يقول آية الله المعظم المولى الميرزا عبد الله الاحقاقي حفظه الله

يقول آية الله المعظم المولى الميرزا عبد الله الاحقاقي حفظه الله:

(ان لكل زمان سلمان فاذا كان الخلق محتاج إلى سلمان المحمدي في زمن رسول الله صلى الله عليه واله ومحتاجون إلى مالك الأشتر في عهد أمير المؤمنين عليه السلام ومحتاجون إلى هشام بن الحكم في عصر الإمام الصادق عليه السلام ومحتاجون إلى الوسائط في عصور الائمة واحدا بعد واحد

فكيف لا يحتاجون إلى الوساطة في زمن غاب فيه ولي الله الأعظم عليه السلام ؟

وكيف يفقد أمثال  هؤلاء في اي زمان وفي اي عصر وقد  قلنا بعدم وجوب الطفرة بين الخلق)

الفجر الصادق…

العدد 33

__________________

 *إلا امرأتك*

كانت أياماً حزينة تلك اللي مرت علينا بعد وفاة والدنا المعظم الميرزا عبد الرسول الحائري الإحقاقي، وكانت مملؤة بالترقب والانتظار لمصير جماعة تحمل راية ذكر محمد وآل محمد عن طريق مؤسسها الشيخ أحمد ابن زين الدين الأحسائي، وهذا الترقب متمثل في شخصية المولى الميرزا عبد الله الحائري الإحقاقي، فالأنظار كانت متوجهة إليه لقبول ذلك الأمر العظيم.

كانت أول جمعة تمر علينا بعد رحيل المولى عنا (حشرنا الله معه تحت ظل محمد وآل محمد)، والكل كان يترقب الإعلان من المشائخ في خطبة يوم الجمعة.

كنت قد حضرت للصلاة خلف الشيخ جواد الجاسم في حسينية الحواج، وكما هو المعتاد منه بين فرضي صلاة الظهرين أن يقف ويخطب خطبة يوم الجمعة. بدأها بذكر تسلسل تاريخي منذ بدأ القيادة الدينية عند أبونا آدم عليه السلام مروراً بحدوث الغيبة الكبرى لإمامنا الحجة المنتظر -عجل الله فرجه- منتهياً بولادة مدرسة الشيخ الأوحد -أعلى الله مقامه-، ومنها بدأ سرد المراحل التي مرت على المدرسة من توقف المولى الميرزا موسى الحائري الإحقاقي وعدم قبوله للمرجعية مدة أكثر من سنتين تقريباً إلى أن وصلنا إلى عهدنا الحاضر بوجود الميرزا عبد الله الحائري الإحقاقي -دام ظله العالي-.

ومن ثم بدأ الشيخ جواد بتوضيح قرار المولى الميرزا عبدالله؛ وأنقلُ لكم نص خطبته حرفياً كما سمعتها من جناب الشيخ جواد، حيث قال: (لما ظللنا نتحدث معه في مسألة المرجعية، قلنا له مولاي تَفَأَّل لنا بالقرآن -والله كنا نبكي بين يديه-، فأخذ بالقرآن وظل يبكي ويقرأ يبكي ويقرأ يبكي ويقرأ، حتى تقريباً ١٣دقيقة فتح القرآن وإذا الآية ” *وامضوا حيث تؤمرون*” ففتح الصفحة التي قبلها وإذا الآية ” *وأسرِ بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون*” فقلنا مولاي: الآية واضحة احنا أهلك ومقلدينك مولاي، احنا أهلك ومقلدينك مولاي، والظلمات ما علينا منها، قال: إني لا أخاف من أحد إلا الله عز وجل، والله لو اجتمعت كل ظلامات والدي عليَّ وظلامات أجدادي وآبائي والله ما أتزلزل ولا أتقهقر.

رجل صلب أشد من صلابة الجبال.

