❣وقفة عندَ انكسارِ قُلوبِ أهْلِ البيتِ عليهم السلام ❣والانكسارِ الكَوْنيُّ في قُلوبِ الكائناتِ إذا هلَّ هلالُ المُحرّم!

❣وقفة عندَ انكسارِ قُلوبِ أهْلِ البيتِ عليهم السلام
❣والانكسارِ الكَوْنيُّ في قُلوبِ الكائناتِ إذا هلَّ هلالُ المُحرّم!

❂ يقولُ إمامُنا باقرُ العُلومِ “صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه” في زيارةِ عاشوراء وهُو يُخاطِبُ سيّدَ الشُهداءِ ويَتحدَّثُ عن مُصيبَتِهِ.. يقول:
(يا أبا عبدالله، لقد عظُمَتْ الرزيّةُ، وجلّتْ وعظُمَتْ المُصيبةُ بكَ علينا وعلى جميع أهلِ الإسلام، وجلّتْ وعظُمَتْ مُصيبتُكَ في السمواتِ على جميعِ أهْلِ السموات..)
وفي عبارةٍ أُخرى يقول: (مُصيبةً ما أعظمَها وأعظم رزيَّتَها في الإسلامِ وفي جميعِ السماواتِ والأرض..)

هذا المقطعُ مِن زيارةِ عاشوراء يُشيرُ إلى الإنكسارِ الذي حَدَثَ في قُلوبِ الخليقةِ على مُصيبةِ الحُسين..💔
وأمَّا تَفصيلُ هذا الإنكسار فقد أشارَ إليهِ إمامُنا الصادقُ “صلواتُ اللهِ عليه” في هذا المقطع مِن الزيارةِ المُطلقةِ الأولى لِسيّدِ الشُهداء حين يقول فيها:
(السلامُ عليكَ يا ثارَ اللهِ وابنَ ثارهِ، السلامُ عليكَ يا وِتْرَ اللهِ الموتورِ في السماواتِ والأرض..
أشهدُ أنَّ دمكَ سكَنَ في الخُلْد، واقشعرَّتْ لَهُ أظلَّةُ العَرْش، وبكى لهُ جَميعُ الخَلائقِ، وبَكتْ لَهُ السمواتُ السَبْعُ والأرضونَ السَبْع وما فِيهنَّ وما بَينهُنَّ ومَن يتقلَّبُ في الجنَّةِ والنار مِن خَلْق ربّنا، وما يُرى وما لا يُرى..)

فهذانِ النصّانِ يَتحدّثانِ عن تأثّر قُلوبِ الخلائقِ طُرّاً مِمَّا جرى على الحُسين..
ويُشيرانِ إلى الإنكسارِ الذي حَدَثَ في هذا الكَوْن وحَدَثَ في قُلوبِ الموجوداتِ وفي قُلوبِ شِيعةِ أهْلِ البيتِ لِمُصيبةِ سيّد الشُهداء “صلواتُ اللهِ عليه”.

🥀وهُناكَ انكسارٌ أعَزُّ مِن هذا الانكسار الكوني.. وهُو انكسارُ قُلوبِ أهْلِ البيتِ “صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم” في مِثْلِ هذهِ الأيّام،
كما يُشيرُ إلى ذلكَ إمامُنا الرضا “صلواتُ اللهِ عليه” حِين يقول:
(إنَّ المُحرَّمَ شهْرٌ كانَ أهْلُ الجاهليّةِ يُحرّمونَ فيه القتال،
فاستُحلّتْ فيهِ دِماؤُنا، وهُتِكتْ فيه حُرمَتُنا،
وسُبيَ فيهِ ذَرارينا ونِساؤُنا، وأُضْرمتْ النيرانُ في مَضارِبِنا،
وانْتُهبَ ما فيها مِن ثقلنا، ولم تُرْعَ لِرسولِ اللهِ حُرمةٌ في أمْرنا،
إنَّ يومَ الحُسينِ أقرحَ جُفُونَنا، وأسبلَ دُموعَنا، وأذلَّ عَزيزَنا بأرضِ كرْبٍ وبلاء،
وأورثتْنا الكرْبَ والبلاءَ إلى يومِ الانقضاء،
فعلى مِثْل الحُسين فلْيبكِ الباكون، فإنَّ البُكاءَ عليه يَحطُّ الذُنوب العِظام)

🏴ثمَّ يُردِفُ إِمامُنا الرضا بعد ذلكَ كلامَهُ الأوَّل بِكلامٍ آخرَ فيَقول:
(كانَ أبي – أي الإمامَ الكاظم “صلواتُ اللهِ عليه – إذا دَخَلَ شهْرُ المُحرَّمِ لا يُرى ضاحكاً، وكانتْ الكآبةُ تَغْلِبُ عليهِ حتّى يمضي مِنْهُ عشرةُ أيّام، فإذا كانَ يومُ العاشرِ كانَ ذلكَ اليومُ يومَ مُصيبتِهِ وحُزنِهِ وبُكائه، ويقول:
هُو اليومُ الذي قُتِلَ فيه الحُسين)
[عوالم العلوم]

فهذهِ العباراتُ المُؤلمةُ لإمامِنا الرضا تُشيرُ إلى انكسارِ قُلوبِ أهْلِ البيتِ “صلواتُ اللهِ عليهم” لاسيّما في مِثْلِ هذهِ الأيّامِ المَخصوصةِ والتي ما صارتْ لها هذهِ الخُصوصيّةُ إلّا بسببِ هذا الإنكسارِ الذي حَدَثَ في قُلوبِ أهْل البيت وفي قُلُوبِ شِيعتِهم في مِثلِ هذهِ الأيّام..
كما يُشيرُ إلى ذلكَ إمامُنا صادقُ العِترةِ “صلواتُ اللهِ عليه” حِين يقول: (إذا هَلَّ هلالُ المُحرَّم نَشَرتْ الملائكةُ ثوبَ الحُسين وهُو مُخرّقٌ مِن ضَرْبِ السُيوفِ ومُلطَّخٌ بالدِماء، فنَراهُ نَحْنُ وشِيعتُنا بالبَصيرةِ لا بالبَصَر فتنفجِرُ دُموعُنا)
[ثمراتُ الأعواد]

🏴أيضاً يُشيرُ إلى هذا الانكسارِ الذي عمَّ قُلوبَ أهلِ البيتِ: حديثُ أبي عمارةَ المُنْشِد – أحدُ أصحابِ إمامِنا الصادقِ “صلواتُ اللهِ عليه” – حِين يقول: (ما ذُكِرَ الحسينُ بن عليٍّ عندَ أبي عبداللهِ الصادقِ “صلواتُ اللهِ عليه” في يومٍ قطُّ فَرُئيَ أبو عبداللهِ – الصادقِ – مُتبسِّماً في ذلكَ اليوم إلى الّليل، وكانَ أبو عبداللهِ “صلواتُ اللهِ عليه” يقول: الحُسينُ عَبرةُ كُلِّ مُؤمن)
[عوالم العلوم]

فَقُلوبُ الخَلْقِ طُرّاً انكسرَتْ وتأثَّرَتْ لِما جَرى على الحُسين، لاسيّما قُلُوبُ الشيعةِ على نَحو الخُصوص..

💔ولكنَّ الإنكسارَ الأعظمَ والأشدَّ والأعزّ – كما أشرنا – هو إنكسارُ قُلوبِ أئمَّتِنا “صلواتُ اللهِ عليهم”..
لاسيّما قَلْبُ ناموسِ دَهْرِنا ووليُّ أمرِنا وسَفينةُ نَجاتِنا وعينُ حياتِنا: الحجّةِ بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه” الذي هُو خُزانَةُ الأحزانِ ومَجْمَعُ المصائبِ والرزايا والّلوعاتِ..

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة