آية الله الميرزا موسى الحائري الإحقاقي اعلى الله مقامه ( قصة الاعتداء عليه في حضرة سيد شهداء)

✨ آية الله الميرزا موسى الحائري الإحقاقي اعلى الله مقامه ( قصة الاعتداء عليه في حضرة سيد شهداء) ✨

بقلم:-
ابنه آية الله الميرزا علي الحائري الإحقاقي اعلى الله مقامه

( وُلِد والدنا المذكور ، أعلى الله مقامه ، في كربلاء المقدسة ، … ، فلما بلغ خمساً من السنين ، أتى له والده بمعلم يقرئه القرآن ، فختمه في خمسة أشهر ، …
ولما توفي والده جدنا المقدس أعلى الله مقامه سنة ١٣٠١ هـ ، وقد بلغ عمر والدنا اثنتين وعشرين سنة ، وعامة عرب كربلاء الذين كانوا يقلدون بعد الميرزا حسن الگوهر جدنا أعلى الله مقامه ، من أهل السلالمة ، والوزن ، والطهامزة ، وبني سعد وباب الخان ، وباب الطاق ، وغيرهم ، توجهوا كلهم إليه ، أيّ : إلى والدنا ، لصلاة الجماعة عموماً في الروضة الحسينية ، طرف الرأس على عادة والده المقدس ، وكان يصلي الأوقات الثلاثة بجماعة كثيرة مدَّة مديدة .
ثم إنه قد تحرك الحسد والأضغان من بعض أئمة الجماعة ، وهمَّ بغضب محل الوالد في الروضة ، غافلاً من أن المحل للراتب المعين ، ولا تجوز الإمامة من غيره في محل الراتب إلَّا بإذنه ورضاه ، ولم يبال بذلك إلى أن جمع في الصحن الشريف حوله جماعة من المعمَّمين ، ولفيفاً من العجم ، ونظره إن يهجموا على الوالد وجماعته العرب في الحضرة المقدسة وقت صلاة المغرب ؛ ليزحزحوهم من مقرّهم ومحلّهم في الحضرة . والعرب أُشعروا بذلك ، ورئيسهم وقتئذٍ المرحوم الحاج حسين الحمزة ، أمر العرب فازدحموا بعنوان صلاة المغرب في الحضرة المقدسة ، ملأوا الحضرة والمسجد والرواق وعيّنوا في الكشوان عدة من العرب مسلَّحين ، وعلى قبر المرحوم الشيخ خلف كذلك عدة معتد بها مسلحين ، نظرهم الدفاع إذا هجم العجم في الروضة ، ولما دخل الوالد المقدس إلى الحضرة المقدسة للصَّلاة وقت المغرب ، رأى أن الحضرة المقدسة والمسجد ملآن من الجماعة ، وحين مسيره إلى الحضرة صحبه في الطريق أحد المؤمنين ، وأعلمه بالوضع ، وما عزم الناس عليه ، فلما دخل الحضرة ، ورأى ازدحام العرب في الحضرة ، وعرف الوضع رجع آئباً ، فقام الرئيس الحاج حسين الحمزة وغيره من الأشخاص وأصرّوا بالرجوع والصَّلاة ، قال لهم : ما هذه العدة ؟ ولِمَ هذه الجمعية والازدحام ، أجابوا : مولانا أتوا للصلاة .
أجابهم : إن هذه الليلة لا ليلة الجمعة ، ولا ليلة إحدى الفضائل من عرفة أو نصف شعبان أو غيرهما من الليالي ، التي يكون فيها توجه الجماعة إلى الزيارة والصَّلاة ، وليس من عادتنا في سائر الليالي المعروفة هذه الهيئة والازدحام للصَّلاة ، وكلما أصرّوا عليه ، وألحوا بالرجوع إلى الحضرة المقدسة ، أبى وامتنع ،
وقال : هيهات أن أكون سبباً لهتك الحضرة ، وعدم الاحترام للإمام عليه السلام ، وسبباً لسفك الدماء ، لأجل الإمامة وصلاة الجماعة ، وهيهات أن أتبع أهواء العوام في هذه الأمور ، بعدما جاءني من العلم .
ورجع وصعد على سطح الكشوانية ، وقال : من أراد الصَّلاة بلا ريبة ولا مراء ، فهنا نصلي في ( الصحن الشريف ) .
وجميع العقلاء تعجبوا من صنيع الوالد على حداثة سنه ، وهو ابن اثنتين عشرين سنة ، كيف راعى احترام الإمام عليه السلام ، وما رضي بهتك الحضرة مع العلم بأن الغلب يكون له وللعرب ، لأنهم أهل البلاد ، وهم عشائر ومعروفون بالشجاعة والسيطرة ، ومقابلوهم لم يراعوا احتراماً ولا ذماماً ، وقصدهم الهجوم والهتك بلا مبالاة ، والجماعة المؤمنون للوالد جعلوا كلهم بعد الصَّلاة لدى المصافحة يعذلون عليه ويلومونه ، ويقولون : يا حيف يا ميرزا ، أنت أيضاً صرت فقيراً مثل والدك المرحوم. وأمثال هذه العبارك كسرت شوكتنا وذللتنا ، وصارت سبباً لانكسار العرب وذلهم ، وكان صابراً محتسباً يقابلهم بلطيف الكلام ، وتمام اللين والإكرام .
قال والدي : تلك الليلة ، تجسَّم عندي رزءُ الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، حيث كان المؤمنين بعد الصُّلح مع معاوية يخاطبونه : ( يا مذلَّ المؤمنين ) . وقال والدي : فلما كانت الليلة الثانية من الواقعة ، أتى المغفور له السيد جواذ كليدار للمرحوم ، وأخذ مصلاي ( سجادتي ) بيده ، وفرشها في رواق تحت رجلي الإمام ، خلف باب الذي يفتح منه إلى الشهداء ، وقال ، يا ميرزا ، هذا محلك ، وأنت المشكور عند هذا الإمام وعندنا ، ولدى العقلاء عموماً ، حيث حفظت الاحترام والذمام لهذه الحضرة المقدسة ، وكان مستمراً في الصَّلاة في الرواق المذكور .
وهذا المختصر مما فصَّله لي والدي المقدس ، وسمعته منه كراراً غير مرة ، ومن بعض الأشخاص أيضاً سمعت نظيره )

📜المصدر : احقاق الحق الجزء الأول صفحة ٤٦-٤٧-٤٨-٤٩-٥٠

—————————————

( مَجْمُوعَة الأوَحَد )
🔶 الأَحْقَاقِي هُوَ الطَّرِيقُ للأوْحَد 🔶

يَمْنَعُ المَسْحَ أَوْ الإِضَافَةَ أَوْ التَّغْيِيرَ أَوْ النَّقْلَ المجزأ مِنْ البرودكاست

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading