▪︎بعد ان عرفنا ومثلنا للعلة (التامة والناقصة ) وتسائلنا هل يمكن اطلاقهما على الذات الالهية؟! ، ننتقل الى الحديث عن العلل الاربعة .
▪︎من الأمور البديهية التي يحكم العقل بصحتها ، ان كل موجود ممكن في العالم لايظهر إلا بتوفر علل أربعة ( فاعلية ، مادية ، صورية ، غائية ) ، والمثال الواضح الذي دائما يُذكر هو مثال ( الكرسي ) :
فالنجار ( علة فاعلة )
والخشب ( علة مادية )
والشكل ( علة صورية )
والجلوس عليه ( علة غائية ) .
فلو انعدمت اي علة من هذه العلل الاربع لانعدم الكرسي ، ولايوجد الكرسي إلا بتوفرها معاً .
فلولا النجار لم يتحول الخشب الى كرسي ، ولولا الجلوس عليه ( الغاية والمقصد ) لم يتحمل النجار كل هذالجهد من اجل صناعته ، وهكذا في الخشب والصورة .
▪︎ويصطلح الفلاسفة على ( الفاعلية والغائية ) بالعلل الخارجية ، وعلى ( المادية والصورية ) بالعلل الداخلية اي التي لاتنفك عن حقيقة المعلول ( الكرسي ) ولا تفارقه .
▪︎وعلى اساس هذه التقسيمات ( الرباعية ) للعلة (الفاعلة ،والغائية ،والمادية ،والصورية) ، ترتبت الاسئلة الاربعة في الوجود :
١- من حيث المادة يُقال ( مم هو ) .
٢- من حيث الغاية يُقال ( لم هو ) .
٣- من حيث الصورة يُقال ( كيف هو ) .
٤- من حيث الفاعل يُقال ( بم هو ) .
وهذه الاسئلة هي التي يبحث عنها الملحدون في معرفة الله تبارك وتعالى ، واغلب الحوارات والنقاشات في التوحيد إنما تدور عليها ، ولكن ياتُرى هل هذه ( العلل الاربعة ) تنطبق على الذات الالهية ؟! ، كما سألنا في الحلقة السابقة ( هل الذات الالهية ) تنطبق عليها ( العلة التامة والعلة الناقصة ) ؟!!! . وماهي رؤية ال محمد ( صلوات الله عليهم ) في ذلك ، كل هذه التفاصيل سوف تأتي في الحلقات القادمة ، فتابعونا ونسالكم الدعاء .