
بلا شك فإن هناك الكثير من المظلومين في هذه الحياة التي تنطبق عليهم هذه الجملة أنهم مظلومين، وذلك بسبب غرور وتكبر وتجبر وأنانية الإنسان الأقوى.
⭕ولكن هذه دعوى للجميع بأن يتفكروا في أنفسهم.

أنا مظلوم كلمة يرددها أغلب الناس، ولكن هل فعلاً كل من ينطق بها هو مظلوم؟

ولو كان مظلوم هل كان ذلك نتيجة ظلم اقترفه في حق غيره من قبل وعاد عليه هذا الظلم من طرف آخر وبشكل آخر؟

وهل هو فعلاً مظلوم في هذا الموقف، أم انه يدعي المظلومية وهو الظالم بالأساس؟

يجب أن يطرح كل شخص هذه الأسئلة على نفسه قبل أن يجزم بأنه مظلوم لكي يكون منصف مع نفسه ومع الطرف الآخر.

أيضاً قد تتولد عند البعض عقدة نقص وذلك بأنه قد تعرض لظلم معين في المنزل او الشارع او المدرسة او الوظيفة حينما كان لا يملك منصب معين وفي تلك الأثناء كان يشتكي من الظلم ويدعوا الله ضد الظالمين ويطالب بالعدل والإنصاف ويتمنى أن يحصل على حقه ويتساءل دائماً لماذا يتصرف هذا الظالم معه بهذه الطريقة والأسلوب ألا يخاف العقاب الإلهي وقد يفكر دائماً لماذا لا يجد تقديراً من الآخرين لظروف حياته ولماذا لا يملك هؤلاء شعور التعاون معه، ولكن بعد أن أصبح صاحب سلطة معينة ومنصب أعلى من غيره أصبح يمارس نفس السلوك ضد من هم أدنى منه، ولكنه يستنكر الظلم إذا صدر في حقه ممن هو أعلى منه.

لنتفكر في هذه الآية الكريمة.
✅ قال تعالى:
(وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ)
[سورة الزخرف 76]

🏻وتأمل يا من أصبحت في منصب معين أنك أصبحت الأن في موضع اختبار في كيفية تعاملك مع من هم دونك وسوف تحاسب على ذلك.
✅ قال تعالى:
(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)
[سورة الملك 2]
✅ قال تعالى:
(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)
[سورة العنكبوت 2]

روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله):
اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة.
المصدر:
بحار الأنوار ج 72.

قال الإمام علي (عليه السلام): بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد.

قال الإمام علي (عليه السلام): يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم.
المصدر:
نهج البلاغة.

🏻تذكر عدة أمور حين تواجه ظلم معين وقبل أن تقول بأنك مظلوم.

🏻هل ظلمت أحد من قبل بنفس الطريقة⁉

🏻عندما ظلمت غيرك من قبل هل تكابر أم تبادر بالإعتذار وإصلاح الموقف والأخذ بخاطر ممن ظلمت⁉

🏻حين تكون لديك سلطة ولو في نطاق أسرتك هل تستغلها لتظلم من هم دونك⁉

🏻هل أنت عون للظالمين وذلك بتشجيع الغير على ظلم الضعفاء أو من هم دونهم⁉

🏻هل تظلم الضعفاء في الشارع كالعمال الأجانب أو من لديهم مشاكل عقلية وتسخر منهم أو حتى تضربهم⁉

🏻هل تبخس حق الآخرين وتدعي الصواب دائماً وتظلم الآخرين في إبداء رأيهم⁉

🏻في تعاملك وتجارتك هل تظلم الأطراف التي تتعامل معها برفع أسعارك أكثر مما تستحق وبخس أسعار الطرف الآخر والتعامل بالغش والخداع⁉

اطرح هذه الأسئلة على نفسك دائماً لتكون منصف مع نفسك ومع الآخرين، واعلم أنك ستحصد ما تجني على الآخرين، وأن لرب العالمين حكمة في كل شيء فلربما عاد عليك جزاء ظلمك في الدنيا لتراجع نفسك وتتذكر ما فعلت وتصحح أغلاطك مع الآخرين، فلا تغمض عينيك عن ماضيك وما اقترفته في السابق وفقط تنظر لمظلوميتك الحالية وتصرخ بأنك مظلوم متناسياً أنك قد كنت أو لا زلت ظالماً لغيرك في موقع آخر.
✅ قال تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)
[سورة الشورى 30]
✅ قال تعالى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)
[سورة الزلزلة 7 – 8]
⭕الجميع قد يصدر منه الظلم في حق أحدهم فنحن لسنا بمعصومين، ولكن إذا ظلمت أحدهم مهما كان حجم الظلم يجب عليك إصلاحه فوراً ما دامت لديك استطاعة وأن تحاول ان تعوض من ظلمته خيراً، ويكون ذلك بالقول والفعل وليس بالعبارات الخالية من ادنى فعل التي لا قيمة لها، أم انك تقوم بالتبرير لنفسك أو تدعي أن تصرفك صحيح لا خطأ فيه.

على سبيل المثال قد أكون ظالماً لك في الوظيفة وحين أتقاعد أقول لك حللني وابرء ذمتي إذا أخطئت أو قصرت في حقك سابقاً، انتظر قليلاً ما قيمة كلماتك الأن وهي خالية من دون أدنى فعل ولماذا انتظرت هذه اللحظة لماذا لم تعتذر وتصلح خطئك ما دمت قادراً وأن تعوضني بدل ظلمك لي خيراً.

أو تكون معاملة بيع وشراء أو ما يشابهها وأحد الاطراف يتعامل بالغش والخديعة مع الطرف الآخر وحين تمام العملية يقول للطرف الآخر حللنا وأبرء ذمتنا إن صدر منا شيء، قف قليلاً هل أنت جاد أم أنك تستهتر بالدين وتعالميه وبالشخص المقابل، تذكر إن كان هذا الشخص لا يعرف بأنك خدعته فرب العالمين عارف ومطلع على ذلك وسوف يجازيك بذلك في الدنيا والآخرة، فحين تتعرض للظلم لا تتباكى وتشتكي المظلومية.

أو تكون صاحب مؤسسة معينة وحين يأتيك أحدهم تقوم بخداعه بقولك سوف تحصل على ما تريد من خدمة معينة خلال شهر وأنت تعلم يقيناً أن الأمر سيستغرق ثلاث أشهر فقط لأنك تريد قبض المال لكي يتعاقد معك وبعد ذلك تبدأ بالمماطلة والخداع، وحين تصادق نفس الموقف مع مؤسسة آخرى تتحسر وتتظلم ليل نهار، أو حين يخدعك أحدهم فتقدم له الخدمة ولا يقدم لك المال ويقول لك بعد تعبك خلاص لا اريد خدمتك هذه سأتعاقد مع غيرك، نجدك بعد تصرفه قد لا تنام الليل من الهم والغم الذي تشعر به وأنت قد ظلمك إنسان واحد فمابلك بك أنت وأنت تتعامل بالغش والخداع مع الجميع.

وغيرها الكثير من الأمثلة التي تنطبق على كل شيء في الحياة سواءً ديني أو اجتماعي.

تذكر هذه الوصية القيمة من الإمام علي لإبنه الإمام الحسن (عليهما السلام) وطبقها على حياتك دائماً:
يَا بُنَيَّ اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ غَيْرِكَ فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ اكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا وَ لَا تَظْلِمْ كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ وَ أَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ وَ اسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ وَ ارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ.
المصدر:
نهج البلاغة.

قال تعالى (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ)
[سورة الزمر 17 – 18]

اللهم صلِ على محمد وآلِ محمد
