إستغربتُ كثيراً، رغم وضوح ما ذكرتَه بأسلوب سلس ونقاطٍ بيّنة، والظاهر أنّ بعض الإخوة وقعوا فيما كانوا منه يحذرون وسقطوا فيما كانوا منه يفرّون.

إستغربتُ كثيراً، رغم وضوح ما ذكرتَه بأسلوب سلس ونقاطٍ بيّنة، والظاهر أنّ بعض الإخوة وقعوا فيما كانوا منه يحذرون وسقطوا فيما كانوا منه يفرّون.

والمشكلة تكمن في أنّ “أغلب” المستمعين للغزّي لم يقرؤوا كتب الحديث ولم يطّلعوا على المناهج المختلفة في التعامل مع الأخبار والروايات الشريفة، ولم يعلموا أنّ ما سمعوه من الغزي هو فتات ما تناثر من موائد الأوّلين، وظنّوا أنه جاء بما لم يجئ به غيرُه من الأوّلين والآخِرين، وتصوّروه طوداً لا مثال له في الغابرين.

ثمّ تصوّروا أنّ الغزّي له من فهم الحديث ما لم يكن لأحدٍ مثله، فاستمعوا له مذعنين، وصاروا له مسلّمين في كلّ ما يقوله ويشرحه من بيان، ولم يميّزوا بين غثّه وسمينه، وبين صريح الحديث وإسقاطاته الخاصّة عليه وفهمه منه، ورغم إذعان بعضهم أنه رجلٌ كغيره يخطئ ويصيب، إلا أن هذا حالهم في أغلب الأحيان.

ثمّ إنهم وقعوا في ورطة، فلما أسقط الغزي كلّ المناهج والعلماء، صاروا في حيرةٍ إلى مَن يرجعون وبمن يتمسّكون؟ وخاصّةً في أحكام دينهم من الحلال والحرام، وهم لا يملكون الخبرة في التمييز بين مختلف الأحاديث الشريفة، ولا لهم الممارسة في استقصائها واستنباط الحكم منها، فرجعوا إليه طالبين أن يدلّهم على “البديل”، أو يكتب لهم “رسالةً عمليّةً” يرجعون إليها في فتاواهم وما يعرفون به حوادثهم الواقعة، فبدل أن يعلّمهم “صيد السمك” أرجعَهم مرّةً أخرى إلى البقاء على تقليد هؤلاء الّذين وصفهم بالمنحرفين الضالّين، واستدلّ لهم بروايةٍ تُنبئ عن سذاجة فهمه وقلّة تبصّره في كلام المعصومين.

وما هذا إلا غيضٌ من فيض، ولو وسع المقام لأطنبتُ في الكلام.

2 Comments on “إستغربتُ كثيراً، رغم وضوح ما ذكرتَه بأسلوب سلس ونقاطٍ بيّنة، والظاهر أنّ بعض الإخوة وقعوا فيما كانوا منه يحذرون وسقطوا فيما كانوا منه يفرّون.

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading