# { أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ }، هنا ترديد وشك بين الموت والقتل، وبما أنه لا يجوز ذلك على الله، فتكون { أَوْ } في الآية بمعنى ( بل )، فيكون هنا تأكيد من الله على أنه “صلى الله عليه وآله” يقتل.
و قاعدة ( أو ) للإضراب بمعنى ( بل ) جاءت كثيراً في القرآن وعند العرب، مثال:
1)- قال تعالى: { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ }. الصافات147، أي ( بل يزيدون ).
2)- قال تعالى: { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }. سبأ24، أي ( بل إياكم ).
3)- قال تعالى: ﴿ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا ﴾. الإنسان24، أي ( بل كفوراً ).
4)- قال تعالى: ﴿ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ﴾. النحل77، أي ( بل هو أقرب ).
5)- قال تعالى: ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾. النجم9، أي ( بل أدنى ).
6)- قال تعالى: ﴿ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾. الكهف19، أي ( بل بعض يوم ).
# – أما الروايات الدالة على ذلك، فهي:
1- عن أبي عبد الله “عليه السلام”، قال:( تدرون مات النبي “صلى الله عليه وآله وسلم” أو قتل؟ إن الله يقول: ” أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم “، فسُّم قبل الموت، إنهما سمتاه! فقلنا إنهما وأبويهما شر من خلق الله ).
– بحار الأنوار ج28 ص20
2- رواية عبدالله بن جعفر زوج السيدة زينب “عليها السلام” لسليم بن قيس الهلالي، الرواية طويلة جداً ولكني سأكتفي بالمقطع الذي يذكر الرسول “صلى الله عليه وآله” استشهاده بالسم:
– قال رسول الله “صلى الله عليه وآله” : ( أيها الناس إذا أنا استشهدت فعليٌّ أولى بكم من أنفسكم, فإذا استشهد عليٌّ فابني الحسن أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم, فإذا استشهد ابني الحسن فابني الحسين أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم – وساق الحديث – فقام إليه علي بن أبي طالب “عليه السلام” وهو يبكي، فقال: بأبي أنت وأمي يا نبي الله أتُقتل؟ قال: نعم أهلك شهيداً بالسم, وتُقتل أنت بالسيف وتخضب لحيتك من دم رأسك ).
– كتاب سليم بن قيس الهلالي ص362
– بحار الأنوار ج33 ص265
3- عن جعفر بن محمد “عليهما السلام”، قال الحسن بن علي “عليهما السلام” لأهل بيته:( يا قوم إني أموت بالسّم كما مات رسول الله “صلى الله عليه وآله”، فقال له أهل بيته: ومن الذي يسمك؟ قال: جاريتي أو امرأتي، فقالوا له: أخرجها من ملكك عليها لعنة الله، فقال: هيهات من إخراجها ومَنِيّتي على يَدِها، مالي منها محيص، ولو أخرجتها ما يقتلني غيرها، كان قضاءً مقضياً وأمراً واجباً من الله، [فما ذهبت الأيام حتى بعث معاوية إلى امرأته]. قال: فقال الحسن “عليه السلام”: هل عندكِ من شربة لبن؟ فقالت: نعم وفيه ذلك السَّم الذي بعث به معاوية فلما شربه وجد مَسَّ السَّم في جسده، فقال: يا عدوة الله قتلتيني قاتلك الله، أما والله لا تصيبين مني خلفاً ولا تنالين من الفاسق عدو الله اللعين خيراً أبداً ).
– بحار الأنوار ج43 ص327
4- عن جنادة بن أبي أمية، قال: قال الحسن بن علي “صلوات الله عليهما”: ( والله لقد عهد إلينا رسول الله “صلى الله عليه وآله” أن هذا الأمر يملكه إثنا عشر إماماً من ولد عليٌّ وفاطمة، ما منَّا إلا مسموم أو مقتول ).
– بحار الأنوار ج27 ص217