاح الذي خرج يطلبهُ الإمام الحُسين إنّما يتحقّق على يد إمام زماننا “صلواتُ الله عليه”..
؛
– فأينَ هذا الوعي مِن ثقافتنا الشيعية؟!
هل لدى الشيعة هذا الوعيّ مِن أنّ هُناكَ ترابطٌ مِفْصلي حَقيقي بينَ عاشوراء و بين المشروع المهدوي..؟!
لا يوجد وعي مِثل هذا الوعي عند الشيعة ، فالثقافة الموجودة في الواقع الشيعي ثقافة مَقلوبة..!!
لو كان هذا الوعي موجودٌ في الثقافة الشيعيّة فعْلاً لظَهر في الدُعاء في : ختام المَجالس ، لظَهر في الشِعْر ، لَظَهر في حديث الخُطباء ، لَظَهر في الإعلام ، لظهَرَ في حديثِ العلماء..!!
و لكنّنا [ للأسف الشديد ] لا نَجِد مَثْل هذا الوعي في ساحةِ الثقافة الشيعيّة.. !!
لأنّ ثقافتنا مُتأثّرة إلى أبعد الحدود بالفكر المُخالف لأهل البيت و نحنُ لا نشعر..!
،
✦ علماً أنّ هذا التحليل للمشروع المَهدوي عند بنيّ أُميّة و بني العبّاس يتشابهُ كثيراً مع تحليل الإمام الحُجّة لِمشروع عاشوراء..!
فالإمام الحُجّة لا يَرى إصلاحاً حدث في هذهِ الأُمّة بعْد مَقتل سيّد الشُهداء ، لأنّ الإصلاح الذي خَرَج يطلبهُ سيّد الشهداء إنّما يتحقّق على يد إمام زَماننا “صلوات الله عليه” ..
الأمّة بعد قتل الحُسين “عليه السّلام” انتكستْ أكثر و أكثر ، و ساء حالُها..
– و لِذا يقول إمام زَماننا “صلوات الله عليه” في زيارة الناحيّة المُقدّسة و هو يُحلّل لنا ما الذي جرى في هذه الأمّة بعد قتل الحُسين “عليه السّلام” ، فيقول:
(..فالويلُ للعُصاةِ الفُسّاق، لقد قَتَلوا بقتلكَ الإسلام، و عطلَّوا الصلاةَ و الصيام ونقضُوا السُننَ والأحكام، و هَدمُوا قواعدَ الإيمان، و حرَّفوا آيات القرآن و هملجُوا في البغي و العدوان.
لقد أصبحَ رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ” مَوتوراً، و عَادَ كتابُ اللهِ عزَّ وجلَّ مَهجورا، و غُودِر َالحقّ إذ قُهِرْتَ مَقهوراً،
و فُقِدَ بفقْدكَ التكبيرُ و التهليل، و التحريمُ و التحليل، و التنزيلُ و التأويل، و ظهَر بعدكَ التغييرُ و التبديل، و الإلحادُ و التعطيل و الأهواءُ و الأضاليل و الفتنُ و الأباطيل).
و كما ترون فإنّ وعي بني أُميّة و بني العبّاس و تحليلهم للمشروع الحُسيني في كلام الإمام الصادق هو أقرب لتحليل الإمام الحُجّة للمشروع الحُسيني مِن التحليل الذي يطرحه الشيعة في ساحة الثقافة الشيعيّة..!!
فإنّ ساحة الثقافة الشيعيّة لا تربط بين المَشروع المهدوي و مشروع عاشوراء ، بسبب جهْل الشيعة بالمشروع الحُسيني و هدفه الرئيس والمركزي هو: