١. الشيخ عامر الجابري

١. الشيخ عامر الجابري

1.١.     الشيخ عامر الجابري
٢٨/٠٤/٢٠١١
قراءات: ٢٥٩٠

تقديم 

 من المواضيع المثيرة للجدل ، والتي كثر الحديث عنها مؤخراً ، هو موضوع (الفرقة الشيخية) ، وخصوصاً بعد أن بدأت قناة ( الأوحد ) الفضائية ببث برامجها ، فبدأ الناس يتسائلون : من هو الشيخ الأوحد ؟ومن هم الشيخية أتباعه ؟وما هو موقف فقهائنا منهم ؟ وما هي حقيقتهم الدينية ؟ وهل يوجد بينهم وبين سائر الإمامية اختلاف في الأصول أو الفروع ؟وهذا البحث هو محاولة متواضعة للإجابة عن جميع هذه التساؤلات ، وقد سبقني إلى الكتابة عن هذا الموضوع الكثير من الباحثين ، وصدرت في هذا المجال العديد من البحوث والدراسات ، غير أن جل إن لم يكن كل هؤلاء الباحثين ، إما من أتباع الشيخ ( الأوحد ) وأنصاره ، أو من خصومه وأعداءه ، ومن هنا فمن الصعب جداً أن تأتي كتاباتهم مجردة عن التأثيرات الايديولوجية ، والأحكام المسبقة ، وإذا كانت بعض الاتجاهات الفلسفية تعتقد باستحالة القراءة الموضوعية المجردة عن المسبقات الذهنية ، فان مما يميز هذا البحث أنه قراءة للشيخية من خارجها ، ونحن لا مع الشيخية ولا عليها ، وغاية ما نسعى إليه هو الوقوف على الحقيقية الدينية لهذه الطائفة ، بعيداً عن الحدس والتخمين والتقليد .الشيخ الاحسائي في سطور (١)وينبغي لنا الآن أن نحمل فكرة كافية وترجمة وافية عن مؤسس ( الشيخية ) وعميد مدرستها الشيخ أحمد الاحسائي :١_ هو الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم بن صقر بن إبراهيم المعروف بـ ( الاحسائي) والملقب بـ ( الأوحد) والمنتسب لبني خالد الذين ينتهي نسبهم إلى قريش .٢_ ولد الاحسائي عام ١١٦٦ هـ في قرية المطيرف ، وهي قرية من قرى الاحساء كثيرة المياه .٣_ تلقى الشيخ مبادئ العلوم ومقدماتها في بلدة الاحساء ، فتتلمذ على يد الشيخ محمد بن الشيخ محسن ، حيث درس عنده ( العوامل ) و ( الاجرومية ) وكان هذا الشيخ يقطن بلدة (القرين) الواقعة على بعد فرسخ من قرية ( المطيرف ) مسقط رأس الاحسائي .٤_ هاجر الاحسائي إلى العراق عام ١١٨٦ هـ وعمره يومذاك عشرون سنة ، وهبط النجف وظل يتنقل بينها وبين كربلاء ملازماً لحضور دروس مشاهير الوقت وهم الشيخ محمد باقر البهبهاني في كربلاء والسيد مهدي بحر العلوم والشيخ جعفر كاشف الغطاء وغيرهم .٥_ وبعد مدة حل في العراق طاعون جارف ، فعاد الاحسائي إلى بلاده فتزوج وظل هناك فترة ظهر خلالها إسمه واشتهر .٦_ في سنة ١٢٠٨ هـ هبط البحرين فسكنها مع عائلته أربع سنوات .٧_ عام ١٢١٢ هـ شد الرحال لزيارة المشاهد المقدسة في العراق ، وبعد أن تم له ذلك هبط البصرة وتوطن فيها عدة سنين ، وأثناء ذلك زار سوق الشيوخ ومكث مدة عند ولده محمد تقي الذي سبقه إليه ثم عاد إلى البصرة .٨_ وفي سنة ١٢٢١ هـ هاجر الاحسائي إلى إيران فهبط يزد ثم كرمان شاه مفنياً ما تبقى من عمره في إيران ، وقد زار عدة مدن إيرانية وتكررت منه الزيارة إلى العتبات المقدسة خلال تلك الفترة ، كما حج إلى بيت الله الحرام سنة ١٢٣٢ هـ .وفي إيران تألق نجم الاحسائي ونال شهرة عظيمة لا تضاهيها شهرة عالم آخر ، وحضي بتقديس الحكام والعلماء والعوام حتى أن الشاه كان أحد مقلديه ومريديه ، وفي تلك الفترة أيضاً طرح الاحسائي أفكاره وآراءه التي كانت ولا تزال سبب الخلاف حوله .