المزارات التاريخية في الأحساء

المزارات التاريخية في الأحساء
تعج منطقة الأحساء ( هجر )  وتمتلئ بالمزارات المقدسة التي يقصدها الناس ويحجون إليها للتبرك  والدعاء لله عندها وطلبا لحاجاتهم ملتمسين من الله وببركة  المشهد أن تلبى طلباتهم .
نبدأ بأكثر المناطق الأحسائية القديمة   قدسية  وروحانية فهي العاصمة الدينية لإقليم البحرين التاريخي  الممتد من البصرة شمالا إلى حدود البريمي في عمان جنوبا   وعبقها التاريخي  الفواح  يفتح شهية الباحثين  في دراستها وسبر أغوارها الأثرية واكتشاف ألغازها غير المكتشفة حتى يومنا :
1- جواثا :  ظلت المنطقة إلى وقت قريب مزارا دينيا يرتاده ويحج إليه سكان المنطقة عابدين في مصلاه التاريخي  عاكفين  على بعض أثاره طلبا للحاجة والتبرك ، في المنطقة مزار  يسمى ( قبر علي ) عليه قبة أرضية يقصده الناس للدعاء وطلب الحاجات من الله  وعقد النذور  ببركة صاحب هذا القبر الذي ذكره حمد الجاسر في أبحاثه ويعتقد أحد الباحثين الأحسائيين أنه يعود للصحابي عبدالله بن سهيل بن عمر الذي وقع شهيدا في معركة جواثا التاريخية ضد المرتدين ( قبيلة قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل )   وبسبب البعد الزمني وتقادم العهد ونزوح سكان المنطقة عنها هربا من زحف الرمال الذي لا يجامل ولا يستجيب لنداءات الناس في إعطاء الفرصة و التأخر عن  مهمته  في طمر المكان وابتلاعه  وأكله .
  جهل الناس صاحب القبر المقدس فألبسوا القبر مسمى ( علي)  لحب أهل المنطقة للإمام علي عليه السلام وإلباس اسمه على أي  مكان يعتقد أنه جالبا للخير والبركة ويستجاب الدعاء عنده كما سنرى تاليا في هذا الموضوع ( القبر مندثر ) .
2- قبر  أو مسجد العبد الصالح في الفوارس عند مدخل فريج الرقيات يقال أن اسمه عبدالقدوس وأنه من أبدال الإمام المهدي ( مندثر )
3-  مسجد جويخ : يقع في قرية أم مازن الدارسة لجاورة لقريتي بني نحو وبني نعم ( معن )  يعود تاريخ تأسيس المسجد  إلى عام 1210 ه على يد الشيخ حسين بن علي بوخمسين وسمي  ب( جويخ )  مصحفا عن اسم إمام المسجد قبل 80 سنة ( جويد ) وظل المسجد قائما حتى احترق  بسبب ترك أحد المصلين الشمعة التي تضئ المكان  مشتعلة دون أن يطفأها فاكتسب شهرة وزخما إعلاميا شعبويا دفع المهتمين إلى إعادة بناؤه برعاية الشيخ حسن بوخمسين عام 1414 ه ، والمسجد في يومنا الحاضر ملجأ روحانيا ينزوي فيه الهارب إلى الله ملتمسا روح السكينة والفرج والخروج من مشكلة أو مرض .
4- وطية الإمام المهدي : تقع على صخرة في جبل القارة  مقابل ثانوية البنات وهي على شكل وطية قدم كبيرة جدا لا تتناسب مع حجم قدم الإنسان العادي ويتسابق الناس قديما لشرب مياه الأمطار المتجمعة فيها  والجيل الحالي أهملها ولم يعد يعتقد بها شيئا .
5- سدرة العباس : شرق قرية التويثير  يطيبها الناس بالطيب ويربطون في فروعها الخرق وكان بجانبها حجرة مفروشة وفي داخلها صندوق النذور ( تم إزالتها )
6- شجرة بين القارة والمقدام والحليلة يعتقد فيها الناس الكرامات والنسوة يربطن في فروعها الخيوط طلبا للحمل والإنجاب وزالت أسطورتها بعد أن أمر رئيس بلدية العمران سالم البحراني بكسحها وجرفها .
7- سدرة في سوق الخميس القديم بالهفوف أسفل الوادي من جبل الطوب كان لها شأنا في نفوس الناس وكانت تسمى السديرة تصغيرا ربما لصغر حجمها وبجانبها عين القصابين .
8- وطية علي في قرية السيايرة تعقد عندها النذور والقراءة .
9- وطية عين علي في قرية بني معن .
10- سدرة جنوب مسجد العباس في قرية المطيرفي تعقد عندها النذور وتذبح الذبائح وظلت منتصبة إلى وقت ليس بالبعيد  حتى تم  قلعها .
11- وطية  الإمام علي في أحد منازل  قرية الفضول  يقصدها الناس للتبرك .
12-  منزل العلامة الشيخ علي بن الشيخ محمد السبعي في القارة المتوفي عام 828 ه يعتقد الناس الكرامات فيه .
13- قبر الشيخ محمد بوخمسين المتوفي عام 1319 ه
14-  الراية : من رايات موقعة كربلاء جلبها أحد العبديين الذين شهدوا الواقعة وهي موجودة في حسينية ( البن بدو ) بفريج الكوت في الهفوف .
