• الإخوان المسلمون نجحوا في الإفساد وفشلوا في الإصلاح – الشيخ الغزي
● بعد مقتل حسن البنّا، جماعة الإخوان المُسلمين فعْلاً انهارتْ.. وسيتّضح هذا الأمر حينما نتحدّث عن سيّد قطب! الذي أعاد بناء جماعة الأخوان المسلمين هُو فِكْر سيد قطب الإرهابي والإجرامي.. وكان الوسيط الذي سلّط فكر سيّد قطب على جماعة الإخوان المُسلمين هو: حسن الهُضيبي كان يمتلكُ دهاءً واسعاً، وهذا الأمر قد شخّصهُ فيه حسن البنّا.
— صحيح في أيّام حسن البنّا لم يكن حسن الهُضيبي ظاهراً على الشاشة، ولكن كانتْ هناك علاقة وثيقة جدّاً فيما بينه وبين حسن البنّا، وفي الأمور المُهمّة جدّاً كان حسن البنّا يذهب إليه ويستشيره، لِذا فمجيئُوه إلى مكتب الإرشاد، وبعد ذلك صار مُرشداً عامّاً للأخوان لم يأتِ ذلك من فراغ كما تصوّر البعض، ولم يأتِ مِن اختيار مكتب الإرشاد أيضاَ.. القضيّة مَهّد لها حسن البنّا، ولكنّه مهّد لهذا الأمر في الخفاء.. وإلّا فأعضاء مكتب الإرشاد كانوا طامعين في أن يكونوا في هذا المنصب، خصوصاً شقيق حسن البنّا المعروف بعبد الرحمن الساعاتي، اعتبر القضيّة قضيّة مِيراث.. واختلف أعضاء مكتب الإرشاد في هذه القضيّة.. كلّ واحد يدّعيها لنفسه! لكن حسن البنّا كان قد رتّب ترتيباً أوصل الهُضيبي إلى ما وصل إليه أن صار مُرشداً عامّاً للأخوان المُسلمين ويقولون عنه: الإمام حسن الهُضيبي.
— لم يستطع الهُضيبي أن يُسيطر على الأمر.. التنظيم السرّي برئاسة عبد الرحمن السندي ما كان خاضعاً له.. كان خاضعاً لهُ فقط بحسب الظاهر، أمّا بحسب الحقيقة لم يكن خاضعاً للهُضيبي، ولذلك حلّ حسن الهُضيبي التنظيم السرّي، ولكنّه أعاد إنشاءهُ مرّةً ثانية عن طريق سيّد قُطب وعن طريق أفراد آخرين أيضاً.. ورُبّما بدأ بإنشائه حتّى قبل أن يرتبط سيّد قطب ارتباطاً وثيقاً وأن يصير عضواً في مكتب الإرشاد.
— فهذا الذي يُشاع عن الهُضيبي مِن أنّه حلّ التنظيم السرّي، شاع ذلك لأنّ عبد الرحمن السندي ما كان يُريد أن يكشف كُلّ الأسرار للهُضيبي.. ولم يكن عبد الرحمن السندي مُقتنعاً أن يكون تحت وصاية الهُضيبي، فإنّ عبد الرحمن السندي كان يرى الأهليّة في نفسه أن يكون هو القائد الأعلى.. ولذا التفّ الهُضيبي واخترق تنظيم عبد الرحمن السندي مِن طريق زَميل عبد الرحمن السندي وهو سيّد فايز، ولمّا عَلِم عبد الرحمن السندي بذلك فخّخ له قُنبلةً أدّت إلى قتلهِ وإلى قتل شقيقهِ وإلى جرح عائلته!
● الذي جاء بعبد الرحمن السَنَدي والذي علّمه والذي جعلهُ في هذا الاتّجاه هو: حسن البنّا.. وهو الذي جاء بالهُضيبي أيضاً ومهَّد له.. وحسن البنّا أيضاً هو الذي اختط هذا الخط الإجرامي!
● حسن الهُضيبي مع تجربتهِ الطويلة في الحياة وفي سلك القضاء، ومع ثقافته الواسعة إلّا أنّه كان يُعاني مِن سذاجة.. وهذهِ السذاجة موجودة في أوساطنا الدينية، خُصوصاً عند الزُعماء، ما دام رعاياهم يُسلّمون لهم تسليماً كاملاً، فإنّهم في بعض الحالات يَقبلون منهم أيّ شيء مِن دُون أن يُدقّقوا.. ومثلما هُناك سذاجة في الاتّباع، هناك سذاجة في القيادات.
● على طول تأريخ جماعة الأخوان المُسلمين، منذ سنة 1928 لم تنجح لهم تجربة واحدة، فقط التجربة التركية المُعاصرة.. علماً أنّ التجربة التركيّة المُعاصرة ليستْ تجربة إخوانيّة.. ولكن حين بدأت تنحو بالاتّجاه الأخواني بدأ الفشل يتسرّب إليها..! الآن الأخوان في التركيا (على المُستوى الداخلي في تركيا وعلى المُستوى الخارجي) هم ليسوا كالأخوان قبل 10 سنوات.. الإخوان قبل 10 سنوات في تُركيا كانوا بشكلٍ آخر؛ لأنّ المنحى الأخواني لم يكن ظاهراً للعَيان، ولم يتصرّفوا بطريقة إخوانية صِرفة.. تصرّفوا وِفقاً للثقافة العلمانية، وإن كانوا في الزوايا والتكايا والحواشي المُظلمة يتحرّكون تحرّكاً إخوانيّاً. مِن هُنا نجحوا؛ لأنّهم لم يعتمدوا الأسلوب الأخواني.. ولَمّا بدؤا يقتربون شيئاً فشيئاً مِن الأسلوب الأخواني بدأ الفشلُ يتسرّبُ إليهم!
● هذه الجماعة التي أسّسها حسن البنّا، هذه جماعة ناجحةٌ تمام النجاح في الإفساد، وفاشلةٌ تمام الفشل في الإصلاح، والتجارب أمامنا. مصر هي عاصمتهم، هي بلدهم، وأكثر قاعدة جماهيرية لهم في مصر.. ومِصر مشحونة بعدد كبير مِن الكفاءات في هذه الجماعة. الإشكال ليس في كفاءة هؤلاء.. الإشكال في منهج الأخوان.. فهذا الشِعار الذي رفعوه: (الإسلام هو الحل) في الحقيقة الإسلام هو المُشكلة، وانا أتحدّث هنا عن إسلام حسن البنّا، عن إسلام جماعة الأخوان، فذاك الإسلام المُشكلة.