عند استعراض الروايات في صيام يوم عاشوراء نجد مايلي :
1) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال : “ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجَّى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال : فأنا أحقُّ بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه” . [ رواه البخاري 1865 ] .
نجد ملاحظات ينبغى الالتفات لها وهي !
* كم كان عمر ابن عباس في ذلك الوقت الذي روى فيه هذه الرواية؟
الجواب عمر ابن عباس يوم هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام هو ثلاث سنوات وهذه المصادر التي تدل على ذلك :
المغني لابن قدامه الجزء( 2 ) صفحة 109
سبل السلام ابن حجر العسقلاني الجزء( 1 ) صفحة 21
نيل الأوطار الشوكاني الجزء( 3 ) صفحة 16
مجمع الزوائد الهيثمي الجزء( 9) صفحة 285
فتح الباري الجزء( 9) صفحة 285
فتح الباري الجزء( 1) صفحة 28
فتح الباري الجزء( 6) صفحة 402
فتح الباري الجزء( 11) صفحة 76
تحفة الأحوذي المباركفوري الجزء( 10) صفحة 220
تاريخ بغداد للخطيب البغدادي الجزء( 1) صفحة 185
كنز العمال المتقي الهندي الجزء( 13) صفحة 76
* أن اليهود لا تعتمد في تقويمها على الهلال ، وأن الاعتماد على الهلال مما أختص به المسلمون قال تعالى ( يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) .
والسؤال الذي يطرح نفسه هو : كيف كان يوم عاشوراء ( 10 محرم ) ثابت عند اليهود على مر السنين ؟
لتوضيح المقصد أكثر نطرح هذا السؤال :
لو أراد أحد المسلمين أن يحتفل بميلاد المسيح عليه السلام بدعوى أننا ( أي المسلمون ) أولى بالسيد المسيح عليه السلام من المسيحيين أنفسهم ، فهل يستطيع تحديد يوم في تاريخنا الهجري بحيث يوافق دائما يوم ميلاد المسيح عند المسيحين ؟
الجواب واضح ، فذلك أمر غير ممكن ، لأن ميلاده ثابت بالنسبة لهم لأنهم يعتمدون التقويم الميلادي ، ولكن بالنسبة لنا فنحن نعتمد التقويم الهجري المعتمد على الهلال ، فالسنة الميلادية تزيد عن الهجرية بِـ 10 أو 11 يوم .
والآن إذا أردنا أن نصوم أو نحتفل باليوم الذي نجا الله فيه موسى ينبغي أن يكون هذا اليوم متغيرا في كل عام بالنسبة للتقويم الهجري (المعتمد على الهلال ) ، فما الذي ثبته في يوم ( 10 محرم ) .
2- في رواية مسلم :” كان يوم عاشوراء تعظمه اليهود تتخذه عيداً ” وفي رواية له أيضاً: “كان أهل خيبر (اليهود) يتخذونه عيداً، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم”
ملاحظات حول الرواية الثانية :
من المفترض أن يكون يوم عاشوراء أعظم عيد عند اليهود حيث فيه أعظم حدث عندهم وهو نجاة نبي الله موسى بانشقاق البحر له وهلاك عدوه فرعون ، وهذه تشكل معجزة عظيمة ومنعطف مهم جدا في تاريخهم لايمكن أن يهمله اليهود .
ولكن السؤال المحير هو : لماذا انقرض هذا العيد عندهم ولم يبق منه عين ولا أثر ، ففي كل عيد أو مناسبة عندهم تسمع في الأخبار أن الجيش الصهيوني يشدد إجراءاته الأمنية تخوفا من وقوع عمليات استشهادية ، ولكن يوم عاشوراء يمر دون إجراءات أمنية .
* أن مجئ النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة كان قدومه إلى ( اليهود ) وكأنهم أصحابه ! أو أهل بيته يألفهم ويألفونه ! وكأن ( اليهود ) هم أهل المدينة لايوجد فيها أحد غيرهم !
3 – جاء في صحيح البخاري 6969
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس قال:
يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله محضا لم يشب وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا فكتبوا بأيديهم الكتب قالوا هو من عند الله ليشتروا بذلك ثمنا قليلا أولا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم
* قلنا أن بن عباس عمره ثلاث سنوات عند هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام
* اليهود كانوا يأتون إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ليحكم بينهم فهو أعلم منهم بدينهم. فكيف لا يعلم الرسول عليه الصلاة والسلام في أي يوم نجى في الله موسى؟
* الرواية تدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام قد نهى المسلمين من سؤال اليهود وعندهم القران الكريم وهو كتاب الل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
* كتب اليهود قد حرفت فكيف يأخذ النبي عليه الصلاة والسلام من اليهود وهو يعلم بتحريفهم لكتبهم ؟
4- رواية اخرى تقول
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء ، وأمر بصيامه، قالوا : يا رسول الله : إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال : ( إذا كان العام المقبل- إن شاء الله – صمنا اليوم التاسع ) قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي الرسول صلى الله عليه وسلم.
وفي لفظ : ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ) – يعني مع يوم عاشوراء – (رواه أحمد ومسلم)
* هذا يعني أن هذا الحديث في السنة العاشرة للهجرة لأنه عليه الصلاة والسلام مات في السنة الحادية عشر قبل حلول شهر رمضان وبدقة أكثر في شهر ربيع الأول !
و يعني أيضا أن الرسول عليه الصلاة والسلام طوال هذه السنين لم يكتشف أن اليهود يصومونه إلا في أخر سنة من حياته لكن الرسول عليه الصلاة والسلام كان قد طرد اليهود من المدينة المنورة في السنة الخامسة للهجرة بعد نقضهم العهد .روايات تشهد بغير ذلك !!!
1- حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها. وحدثني محمد بن مقاتل قال: أخبرني عبد الله، هو ابن المبارك، قال: أخبرنا محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يوما تستر فيه الكعبة، فلما فرض الله رمضان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شاء أن يصومه فليصمه، ومن شاء أن يتركه فليتركه).
حديث رقم 1515
2- حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب: أن عراك ابن مالك حدثه: أن عروة أخبره، عن عائشة رضي الله عنها: أن قريشا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شاء فليصمه، ومن شاء أفطر). حديث رقم 1794
* هذين الحديثان يقولان أن قريش وليس اليهود يصومونه !! اي انه عليه الصلاة والسلام كان يصومه قبل هجرته الى المدينة المنورة ! يعنى نقيض الأحاديث الأولى !
3- وقد جاء في صحيح مسلم حدثناه أحمد بن المنذر. حدثنا حماد بن أسامة. حدثنا أبو العميس. أخبرني قيس. فذكر، بهذا الإسناد، مثله. وزاد: قال أبو أسامة: فحدثني صدقة بن أبي عمران عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى رضي الله عنه. قال: كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء. يتخذونه عيدا. ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “فصوموه أنتم”.
* وهنا يتبين لنا أن يهود خيبر هم الذين كانوا يصومونه وليس يهود المدينة!!!
والسؤالان الكبيران اللذان يطرحان نفسيهما لم هذا التناقض؟ و هل الرسول عليه الصلاة والسلام يأخذ تشريعاته من اليهود أم من الله سبحانه وتعالى ، والقران الكريم يقول وماينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ؟