الإمام الحسين عليه السلام منذ حمله وولادته إلى بعد استشهاده معاجز متتالية ولعل من أكثر تلك المعاجز والتي قد أبهرت من كان حاضراً في ذلك الزمان حتى أعداءه هو تلاوته لسورة الكهف وهو على رأس ذلك الرمح رأساً مخضباً بدمه ويتلو آيات من سورة الكهف وقد تكررت تلاوته لتلك الآيات في أكثر من موضع .
بدايةً نطق رأس الإمام الحسين عليه السلام وهو مرفوع على الرمح وهو يدار في أزقة الكوفه عندما أخذت الرؤوس إلى عبيد الله بن زياد عليه اللعنة ، الآية (9) من سورة الكهف (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا).
وبعدها وعندما حمل الرأس الشريف إلى دمشق ونصب في موضع الصيارفه وهناك لغط الماره وضوضاء المتعاملين فأراد سيد الشهداء توجيه النفوس نحوه ليسمعوا عظاته ، فتنحنح الرأس تنحنحاً عالياً ، فاتجهت إليه الناس واعترتهم الدهشه حيث لم يسمعوا رأسا مقطوعا يتكلم قبل يوم الحسين(عليه السلام)، فعندها قرأ سورة الكهف الى قوله تعالى (انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى )(13 سورة الكهف) (1).
وقال المنهال بن عمرو: رأيت رأس الحسين بدمشق على رمح وأمامه رجل يقرأ سورة الكهف ، حتى إذا بلغ إلى قوله تعالى(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً )(سورة الكهف/لآية 9)
فلماذا تكررت هذه الآيات خصوصاً من سورة الكهف لا غيرها من الآيات في القرآن الكريم هل الإمام الحسين عليه السلام أراد اخبار الناس بقصة أصحاب الكهف في تلك الحال ؟ ولماذا أصحاب الكهف لا غيرهم من القصص في القرآن الكريم ؟
لو تأملنا الآيات التي كانت تتلى على لسان الرأس الشريف وجدناها لم تتلى عبثاً وإنما كانت صادرة من إمام معصوم فلو دققنا وتدبرنا الآيات لوجدنا الآيات التي تتكلم عن اصحاب الكهف كانت وكأنها تتكلم عن أصحاب الحسين عليه السلام فهناك تشابه كثير بينهم فأصحاب الكهف كانوا منعمين في حال من الترف والنعم إلا أنهم انسلخوا من كل ذلك لأجل حفظ عقيدتهم وللصراع ضد الانحراف، وذهبوا إلى غار خالٍ من جميع أشكال الزينة والنعم، وقد أثبتوا بهذا المسلك أمر استقامتهم في سبيل الإيمان والثبات عليه.
فكذلك هم أصحاب الحسين عليه السلام انسلخوا من حطام الدنيا وزينتها في سبيل الحفاظ على عقيدتهم فقد عرضت عليهم الدنيا في قبال تركهم إمام زمانهم الحسين عليه السلام فأبوا ذلك فدخلوا كهف الحسين عليه السلام وخرجوا ضد الجهل في زمانهم تلبية لنداء إمام زمانهم الحسين عليه السلام
لذلك لو تأملنا الآيه الأخرى التي كانت تردد على لسان الرأس الشريف قوله تعالى (ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) (13) سورة الكهف
لوجدنا أصدق مصاديق هذه الآية المباركة تلك الفتية التي آمنت بالحسين عليه السلام فلما كان الإيمان المحض منهم بإمامهم الحسين عليه السلام
يقول تعالى (وربطنا على قلوبهم ) (١٤) سورة الكهف
فكما كان الربط على قلوب أصحاب الكهف بعد إيمانهم ربط الله سبحانه وتعالى على قلوب أصحاب الحسين عليه السلام
فكانوا يتلذذون بالموت في سبيل امامهم الحسين عليه السلام فربط الله على قلوبهم واذاقهم حلاوة الاستشهاد مع مافيه من ألم ومرارة الجراحات وهذا لم يتأتى الا من بعد الإيمان المحض الخالص كما دلت عليه الآيات المباركة فالربط على القلوب مرتبة لن تنال الا من بعد الإيمان المحض لذلك لم يتزعزع قلب أصغرهم ناهيك عن أكبرهم مع خذلان الناصر وكثرة العدو نعم انه الربط على القلوب من قبل الله تعالى لنصرة الحسين عليه السلام
فتلاوة الرأس الشريف هذه الآية خصوصاً ، الآية (9) من سورة الكهف (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا)
يعني مع تشابه بعض الصفات مع أصحاب الكهف والرقيم إلا أن آيات الله سبحانه وتعالى فيني وفي أصحابي أنا الحسين عليه السلام أعجب وأعجب وأعجب ومنها تلاوتي القرآن الكريم رأساً مخضباً بدمي من دون جسد .
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين عليه السلام