٩_أشرنا فيما سبق إلى أساتذة الاحسائي فقهاً وأصولاً ، أما الفلسفة فيرى السيد محمد حسن آل الطالقاني أنه ( لم يذكر أحد من مترجمي الاحسائي استاذاً له فيها رغم براعته وكثرة تآليفه في هذا المجال ، حتى عد زعيم مدرسة فلسفية متميزة لها أنصارها ومعارضوها ) (٢) ، ومع ذلك وجدنا الطاقاني نفسه يذكر في موضع آخر من ذات الكتاب ( إن الاحسائي ممن تتلمذ على يد صدر المتألهين الشيرازي ) (٣) والظاهر أن هذا من سهو القلم ، أو هو تعبير مسامحي ، إذ أن الشيرازي توفي قبل أن يأتي الاحسائي إلى الدنيا بـ ١١٦ عاماً ، حيث ولد الأخير كما قلنا سابقاً سنة ١١٦٦ هـ بينما كانت ولادة الشيرازي سنة ١٠٥٠ هـ ، وأما العرفان فقد روى صاحب كتاب فهرست كتب مرحوم أحمد احسائي : أن الشيخ الاحسائي لقي بالبصرة شخصاً كاملاً ، فألقى إليه بكلمات كانت بمثابة مفاتيح فتحت له أبواب العرفان والباطن ، وأما الشيخية فلا يرتضون هذا التفصيل ، ويعتقدون أن الشيخ الاحسائي لم يتلق علمه من أحد غير أهل البيت عليهم السلام ، وهذا الكلام مبالغة في تعظيم الشيخ وتقديسه ، والوثائق التاريخية تثبت خلاف ذلك .١٠_ والاحسائي مدرسة متنقلة وله حوزات عامرة في جميع المدن التي سكنها ، وتخرج على يديه المئاة من العلماء والفضلاء ، وفيهم من أصبح من أعلام الطائفة فيما بعد كالشيخ الأنصاري وصاحب الجواهر وغيرهما .١١_ وللاحسائي مؤلفات كثيرة أوصلها بعضهم إلى ١٣١ مؤلفاً إلا أن أهم تلك المؤلفات وأشهرها على الإطلاق أربعة مؤلفات هي :_ شرح الزيارة الجامعة الكبيرة_ شرح (( العرشية )) لصدر المتألهين الشيرازي_ شرح (( المشاعر )) للشيرازي أيضاً_ الفوائدوكتاب شرح الزيارة هو أهم وأشهر هذه الاربعة على الاطلاق ، فهو خلاصة الخلاصة وزبدة المخض من كتب الاحسائي .١٢_ توفي الاحسائي وهو متوجه إلى الحج عام ١٢٤١ هـ في ( هدية ) بالقرب من المدينة المنورة ، ودفن بالبقيع بجوار الأئمة عليهم السلام .الشيخيةاسم يطلق على أتباع ومريدي الشيخ أحمد الاحسائي ، وقد كانت الشيخية في عهد مؤسسها الاحسائي مجرد قراءة تأويلية تجديدية في مذهب أهل البيت عليهم السلام ( فحاول رجالها الأقدمون تهذيب الاعتقادات وصيانتها وترسيخها في أذهان المسلمين ، وعمدوا إلى التأويل ففسروا بعض آيات القرآن وأخبار النبي وآله عليهم السلام بما يوافق أذواق الناس مع المحافظة على جوهر العقيدة ، وذلك لصيانة عقائد النشئ الجديد ) (٤) ، ولكنها بالتدريج ونتيجة لعوامل سنحاول الوقوف عليها لاحقاً تحولت ( الشيخية ) إلى تيار عقائدي مستقل ، وإلى طائفة يرد اسمها في كتب الملل والنحل ، وفيما يأتي عرض مختصر لتاريخ هذه الطائفة .بعد وفاة الاحسائي التف مقلدوه ومريدوه حول تلميذه المقرب السيد كاظم الرشتي ( ت ١٢٥٩) وسلموه زمام أمرهم ، واتفقت كلمة الخاصة منهم والعامة عليه ، ولقبوه بـ ( الأرشد ) و ( الأمجد ) ، وبهذا يؤكد الشيخيون انزوائهم وانفصالهم وأنهم فرقة مستقلة عن سائر الإمامية ، إذ لو كانوا مجرد مقلدين والاحسائي مجرد مرجع تقليد فلماذا انحصرت المرجعية في تلامذته إلى الوقت الحاضر ؟ !ونحن وإن لم يقع في أيدينا نص مدون على المستوى النظري يؤكد هذه الحقيقة ، إلا أننا من الناحية العملية التطبيقية وجدنا ( الشيخية ) قد حصروا المرجعية في الاحسائي وتلامذته إلى كتابة هذه السطور .وهم يجيبون عن هذه الإشكالية : بأن سائر الإمامية أيضاً وإن لم يكن لديهم نص نظري يحصر المرجعية بالوراثة إلا أنهم _ أي سائر الإمامية _ عملياً قد حصروا المرجعية ببيوتات معروفة !!وهذا الجواب في حقيقته نقضاً وليس حلاً لهذه الإشكالية . والإنصاف كما أن للمرجعية عند سائر الإمامية شروط وضوابط على المستوى النظري ، فكذلك للمرجعية عند الشيخية شروط وضوابط ، وإذا ما حصل خلل في التطبيق فهذا ليس عيباً في النظرية .على أن هذا النقض الذي يذكره الشيخيون غير صحيح أيضاً ، فأن المرجعية عند سائر الإمامية ليست إرثاً حتى من الناحية العملية ، ولم يحصل أن إنتقلت المرجعية لديهم من الوالد إلى الولد أو الأخ مثلاً إلا نادراً وضمن السياقات الشرعية .نعم هناك بيوتات لدى سائر الإمامية يتوارث فيها الأبناء من الآباء العلم وخدمة المذهب وهذه منقبة وليست مثلبة .