قال: ولكن تدبروا في الآية، الآية لها باطن وباطن الباطن وباطن باطن الباطن إلى سبعين باطن، أنا هذه الليلة سأجعل كل الليل أتفكر في الآية وأيضاً أنتم تفكروا معي)، انتهى.

للتصحيح: الآية التي ذكرها الشيخ جواد فيها نقص وهي من سورة الحجر, الآية ٦٥:

( *فأسرِ بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون*)

وبعد أن سمعنا قرار المولى برفض قبول المرجعية، تملكنا حزن شديد لهذا القرار وكلنا أمل أن يقبل في القريب العاجل.

لكن استوقفتني آية الخيرة والفتن التي ستحدث لنا ولا نلتفت لها، وكنت أراقب الهجمات علينا من الجماعات التي حولنا، وكنت استميت في الدفاع عن المولى بكل ما أوتيت من معلومات دفاعاً عن قناعاتي ورأيي أنّ المولى هو السور المنيع لحفظ تراث مدرسة الشيخ الأوحد -أعلى الله مقامه-.

لكن، وفي يوم الجمعة ٢١ من شهر ربيع الثاني لعام ١٤٣٤هجري.ق أي بعد ١٠سنوات من الترقب والانتظار برز لنا خطاب المولى الميرزا عبد الله حفظه الله تعالى والذي أمر فيه جميع المشائخ بقراءته في جميع المساجد التابعة لمقلدي الميرزا عبد الرسول -أعلى الله مقامه- حيث قال( *من المسائل التي تؤذيني وتكدر خواطري جدا هي استلام الخمس من جانب واحد من المشايخ واتعجب من عمله تعجبا نأمل من الله ان يترك هذا العمل عاجلا… الخ*).

كانت الخطبة بعد أن لاحت في الأفق فتنة عظيمة لم نكن نتوقعها ولم نتخيلها ولو للحظة واحدة، ألا وهي فتنة المال وحب الرياسة، وما أشدها من فتنة. كان المقصد من جناب المولى من تأذيه وتكدير خاطره هو استلام الشيخ جواد الجاسم للخمس الشرعي من دون إذن منه وبعد أن أكد المولى بعدم سماحه لاستلام الأخماس إلا من جناب الشيخ توفيق البوعلي وحده فقط.

وبعد أن انغمسنا في هذه الفتنة وصار الموضوع شد وجذب من قبل الشيخ جواد، لاح انتباهي إلى آية الخيرة التي أخذها المولى الميرزا عبدالله قبل ١٣ سنة من الآن، وبدأت أتدبر كلمات الآية وهي فتن ( *كقطع من الليل*) وانتبهت إلى أن الفتنة إذا أقبلت شبهت، وسميت فتنة لأنها تفتن صاحبها وهو لا يعلم بها، وانتبهت أنّ الفتنة لا تأتي من حيث نعلم، *وإنما تأتي من حيث نأمن*.

وبعدها بمدة وأنا أقرأ القرآن، لاحت أمام ناظري الآية ٨١ من سورة هود (فأسرِ بأهلك بقطعٍ من الليل ولا يلتفت منكم أحد *إلا امرأتك* إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب)، انتبهت إلى أنّ المرأة هي زوجة النبي لوط -عليه السلام-، أي أنها من أهل بيته وممن خرج معه إلى طريق النجاة من الهلكة، لكنها خسرت الدنيا والآخرة وشملها العذاب لأنها نظرت إلى الوراء، نظرت إلى الدنيا وملذاتها وتركت طاعة الله واتباع أوامره، *أليس العِبْرةُ بالخواتيم؟.*

*إنَّ من عجائب هذا الزمان أن يكون الناقل الوحيد لقصة رفض المولى للمرجعية، والقارئ الوحيد لآية الخيرة وما فيها من تحذير، هو نفسه من التفت إلى الوراء وخالف أوامر سيده ومولاه.*

عجباً لك أيها الشيخ العزيز، أن تصف المولى بالحكيم الإلهي وها أنت تتمرد على أوامره واختياره. أليس المحب مطيعٌ لحبيبه، فكيف بمن مدحته في خطبك ومجدته في كلامك سقط منك بعد أنْ لم يكن اختياره بما يهواه خيارك، *وهل الفتنة غير هذا.*

كل المشائخ امتثلو لأوامر المولى إلاجنابك، فأنت من المشائخ المقربين للمولى وأنت من داخل بيت المدرسة الأوحدية، لكنك صرت مثال إمرأة لوط، نظرتَ إلى الخلف فغرَّتكَ الدنيا الدنية بملذاتها وما فيها من فتن الرئاسة وحب السلطة، هكذا الفتنة تغري صاحبها فيَنْسَّلُ من حيث لا يعلم، وبعد أن كنت سوراً منيعاً ضد كل من أراد أن يدخل لتدمير فكر المدرسة الأوحدية، *صرت سلماً يُصعَدُ عليه لتُنخر المدرسةُ من الداخل.*

لقد كَبُرَ عليَّ أن أراك أنت من يلتفت إلى الوراء، وتكون أنت أول من يحمل الرمح لتُنَكِّس اللواء.

أرجو أن تصحوا من غفلتك وترجع بوجهك إلى الأمام لتكون طبقاً لأوامر المولى -حفظه الله-؛ لأنه هو قائد المسيرة الأوحدية ولأنْ لا تكون أنت المقصود والمستثنى في الآية *إلا امرأتك* .

         أوحدي غيور

٤/ذو الحجة/١٤٣٧هجري.ق

__________________

*ما يروح إلا الزايد*

ديدن المولى الميرزا عبدالله هو نفسه طريقة أجداده وشيخهم الأوحد؛ إذ لا أهمية للعدد إذا كان المضمون نفاق من أجل الوجاهة.

هو نفسه ما عمله الميرزا علي مع بعض الشرذمة ومحاولة إدخال مصلحة من مصالحهم لتقديم الشيخ باقر بوخمسين وانقلاب الأحساء على المولى، إلا أنه لم يهتم ولم ينبري لذلك ولم يهتم لهذا الانقلاب الكبير ضده.

الميرزا حسن لم يهتم لشأن الشيخ الهاجري، ولم يقدمه مع أعلميته أمام الشيخ علي الشبيث؛ وهذا ما جعل هجمة شرسة من قبل الهاجري ضد المولى معروفة إلى حين وفاته.

الميرزا عبد الرسول الحائري كذلك وقضيته مع المشائخ القرقوش والشبعان والحرز؛ هي نفسها كبيرة وخطيرة، والطريقة هي نفسها من قِبَل المولى، إذ لم يهتم لقضية الكثرة والجماعة ونسفهم كما فعل ابوه وعمه مع مناوئيهم ولا أهمية للوجاهة هنا بقدر ما يهتمون بأتباعٍ مخلصين لا يهمهم القيل والقال.

والآن هي نفسها مع المولى ميرزا عبد الله ، وهذه المرة القضية أكبر بوجود برامج منتشرة في يد كل الناس معروفة باسم *برامج التواصل الاجتماعي* مما يجعل المهمة صعبة جداً أمام المولى، لكن المولى لا يخشى قلة الأتباع؛ لأنَّ السالكين في طريق الحق يحتاجون لصبرٍ على المخاطر التي قد تواجههم على الطريق.

*هذا البيت لا يهتم بالعدد بقدر نظره إلى المخلصين من الأتباع*.

وهي سُنَّة إلهية وطريقة الأنبياء مع الأتباع، فيدخلونهم في اختبارات وفتن حتى يستخلصون الخُلَّص من الأتباع.

فهاهي قصة نوح والطوفان، وموسى والميقات هي خير قَصَص للذين يعقلون.

*وليعتبر المعتبرون.*

أبو رضا الأحسائي

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة