[ هناك راوي.. قد يكونُ مُطَّلعاً على شيءٍ من الدرايةِ والفهم
لكنَّهُ ليسَ بمستوى الفقاهةِ الَّتي تُؤهِّلهُ كي يكون مجرىً لمرادِ المعصوم ]
( كتاب : الكافي الشريف، ج1، طبعةُ دار الأُسوة، (باب ما أمر النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله بالنصيحةِ لأئِمَّة المسلمين واللزوم لجماعتهم ومن هم)، صفحة (457)، الحديثُ الأول:
عَن ابنِ أَبي يَعفُور، عَن إمامنا الصَّادِق صلواتُ الله وسلامه عليه : أنَّ رَسُولَ الله صلَّى اللهُ عَليهِ وآلِه خَطَبَ النَّاسَ فِي مَسجِدِ الخِيف – وهو مسجدٌ معروف-
فَقَال: نَظَّرَ اللهُ عَبْدَاً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَها – حفظها بكُلِّ تفاصيلها، بالدِقَّةِ الكاملة، فوعاها؛ إنَّهُ يتحدَّثُ عن وعايةِ الحِفظ وعن الدرايةِ بنحوٍ إجمالي-
وَبَلَّغَهَا مَن لَـم يَسْمَعهَا -التبليغُ عِبر الألسنة (وَبلَّغَها)، ولذا فإنَّ هذا المصطلح (الراوي) لا يعني أنَّهُ يكتب، رُبَّما يكتب، ولا يعني أنَّهُ يَنقلُ بالمضمون، رُبَّما يَنقلُ بالمضمون، لكنَّ الراوي أساساً يتكلَّم يروي، ولابُدَّ أن ينقُلَ بالنصوص، هذا هو الراوي، أن ينقُلَ النصوصَ بالدِقَّة، وأن يتكلَّم بمستوى الرواية، فإذا أرادَ أن يتكلَّم بمستوى الرواية لابُدَّ أن يكون فصيحاً..
هذا هو الراوي الَّذي ليسَ بداري، هناك رواة وهناك دُراة
هناك راوي وهناك داري، قد يكونُ فصيحاً، قد يكونُ مُطَّلعاً على شيءٍ من الدرايةِ والفهم، لكنَّهُ ليسَ بمستوى الفقاهةِ الَّتي تُؤهِّلهُ كي يكون مجرىً لمرادِ المعصوم ويكون مرجع تقليدٍ بحسبِ مُواصفاتِ فقهِ العترةِ الطاهرة –
فَرُبَّ حَامِلِ فِقهٍ غَيرُ فَقِيه وَرُبَّ حَامِلِ فِقهٍ إِلَى مَن هُو أَفقَهُ مِنه – هناك من الرواةِ من عندهُ شيءٌ من الدرايةِ لكن ليسَ بمستوى الفقاهةِ الَّتي تُؤهِّلهُ كي يكون مرجع تقليد
فالرواةُ على مراتب، الَّذين لا يملكونَ درايةً درايتهم إجمالية، والَّذين يملكون شيئاً من الدرايةِ التفصيلية وهؤلاءِ رواة ما هم بدُرَاة ).