الكرمانية والتبريزية والبابيةبعد وفاة الرشتي انقسم الشيخيون إلى فرقتين هما : الكرمانية والتبريزية :١_ الكرمانية : هم أتباع الحاج محمد كريم خان الكرماني ويطلق عليهم ( الكرامخه ) للتخفيف ، كما يطلق عليهم اسم ( الركنية ) ، وذلك لاعتقادهم بـ ( الركن الرابع ) ، وستأتي مناقشة ذلك .ويتواجد (الكرمانية) اليوم في مدينة كرمان الإيرانية وفي مدينة البصرة العراقية ويطلقون على أنفسهم ( أولاد عامر ) ، وللكرمانية امتدادات في الكويت ومناطق إيرانية أخرى .٢_ التبريزية : وهم أتباع الشيخ حسن جوهر ، ويطلقون على أنفسهم الكشفية ، وذلك لاعتقادهم أنهم الشيعة الكاملون وان الله سبحانه قد كشف الغطاء عن بصائرهم وأدركوا مقامات أهل البيت عليهم السلام ومكانتهم الحقيقية دون سائر الإمامية ، ثم أطلق عليهم اسم ( الإحقاقية ) نسبة لصاحب كتاب ( إحقاق الحق ) الميرزا موسى الاسكوئي الذي يعتبر أحد مراجعهم وإليه ترجع أسرة الإحقاقي التي تتزعم شيخية تبريز إلى الوقت الحاضر .ويتواجد الإحقاقيون بشكل رئيسي في الكويت حيث مقر زعامتهم ومرجعيتهم ، ولهم أتباع متفرقون في الهفوف وبعض قرى الاحساء وتبريز وجنوب العراق ، ويبدو أن تعدادهم السكاني أقل من الكرمانية وإن لم تقع في يد الباحث أرقام دقيقة حول ذلك .( وتتميز مدرسة تبريز بأنها تتبع الاحسائي في أصول الدين والعقائد ، وأما في فروع الدين ومسائل الفقه كافة فهي كسائر الإمامية ترجع إلى مراجع الإمامية وزعماء مذهبهم وتهتدي بهداهم ، وأما مدرسة كرمان فقد زادت بعض العقائد والأمور على آراء الشيخ الاحسائي .ومسلكهم في الفقه يقرب من الصوفية ، لأنهم يرون ارئيس واحداً ، ويعطون لشخصه أهمية كبيرة ، ولا يحق لأحد غيره _ في نظرهم _ أن يبدي نظراً في الفقه مهما بلغ من قوة الاستنباط ) .(٥)وينبغي أن ننبه هنا إلى كلا المدرستين تعتقد بأحقيتها في تمثيل الفكر الأوحدي وأن الأخرى ضالة ومنحرفة .ويعتقد الباحث _ وبالاستفادة من طبيعة الأمور وملاحظة التحولات الاجتماعية _ إن انشقاق وانقسام ( الشيخية ) كان في بدايته مجرد تعدد مرجعي واختلاف حول المرجع الأصلح ، ثم تحول بالتدريج إلى تعدد مدرسي واختلاف فكري ، ولفائدة القارئ الكريم لا بأس بأن نشير هنا أيضاً إلى قناة( الأوحد) الفضائية تابعة للطائفة (الإحقاقية) ولا تمثل شيخية كرمان .البابيةأما البابية ففي رأي الباحث إنها ليست فرقة ثالثة للشيخية كما وقع في هذا الخطأ الكثير من الباحثين والمؤرخين ، وكل ما في الأمر إن رأس البابية ورئيسها محمد علي الشيرازي كان قد تتلمذ فترة من الزمن في حوزة كربلاء ، وحضر درس السيد ألرشتي ، ثم ترك الحوزة وقفل راجعاً إلى بلاده وعمل بالتجارة ، وقد كان الشيرازي في ( بوشهر ) حينما توفي ألرشتي فطوى بساط تجارته ، وعاد إلى شيراز وتهيأ لإعلان الدعوة . وتتلخص دعوة الشيرازي في أنه ( الباب ) إلى الإمام المهدي عجل الله فرجه ، ومن هنا أطلق على حركته اسم (البابية ) ، وقد استهدفت الحركة البابية نسخ التعاليم الإسلامية وهدم الثوابت الدينية ، وذلك بدعوة أن الإمام المهدي عجل الله فرجه يأتي بدين جديد ، فتصدى له العلماء كافة ووقفوا في طريقه ، وأجمع الإمامية عامة والشيخية خاصة على محاربته وإنهاء حركته ، وقد ساندتهم الحكومة الإيرانية في ذلك ، فأعدم ( الباب) بالرصاص عام ١٢٦٥ هـ ، وضعفت حركته وانكسرت شوكتها وإن بقيت تعمل في الخفاء بعده .وقد كان لتركيز الاحسائي وألرشتي على قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه دور كبير في تهيئة الأمور أمام الباب ، حيث كانا قد بشرا بقرب الظهور ، ومن المظنون قوياً أن كل شيخي كان يشعر في وجدانه بأن الحركة الشيخية هي حركة تمهيدية للإمام المهدي عجل الله فرجه ، وأن الاحسائي والرشتي على اتصال مباشر بالإمام المهدي عجل الله فرجه ، وإن لم يكونا قد قالا ذلك صراحة .عوامل ظهور الشيخيةأشرنا سابقاً إلى أن ( الشيخية) قد سميت بهذه التسمية نسبة إلى مؤسسها وزعيمها الشيخ أحمد الاحسائي ، والذي طرح أفكاراً وآراءاً في العقيدة أصبحت فيما بعد سبباً لانقسام الإمامية إلى طائفتين ، كما جعلت _ تلك الأفكار والآراء_ من الشيخ الاحسائي قصد أم لم يقصد _ مؤسساً لطائفة خاصة وتياراً عقائدياً مستقلاً ، وهذا لا يتنافى مع ما قاله السيد محمد حسن آل الطالقاني وما تردده الشيخية من أنه ( لم يدر في خلد الشيخ أحمد الاحسائي في يوم من الأيام انه سيصير زعيم طائفة خاصة أو مؤسس فرقة مذهبية معروفة ، ولم يخطر على باله أن أفكاره وآراءه ستكون مدرسة فكرية فلسفية لها اتجاهاتها ومميزاتها وأنصارها ومعارضوها ) (٦) فسواء قصد الشيخ الاحسائي تأسيس هذه الطائفة أو لم يقصد ، فإن أفكاره وآراءه هي التي تسببت في ظهور هذه الطائفة ، و إن لم يكن ذلك هو السبب الأوحد والعلة التامة ، ومن منظور علم الاجتماع فإن ( العقائد ظواهر اجتماعية قبل أن تكون أفكاراً مجردة ، والناس يتمسكون باحدى العقائد أو يغالون فيها من جراء ما يحيط بهم من ظروف اجتماعية ونفسية معينة )(٧) ولكن مشكلة علم الاجتماع والمنطق الاجتماعي تتمثل بإرجاع جميع الأفكار _ بما في ذلك الأفكار الدينية _ إلى أفكار اجتماعية ، والإسلام لا ينكر تأثير المجتمع وضغطه على الفرد باتجاه اعتناق فكرة ما أو رفضها ، ولكنه يرى أن المنطق الاجتماعي قد أصاب نصف الحقيقة وأخطأ وأخفق بالنصف الآخر فهو :١_ يهمل دور الفرد على حساب التركيز على دور المجتمع ، ويلغي تأثير الإرادة والاختيار من حساباته .٢_ بتركيزه على العامل الاجتماعي أهمل _ المنطق الاجتماعي _ تأثير العوامل الأخرى التي لا تقل شأناً عن العامل الاجتماعي ، كالعامل السياسي والاقتصادي والنفسي وغيرها .وعلى ضوءه ووفقاً لنظرة الإسلام الشمولية والاستيعابية ، فإننا نعتقد أن أفكار وآراء الشيخ الاحسائي من جانب ، وطبيعة المجتمع الذي ظهرت فيه تلك الأفكار والآراء من جانب آخر ، كما أن الظرف الاقتصادي والوضع السياسي من جانب ثالث ، كل هذه العوامل وغيرها ساهمت في ولادة هذه الفرقة وإخراجها من العدم إلى الوجود ومن القوة إلى الفعل .حقيقة الشيخيةسنحاول من خلال هذا الجانب من البحث أن نقف على حقيقة الشيخ الاحسائي بنحو خاص والشيخية بنحو عام ، وإذا جاز لنا أن نستعير من المنطق بعض اصطلاحاته ، فإننا نريد هنا أن نتعرف على الفصل أو الخاصة التي تميز (الشيخيين) عن سائر الإمامية وإن كان هذا التعبير لا يخلو من مسامحة .آراء علماء الإمامية المعاصرين في الشيخيةوبداية نقول : إننا إذا نظرنا إلى (الشيخية) من زاوية فقهية لوجدناها _ أي الشيخية _ من المواضيع التي يكتنفها الغموض ، والتي لم تطلها يد التنقيح عند كثير من فقهائنا ، حتى أنني ذهبت بنفسي إلى أحد مراجع التقليد في النجف الأشرف لأتعرف على رأيه في هذه الطائفة ، لكنه تردد ولم يحبذ أن يكون له رأي مدون أو فتوى تحريرية في هذا الموضوع ، ولا ريب عندي أن هذا التردد وعدم البت في أمر الشيخية من قبل المرجع المشار إليه راجع إلى الشك في الموضوع ، ولا أتصور أنه راجع إلى الشك في الحكم ، ونحن نعذره في ذلك فموضوع (الشيخية) من المواضيع الخارجية وليس البحث في هذه المواضيع من شأن الفقيه بوصفه فقيهاً ، وإنما تقع مسؤولية ذلك على عاتق أهل الخبرة من مؤرخي الملل والنحل والباحثين في الأديان والفرق .وتمهيداً للوصول إلى عمق البحث ، وتدليلاً على غموض موضوع الشيخية سأنقل لكم بعض النماذج والأمثلة مما ظفرت به من مواقف وآراء فقهائنا المعاصرين في الشيخية :١_ في استفتاء قدم للسيد السيستاني دام ظله حول الصلاة خلف إمام جماعة شيخي ، أجاب دام ظله : ( العبرة في إمام الجماعة بالوثاقة بصحة القراءة والعدالة وفي مثل المفروض إن لم يحرز تقصيره في انتخاب غير الطريق الذي يعينه المجتهد الأعلم حجة فلا مانع من الصلاة خلفه ) (٨) .٢_ وسأل السيد محمد سعيد الحكيم دام ظله السؤال التالي ( ما حقيقة الشيخية وما الفرق بينهم وبين سائر الشيعة الإمامية ، هذا وأنا من عائلة شيخية ولا أعرف فرقاً بيني وبين باقي الشيعة علماً أني قرأت بعض كتب الشيخية مثل كتاب ( عقيدة الشيعة) للميرزا علي الحائري وكذلك كتاب (حياة النفس) للشيخ أحمد الاحسائي فلم أستبن الفرق . أرجو الإجابة بشيءٍ من التفصيل ؟) فأجاب دام ظله : ( عامتهم لا يعرفون شيئاً عن عقائدهم ، وخاصتهم لا يجهرون بما عندهم لنعرف جلية الحال ، غير إن هذا التكتم من الخاصة وتميز جماعة الشيخية عن بقية فرقة الإمامية وانعزالهم مثير للريب فيهم إذ لو لم يكن بيننا وبينهم فرق كما يقولون فلم هذا الانعزال والانشقاق عن الفرقة الحقة حتى صاروا فرقة داخل فرقة وما الفائدة فيه غير إضعاف أهل الحق وشق كلمتهم ، ومن ثم يصعب علينا الجزم بمطابقة عقائدهم لعقائد الفرقة الحقة التي تقدمت الإشارة إليها غير انه لا يتيسر لنا تحديد معالم عقيدتهم مع هذا الصمت والانكماش والانعزال . وهم بذلك يتحملون مسؤولية الانشقاق والفرقة ونسأله سبحانه صلاح الأحوال وجمع الكلمة إنه أرحم الراحمين ) (٩) .٣_ أما الشيخ فاضل اللنكراني قدس سره فقد سأل السؤال التالي : ( من هم الشيخية ولماذا سمو بهذا الاسم ولآن لدينا بالكويت أتباع هذه الفرقة ، واسؤال هنا : ما حكمهم من الناحية الشرعية والعقائدية ؟ وهل هم يختلفون عن عقائد الطائفة المحقة الإمامية الإثني عشرية ؟ وهل تقليدهم مجزٍ ومبرئ للذمة ؟ وهل هم من الذين تجوز الصلاة خلفهم وتقبل شهادتهم ؟أفتونا مأجورين ودمتم سالمين ؟ )الجواب( بسم الله الرحمن الرحيم الإجابة بالتفصيل بأن من هم الشيخية تتطلب مجالاً واسعاً ، وأما الإجابة عن أسئلتكم فنقول : هم يختلفون عن عقائد الفرقة المحقة ، وتقليدهم غير جائز وغير مبرئ للذمة ، ولا يجوز الصلاة خلفهم ولا تقبل شهادتهم ، وتعد هذه الفرقة فرقة ضالة يجب الاجتناب عنها وتحذير الناس والمؤمنين منها ) (١٠) .٤_ سأل الشيخ مصباح اليزدي دام ظله : ( هناك فرقة تسمى الشيخية تتواجد في البصرة والكويت والسعودية ما حكم الصلاة خلفهم ؟ وما حكم الزواج منهم ؟ ) فأجاب دام ظله بما نصه : ( إن فرقة الشيخية كفرق الصوفية لا تخلو عن الشذوذ الانحرافات ) (١١) .٥_ أما الشيخ محمد السند دام ظله فقد سأل عن الفرق بين الشيخية وسائر الإمامية فأجاب بما يلي : ( هم من الإثني عشرية الجعفرية غاية الأمر يختلفون في أنه تعتقد الشيخية بالركن الرابع ومرادهم من ذلك الاعتقاد بالنيابة الخاصة للعالم المرجع الذي يتبعوه ، أي أنه على إرتباط خاص بالناحية المقدسة نظير النواب الأربعة في الغيبة الصغرى ، وقد يطلقون عليه بدل الركن الرابع عبارة ( المولى ) ، ويرون أن توليه من أجزاء الإيمان وأن من لم يتولاه ناقص الإيمان ، كما يذهبون إلى أن المعاد والبعث والنشور هو بالجسم اللطيف ويطلقون عليه ( الهورقليائي ) ، وقد كتب أحد تلامذة الميرزا الكبير صاحب فتوى التبغ ( التنباك ) المعروف كتاباً في الفوارق أسماه هدية النملة إلى مرجع الملة ، وذكر فيه موارد عديدة ، إلا أن كثيراً منها هي في تفاصيل الاعتقادات التي هي محل بحث ودراسة في علم الكلام والمعارف ، وعلى أية حال الفارق الأول أن الشيعة مجمعة على ضرورة انقطاع النيابة الخاصة في الغيبة الكبرى وأن المدعي لها مبدع مخالف لضرورة المذهب لديهم ، هذا ، فإن كان بعضهم ينكر دعوة النيابة الخاصة في حق من يتبعه من رجال الدين ، فنعم الصواب والوفاق ) (١٢) .