15- المزار : يقع في مكان سوق الخضار المركزي القديم بالهفوف وسمي بالمزار لوجود مزار قديم مجهول الهوية تم هدمه في سنة التي هدمت فيه معظم  المزارات على يد النجديين عام 1208 ه .
16 – مسجد العباس : ننتهي بأشهر المزارات على مستوى الأحساء التاريخ الحديث وأكثرها  ارتيادا وطلبا وازدحاما
مسجد العباس في قرية المطيرفي الذي هدم أكثر من مرة حيث هدم أول مرة   في السنة التي هدمت فيه معظم المزارات الدينية عام 1208 ه  مع دخول  النجديين  الأحساء وهزيمتهم للخوالد فيما يصطلح عليه تاريخيا ( الدولة السعودية الأولى)   التي أخذت على عاتقها هدم جميع المزارات الدينية  التي يلجأ إليها الناس ، يحج الأحسائيون إلى المسجد للتبرك وعقد النذور وذبح الذبائح في المزارع والأوجام والأطراف المطلة على المسجد ويعج القسم النسائي بكثافة يكتظ بها المكان في ليالي الجمع وللنساء الدور الأكبر في إحياء وانعاش  هذا المكان  وفقد المكان زخمه بعد إلغاء القسم النسائي في المسجد الذي تحول إلى سوق للبيع والشراء  فضعفت قابلية الناس في قصده أضف إلى ذلك تآكل المناطق الزراعية المحيطة بالمسجد فلم يعد للناس مكان يذبحون فيها ذبائحهم ، وبالتأكيد هناك أسباب أخرى كارتفاع مستوى الوعي والمستوى  التعليمي  لدى الناس ، وبالقرب من مسجد العباس هناك مسجد الزهراء وهو أقل شأنا من ناحية  الزوار ربما لأن الناس لا تراه  إلا  مسجدا فقط  وربما  لم يعتقد الناس فيه الكرامات وربما لأنه غير ملائم لخصوصية النساء .
المصدر :
قروب تراث الأحساء بإشراف الأستاذ عباس المعيوف
ومن المزارات التاريخية في الأحساء:
جبل القارة
فمن المعروف أنه يعتبر مزاراً لبعض أصحاب العهد القديم، والذين يرون أنه هو الجبل الذي فرّ إليه (يهودا الإسخريوطي) أو (جودست) بعد خيانته للمسيح وندمه، ففر هائماً على وجهه حتى أوى إلى هذا الجبل، وقد شوهد كثيرٌ من أتباع العهد القديم من أوروبيين، وشرق آسيوين، ولاسيما الفلبينيين وهم يقومون بزيارة هذا الجبل زيارة دينية.
كما ذكر الشيخ يوسف البحراني في كشكوله ما كان يعتقده بعض الأهالي من أن جبل القارة هذا هو الجبل الذي لجأ إلى مغاراته فتية (إفسوس) المعروفون بـ(أهل الكهف) عندما هربوا خوفاً على دينهم أن يفتنوا عنه.
كما ذكر القنصل البريطاني ديكسون في كتابه (الكويت وجيرانها) عند حديثه عن هذا الجبل، وعن كهفٍ فيه كان يُسمّى (غار إبراهيم) أنه سمع من الأحسائيين المحيطين بالجبل أن سبب تسمية هذا الغار بهذا الاسم هو أنه كان مكان سكن النبي إبراهيم – عليه السلام – قبل أن يُبعث، وأنه كان يؤوي معه في هذا الغار ماشيته من إبل وأبقار وأغنام لكبر الكهف وكثرة غرفه.
وذكر دكسون نقلاً عن السكان المحيطين بالجبل أن إبراهيم حدث بينه أحد أبناء عمه خلاف شديد مال قومه فيه عليه لصالح ابن عمه، فما كان من إبراهيم إلا أن أخذ أسرته وبعض أقاربه وماشيته ورحل نحو العراق إلى أور، وهناك بعثه الله نبياً
وقد علّق ديكسون على هذه الرواية بما معناه أن بعض الباحثين الغربيين لا يمكنهم أن يستبعدوا مضمون هذه الرواية إشارة منه إلى أن علماء الإنثربولوجيا يجمعون على أن الكلدان الذين أقاموا دولة عظيمة في بلاد ما بين النهرين هم في الأصل مهاجرون من شرق الجزيرة العربية إليها في الفترة التي عاش فيها إبراهيم، ونبي الله إبراهيم هو منهم.
وأنا إذ أورد هذه الروايات فليس بالضرورة أنني أرى صحتها، ولكني نقلتها ليُعرف هذا الزخم الميثولوجي أو الروحي الذي كان لهذا الجبل الشامخ.
ملاحظة: مغارة أو غار إبراهيم هو الغار الذي هيئته بلدية الأحساء لزيارة الناس، والذي صار يُسمى بعد ذلك بـ(غار النشاشيب)، ويقال إن من سماه بذلك هو ابن جلوي حاكم الأحساء عندما اتخذ هذه المغارة موضع راحة له ولبعض خواصه في رمضان، ولعل سبب تغييره اسم هذه المغارة له علاقة بالقصة التي ذكرها ديكسون عن أهل الجبل، وقولهم إنها كانت سكن نبي الله إبراهيم، فمن المعروف نفور أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب من مثل هذه الأمور.

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading