و انكروا الاحاديث الكثيرة المروية في الكتب المعتبرة الدالة علي ولايتهم عليهم السلام وتصرفهم في العالم من الخطب و الادعية و القنوتات و الزيارات و ما في خطبة الافتخار و خطبة البيان و الخطبة الطتنجية ( و خطبة الغدير و غيرها من الخطب و حديث معرفتهم بالنورانية و حديث الخيط الاصفر و حديث البساط و احاديث خلق انوارهم و احاديث كونهم اشباحا و احاديث كونهم في الاكوان الستة قبل خلق الخلق و احاديث الدهور و حديث ابن مسعود و سائر الاحاديث المودوعة في الكتب المعتبرة و الغير المعتبرة من كتب اصحابنا رضوان الله عليهم و غيرهم
وينكرون كل هذه الاحاديث و يرمونها بالضعف و الارسال و يرمون رواتها بالغلو والجهل والاهمال و لايقرون بمضامينها و لايعتقدون مفاهيمها مع انهم يقرؤون دعاء الاعتقاد المذكور في مهجالدعوات و اورده البهائي (ره) في مفتاح الفلاح المروي عن مولانا الكاظم و سيدنا الرضا عليهما السلام و يستحب قرائته في كل صباح و مساء وفيه ( الي ان قال و اشهد ان عليا اميرالمؤمنين عليه السلام و سيد الوصيين و وارث علم النبيين و قاتل المشركين و امام المتقين و مبير المنافقين و مجاهد الناكثين و القاسطين و المارقين امامي و حجتي و صراطي و دليلي و محجتي و من لا اثق بالاعمال و ان زكت و لا اراها منجية لي و ان صلحت الا بولايته و الايتمام به و الاقرار بفضائله و القبول من حملتها و التسليم لرواتها ) فجعل عليه السلام من الاعتقاد الذي يجب ان يعتقد المؤمن و يدين الله به قبول فضائل اميرالمؤمنين و تصديق حملتها و التسليم لرواتها كائنة ما كانت و بالغة ما بلغت لايراعي في احاديث الفضائل ارسال و لا اهمال
مع انهم سلام الله عليهم اعطوانا قاعدة كلية شريفة مرعية مسلمة عند المخالف و المؤالف من قولهم عليهم السلام ( نزلونا عن الربوبية و قولوا فينا ما شئتم و لن تبلغوا ) ومعني هذا الحديث بعدة طرق و بعدة الفاظ مروية في الكتب المعتبرة و مسلمة عند الجميع فاذا صحت هذه الروايات فاي شيئ يسئل اذن عن سند الرواية و صحتها و ضعفها و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله في خطبة يوم الغدير ( ايها الناس ان لاخي فضائل كثيرة لا اقدر ان احصيها في مجلس واحد الا فمن اتيكم بشيئ منها فصدقوه )
روي الصفار في بصائرالدرجات بسند صحيح عن زرارة قال دخلت علي ابي جعفر عليه السلام فسئلني ما عندك من احاديث الشيعة قلت ان عندي منها شيئا كثيرا قد هممت ان اوقد لها نارا ثم احرقها قال و لم هات ما انكرت منها فخطر علي بالي الآدميون فقال عليه السلام لي ما كان علم الملائكة حيث قال اتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء ،
وفي منتخب البصائر و غيره باسانيد عن جابر ان ابا جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان حديث آل محمد عظيم صعب مستصعب لايؤمن به الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان فما ورد عليكم من حديث آل محمد عليهم السلام فلانت له قلوبكم و عرفتموه فاقبلوه و ما اشمأزت له قلوبكم فردوه الي الله و الي الرسول و الي العالم من آل محمد عليهم السلام و انما الهالك ان يحدث احدكم بالحديث او بشيئ لايحتمله فيقول والله ماكان هذا و الانكار لفضائلهم هو الكفر
و فيه ايضا باسناد صحيح عن الحذاء قال سمعت اباجعفر (ع) يقول في حديث له ( ان اسوء اصحابي عندي حالا الذي اذا سمع الحديث ينسب الينا و يروي عنا فلم يحتمله قلبه و اشمأز منه جحده و اكفر من دان به و لايدري لعل الحديث منا خرج و الينا اسند فيكون بذلك خارجا عن ديننا ) ثم تلك الاحاديث ليست كلها ضعيفة السند علي الاصطلاح المتجدد بل فيها روايات صحيحة و مضمونها في زيارات مقبولة مسلمة كذلك في الادعية و القنوتات لاسيما القنوت المروي عن سيدنا الحسين عليه السلام فحينئذ لو لم يطرحوا هذه الروايات و حملوها علي ظاهرها بما لا يلزم الاستقلال بالتصرف و لا الشراكة و لا التفويض و الاعتزال كما قالوا في الملائكة و تصرفها فاي محذور يلزمهم و اي ضرر يعتريهم مع ما علمهم الامام عليه السلام قاعدة كلية في امثال هذه الاخبار ، كما عن المفضل قال قال ابوعبدالله عليه السلام ما جائكم منا مما يجوز ان يكون في المخلوقين و لم تعلموه و لم تفهموه فلاتجحدوه و ردوه الينا و ما جائكم عنا ان لايجوز ان يكون في المخلوقين فاجحدوه و لاتردوه الينا و لا ريب ان مضمون تلك الاحاديث مما يجوز ان يكون في المخلوقين كالملائكة و حملة العرش و امثالهم و في اي مقام طرحوا هذا المقدار من الاخبار التي تنوف علي الفين و ما الموجب لردها الا كتمان ما انزل الله من البينات فاذا ضاق بهم الخناق يموهون علي الناس بان هذه اسرار لاتجوز اذاعتها و لو فتح هذا الباب لم يبق سؤال و لا جواب و لايجوز لاحد ان يدون علما او يكتب حكما نعم الاسرار هي التي لاتكون تحت قاعدة كلية و لايسعك اثباتها للسامع بالبراهين العقلية و النقلية او تخاف من احد يصيبك باذية و يوقعك في بلية كما جعل مولانا الكاظم عليه السلام مسئلة الحيض سرا في الزمان الاول و كون اميرالمؤمنين عليه السلام افضل من جميع الانبياء ايضا كان سرا و هذا كله لعدم برهان واضح و دليل لايح
و اما في هذه الازمان امثال هذه المسائل مبذولة معروفة و كذلك علم هذه المسائل لو كانت سرا لما اخبر بها اميرالمؤمنين عليه السلام اباذر و سلمان في حديث معرفته بالنورانية و اي سر في كون اميرالمؤمنين او احد الائمة نازلا منزلة الملائكة في التصرف في العالم و الملائكة انما هم من خدامه مخلوقون من اشعة نوره و اي سر في كون اميرالمؤمنين او احد الائمة عليهم السلام بمنزلة الثور الذي جميع الارضين السبع محفوظة علي قرنه و اي سر في كون اميرالمؤمنين (ع) او احد الائمة عليهم السلام نازلا منزلة ذنب بقرة بنياسرائيل في احياء الموتي و اي سر في كون اميرالمؤمنين او احد الائمة عليهم السلام نازلا منزلة عدو الله ابليس اللعين في جريانه و سريانه في جميع مراتب وجود الانسان و سائر الموجودات و اي سر في كون اميرالمؤمنين عليه السلام او احد الائمة عليهم السلام نازلا منزلة ميكائيل و اسرافيل و عزرائيل في ايصال الحياة و الرزق و الموت الي الاشياء و اي سر في كون اميرالمؤمنين عليه السلام نازلا منزلة الملائكة في حفظهم السموات و اي عقل يمنع هذا و اي نقل ينفيه
وما يموهون من ان انكارنا من جهة عدم دليل علي ثبوت هذه المطالب اي دليل تريدون اكثر مما يقرب من الفين حديث اتجوز ان كل ذلك كذب و افتراء ؟ و بالجملة لا محمل لهم في نفي هذه الامور من العقل و النقل الا الكتمان و يشملهم قوله تعالي الذين يكتمون ما انزلنا من البينات و الهدي من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون . و قد قال مولانا الباقر عليه السلام نحن اللاعنون
و من العجب انهم اذا قيل لهم ان عيسي روح الله يصدقون و اذا قيل ان عليا نفس الله يضطربون و يستوحشون و يستغربون و يمجون و لقد كتبت في هذه الايام في جواب بعض المتعسفين في بيان كيفية مدخلية الائمة في العالم كلاما مشروحا و كتبت من هذا النوع من عجائب الامور اشياء كثيرة لانطول الكلام بذكرها هنا .