٦_ سأل الشيخ علي الكوراني دام عزه السؤال التالي : ( ماهي عقائد المذهب الاحقاقي ؟ وهل هم خارجون عن المذهب؟ ) فأجاب دام عزه : ( لايصح التعبير بالمذهب الإحقاقي ، حيث لم يدع الشيخ الإحقاقي قدسسره أنه صاحب مذهب ولاأجداده ولا أتباعه ، بل مذهبهم التشيع لأهل البيت الطاهرين ،وهم إمامية إثنا عشرية ،يسمونهم الشيخية أي أتباع مدرسة المرحوم الشيخ أحمدالاحسائي قدس سره ، وفرقهم عن غيرهم من الإمامية أنهم يقولون بمقامات لأهل البيتالمعصومين صلوات الله عليهم ، ويناقشهم في بعضها بقية العلماء ، ويتهمهم بعضهمبالغلو .ولا خلاف بين الشيعة في ثبوت المقامات للأئمة عليهم السلام ،فالخلاف بين الشيخيين وغيرهم صغروي، والأمر تابع لدليله وما يثبته لهم الكتابوالسنة . كما يوجد لبعض علمائنا إشكالات على المرحوم الشيخ أحمد الأحسائيوعلى الإحقاقيين، ويرون أن لهم شطحات تضر بعقيدة التوحيد .والموقف الصحيحأنه يجب أن تبقى هذا المباحث العلمية بين العلماء ، وأن لا يخوض المؤمن فيما لايعلم، ولا يرتكب تكفير أحد بما لايعرف ، ويحرص على وحدة المؤمنين وترسيخ الأخوة بينهم ،خاصة في وقتنا الذي وقعت فيه مشكلات بعد وفاة المرحوم الشيخ عبد الرسول الإحقاقيقدس الله نفسه) . (١٣)٧_ ووجه للشيخ حسن الجواهري أطال الله في بقائه هذا السؤال: ( هناك فرقة من فرق الشيعة اسمها الشيخية ارجو بيان أهم عقائدهم وما هو موقفهم من بقية فرق الشيعة ؟) فأجاب بما يلي :(إن الشيخية فرقة من الشيعة حصلت في الازمنة المتأخرة ، وأهم عقائدهم إنهم يقولون بأن الائمة سلام الله عليهم هم العلل الأربع ( الصورية والفاعلية والمادية والغائية ) . كما إنهم يقولون بالمعاد قولاً يخالف ظواهر النصوص الصحيحة والصريحة بل ويخالف ظاهر الآيات القرآنية التي يفيد ظاهرها المعاد الجسماني ، ومن عقائدهم : إنهم يقولون بالركن الرابع وأن شيخهم هو الركن الرابع ، وعندهم من الغلو في الأئمة الشيء الكثير وعلى كل حال فإنها فرقة منحرفة عن الإمامية ، عصمنا الله وإياكم من الزلل والضلال) . (١٤) هذه نما ذج وعينات مما وقع في يدي من مواقف وآراء فقهاء ومراجع الإمامية المعاصرين في (الشيخية) ويوجد علماء آخرون تركنا نقل أقوالهم في هذا الشأن وذلك :لأن العلماء الذين أقتصرنا على نقل أقوالهم هم العلماء المؤثرون اليوم في الساحة الشيعية ، وهم الذين يتطلع القارئ الشيعي الكريم إلى معرفة آرائهم في ( الشيخية ) ، ويوجد علماء آخرون لا يقلون شأناً عمن ذكرنا ولهم حضورهم الواسع في المجتمع الشيعي ، ولكننا لم نعثر لهم على رأي أو فتوى أو موقف يخص (الشيخية) .المؤاخذات على الشيخيةويمكن إرجاع جميع المؤاخذات التي سجلت على الشيخ الاحسائي وأتباعه إلى أربع نقاط رئيسية :١_ إنكار المعاد الجسماني وللاحسائي في (شرح الزيارة الجامعة ) أقوال صريحة في ذلك ، وكلها تشير إلى روحانية المعاد ، وتنفي أن يكون المعاد هو الجسم المادي المحسوس . (١٥)٢_ إنكار المعراج الجسماني أي أن النبي صلى الله عليه وآله لم يعرج بجسمه المادي المحسوس إلى السماء ، وإنما عرج بروحه . (١٦)٣_ الغلو في أهل البيت عليهم السلام ، حيث رصد خصوم الاحسائي كلمات متفرقة في شرح الزيارة الجامعة حكموا لأجلها على الشيخ الاحسائي بالغلو في أهل البيت عليهم السلام كقوله : ( إن الله حصر شؤونه في أهل البيت عليهم السلام وحصر حاجات خلقه عندهم ) و ( هم ( أي الأئمة ) العلل الأربع للمخلوقات ) و ( أنهم مسميات أسماء الله ) (١٧) وغيرها .٤_ الركن الرابع ، ويعني الاعتقاد بوجود نائب خاص للإمام المهدي عجل الله فرجه في عصر الغيبة الكبرى ، وهذه العقيدة مما اختصت بها شيخية كرمان وينفيها الاحقاقيون ، ومما ينبغي أن يلتفت إليه أن مضمون ومحتوى فكرة الركنية والبابية واحد ، وأنهما تعبيران يشيران إلى ذات الحقيقة ، مع أن الركنية قد حاربت البابية وكان زعيم الكرمانية ومؤسسها الحاج محمد كريم خان الكرماني من أهم المساهمين في إيصال الباب إلى الإعدام !، والذي أعتقده أن الإحقاقية وإن كانوا يحاربون هذه الفكرة _ حسب الظاهر _ سواء سميناها ركنية أو بابية ، فإنهم في ذات الوقت يميلون إليها ويعتقدون بها وجداناً تجاه مراجعهم ، بمعنى أن كل إحقاقي يشعر في وجدانه أن مراجع الإحقاقية على إتصال مباشر مع الإمام المهدي عجل الله فرجه ويمكن رصد الكثير من الكلمات والعبارات التي صدرت من علمائهم والتي يشيرون من خلالها إلى أن المرجعية الإحقاقية محل رعاية صاحب الزمان عج الله فرجه وتسديداته ، وأن المرجع يختاره الإمام المهدي عجل الله فرجه ،وإن كانوا من الناحية الرسمية ينكرون ذلك ، ويعيبونه على شيخية كرمان .وخلاصة القول في هذه النقطة إن جميع الشيخية يعتقدون بهذه العقيدة ، ولكن بعضهم يظهرها ويجعلها عقيدة رسمية ملزمة ، وبعضهم لا يجهر بها ولا يطرحها بشكل ملزم ، وإنما يعتبرها من الأسرار التي لا ينبغي أن يطلع عليها إلا الخاصة ، وأعتقد أن هذه النقطة هي روح ومخ العقيدة الشيخية ، وهي الحد المائز بين الشيخي وغيره .وهذه المؤاخذات لو كانت نسبتها إلى الشيخية ثابتة ، لما تردد الفقهاء بالحكم عليهم بالخروج عن دائرة المذهب ، بل أن بعضها مما يخرجهم عن دائرة الدين الإسلامي كله ، لكن الاحسائي وأتباعه قد تراجعوا _ تحت الضغط _ عن جميع هذه النقاط ، وحاولوا أن يؤولوا الأقوال بما يتناسب مع عقيدة سائر الإمامية ، حتى قال الميرزا علي الحائري في كتابه عقيدة الشيعة : ( إن الشيخ أحمد وجميع تلامذته حتى السيد كاظم الرشتي لا توجد عندهم طريقة خاصة ولا مذهب مخصوص ، وطريقتهم ليست إلا طريقة الإمامية الإثني عشرية لا غير ، وكلهم منزهون عن العقائد الباطلة ) (١٨) .وفي الحقيقة أن أقوال الشيخ الاحسائي وتلامذته في هذا المجال من الصراحة بحيث لا تحتمل التأويل ومخالفتهم لسائر الإمامية في هذه النقاط من الوضوح بمكان .الشيخ الاحسائي وتضارب القراءاتلقد قرء الشيخ الاحسائي قراءات متضاربة وصنف تصنيفات عجيبة غريبة ، وأغلبها لا يخلو من التأثيرات الايديولوجية والأحكام المسبقة ،ونحن إذا حاولنا قراءة الاحسائي قراءة مجردة ، وأردنا تصنيفه تصنيفاً موضوعياً ، لوجدنا أن الاحسائي كان عارفاً من عرفاء الإمامية ، وكان يعتمد في _مقام الثبوت _ على الكشف الباطني القلبي كمصدر أوحد للمعرفة الدينية ، وليس كما يقرؤه البعض على أنه ( شخصية إخبارية متطرفة ) (١٩) ، فالاخباري يلتزم بحرفية النص ويعتبره المصدر الحصري للمعرفة الدينية ، بينما نجد أن الاحسائي يعتمد في تكوين المعرفة على كشفياته والهاماته بل وحتى مناماته !! ، ثم ينطلق بعد ذلك إلى النص ليؤوله بما يتناسب مع ما توصل إليه عن طريق القلب والباطن ، وإذا كان الشيخية يدعون أن علوم الشيخ الاحسائي هي علوم أهل البيت عليهم السلام ، وأنه ملتزم حرفياً بأحاديثهم ، فذلك لكونهم يقرؤون الشيخ الاحسائي من داخل النص الاحسائي لا من خارجه ، ونحن غير ملزمين بهذه الدعوة .كما أن تصنيف الشيخ الاحسائي على الإتجاه الفلسفي واعتباره ممن يغلب العقل والعقلانية على حساب النص تصنيف خاطئ ، وقراءة غير موفقة (٢٠) . نعم في مقام الإثبات وإيصال الأفكار إلى الآخرين ، كان الشيخ الاحسائي تارة ينهج النهج الإخباري ، وأخرى ينهج النهج الفلسفي ، وعدم التفريق بين مقام الثبوت والإثبات هو الذي جعل البعض يصنفه على الإتجاه الإخباري أو الإتجاه الفلسفي .ويمكن القول : إن خصوم الإحسائي من فقهاء الإمامية كانوا من الناحية العقائدية ينهجون النهج الإخباري بالمعنى السالف ، وإن كانوا من الناحية الفقهية ينهجون النهج الأصولي ، ومن هنا وقفوا للاحسائي وتصدوا له .وفي الحقيقة أن نهج الاحسائي هو نهج جميع عرفاء الإمامية الذين سبقوه والذين أتوا من بعده ، فليست له مدرسة خاصة ولا طريقة مبتدعة وأفكاره وآراءه التي حورب وكفر من أجلها ليست بأغرب من أفكار وآراء الكثير من عرفاء الإمامية ، ولكن خطأ الاحسائي أنه لم يفرق بين الظاهر والباطن وأن لكل مقام مقال ، وهو مبدأ يلتزم به جميع عرفاء الإمامية (٢١) ، وخلاصة هذا المبدأ أن للشريعة ظاهراً وباطناً ، وقشراً ولباً ، والعارف الحقيقي هو الذي يتمكن من الحفاظ على ظاهر الشريعة وقشرها فلا يخرقها ، وأن يكتم ما في باطنها وبها من أسرار فلا يخرجها لغير مستحقيها. وقد التفت الشيخية مؤخراً إلى هذا الأمر فبدءوا يؤولون أقوال الاحسائي بما يتناسب وعقائد أهل الظاهر من الإمامية ، وصاروا يفرقون بين العقائد العامة الرسمية وبين العقائد الخاصة التي يتوصل إليها العارف من خلال الرياضة والمجاهدة ، والتي لا تكون حجة إلا على صاحبها ولا يمكن تعميمها على غيره ، ويبدو أن الشيخ الاحسائي ذاته قد التفت إلى هذا المبدأ في آخر أيام حياته ، وحاول تصحيح الأخطاء التي وقع بها ، والرجوع إلى النهج العام في المدرسة العرفانية الشيعية .نتائج البحثوأهم النتائج التي نستخلصها من هذا البحث هي :١_ إن مؤسس (الشيخية) الشيخ أحمد الاحسائي من أبرز فقهاء الإمامية في القرن الثالث عشر الهجري ، وقد كادت أن تغطي شهرته جميع علماء عصره حتى لقب بـ (الأوحد) ، ولم تكن هذه الشهرة الواسعة نابعة من غزارة علمه وتبحره في المعقول والمنقول فحسب ، وإنما للسمو المعنوي الذي كان يتصف به ، واللياقة الروحية التي كان يتمتع بها .٢_ أما الشيخية فهي اسم يطلق على أتباع ومريدي االشيخ ( الأوحد) وقد كانت الشيخية في بداياتها ليست أكثر من قراءة تأويلية تجديدية في مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ثم تحولت بالتدريج ولظروف وأجواء خاصة إلى طائفة مستقله وفرقة معروفة ، ومع ذلك فهي ليست فرقة في قبال الإمامية ، وإنما هي فرقة داخل فرقة .٣_ ونتيجة لانزواء الشيخيين وانكفائهم على أنفسهم وتكتمهم على عقائدهم ، فقد اختلف فقهائنا في الشيخية وهو اختلاف راجع إلى الموضوع لا إلى الحكم .٤_ ويرى الباحث أنه ليس للشيخ الاحسائي وتلامذته فكراً متميزاً كما يشاع ، ولا مدرسة خاصة كما نسمع ، وإنما هم جزء من الاتجاه العرفاني الذي يعتمد في مقام الثبوت على الكشف الباطني القلبي كمصدر أوحد للمعرفة الدينية .____________________الهوامش(١) لقد تعرضت لسيرة الشيخ ( الأوحد) الكثير من كتب السير والتراجم ، كما ألفت رسائل وكتب خاصة ، ولعل أوسع تلك التراجم وأدقها ما حرره السيد محمد حسن آل الطالقاني في كتابه (الشيخية) وقد اعتمدت على ما كتبه بشكل رئيسي ، كما استفدت في المقام من كتب أخرى .(٢) الشيخية ، للسيد محمد حسن آل الطالقاني، ص:٨٠(٣) نفس المصدر ، ص:٢٦(٤) نفس المصدر ، ص:٣٣٣(٥) نفس المصدر ،ص:١٨٢(٦) نفس المصدر ، ص:١٧٧(٧) مهزلة العقل البشري ، للدكتور علي الوردي ص :٨٧(٨) 

شرح الزيارة الجامعة ، للشيخ الاحسائي ، ص:٣٦٩و٣٧٠و٤٥٧و٤٥٨، (١٦)الرسالة القطيفية في شرح جوامع الكلم ، للشيخ الاحسائي ج :١ ص:١٨١(١٧) شرح الزيارة الجامعة ، للاحسائي ، ص :٤٣٨و٣٤٨و٢٨٩.(١٨) عقيدة الشيعة ، لعلي الحائري ،ص:٨٩(١٩) وصفه بذلك السيد محمد حسن آل الطالقاني في كتابه الشيخية ، ص: ٤٥ مصدر سابق .(٢٠) ممن صنفه هذا التصنيف وقرؤه هذه القراءة حسن محمد الشيخ في كتابه آخر الفلاسفة .(٢١) انظر على سبيل المثال :العرفان الشيعي ، للسيد كمال الحيدري دام عزه ، ص ٢٦٢

 الشيخ عامر الجابري

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة