إن القرآن يصرخ هنا ليقول : إنكم تكذبون ؛ وهذا البائع المسلم ظاهراً يكذب في معاملته .
وينادي بصوت جلي : لاتغشوا , فإن هذا البائع المتظاهر بالإيمان , يعطي للمشتري بضاعة مغشوشة .
هذا بالإضافة إلى الخبائث والمظالم الأخرى التي يعجز القلم عن شرحها ويخجل من كتابتها ! .
ومثله سائر المجتمعات التي أساءت الاستفادة من القرآن الكريم , ومن اسم الإسلام العظيم على مرّ التاريخ , أمثال عمرو بن العاص الذي رفع القرآن الصامت على الرّماح ليحني به ظهر القرآن الناطق , وأمثال مروان , وأمثال شريح , وأمثال عمرو بن عبيد , وأمثال يحيى بن أكثم … وغيرهم من بداية صدور الإسلام إلى زماننا هذا حيث جلسوا على كرسي الفتوى والقضاء , ولكن طعنوا الحق والعدالة من الخلف , وإن كنت أريد أن اكتب في كل ذلك لطال بنا المقام , وخرجنا عن المراد في هذا الكتاب .
أذاً يجب أن يكون للقرآن جانب تكويني , وتطبيق عملي يجسم مضامينه العالية في الخارج وبين المجتمع بشكل محسوس وملموس . لتظهر للناس آثاره المعجزة وتقتلع من الأرض جذور الظلم والكذب والغش والرياء والتزوير , ولتظلل الشجرة المقدسه المحمدية المجتمع البشري بأوراقها الجميلة والطرية , وثمارها الحلوة المعطرة والتي هي عبارة عن العدالة والمساواة والصدق والإخلاص وسائر الفضائل الأخلاقية , ومالم يكن ذلك فلن يستطيع أي حزبٍ أو أي قانون أو أية مجموعة من الناس إصلاح هذا المجتمع المتلاطم في مشكلاته ومعضلاته .
إن كل ماقلناه أعلاه يتلخص بهذه الجملة : إن كتابة وطبع القرآن الكريم بورق فاخر وتجليد مذهب , وتلاوة بصوت جلي أمر حسن , ولكن لا يكفي , بل يجب تطبيق معاني القرآن وتعاليمه , والأخلاق الفاضلة التي وردت فيه في المجتمع البشري , وتجسيمها فيه بشكل محسوس وواضح .
وباتفاق الفريقين نجد أن تجسم آيات القرآن الكريم بشكل كامل ومحسوس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كان بوجود أمير المؤمنين علي عليه السلام المقدس , والصديقة الطّاهرة فاطمة الزهراء وأولادهما الأطهار من الأئمة المعصومين عليهم السلام , ففي الواقع هم الكتاب التكويني لله عزّ وجل والقرآن الناطق دون غيرهم .
ومن البديهي أن الوجود التكويني لأي شيء هو أفضل وأعلى من الوجود التدويني له , ولا يترك القول , أن معنى كلمة ( أفضل ) هو غير معنى كلمة ( أكبر ) أو ( أطول ) فكلمة ( أفضل ) تفيد علو الرتبة والسمو , أما كلمة ( الأكبر ) و ( الأطول ) فلا تفيد إلا القياس والحجم .
المصدر : تفَسير الثقلين.
المؤلف : سماحة آية الله المَعظّم المولى
الحَاجُ ميرزا عَبدُ الرَسِوُل الحائِري الاِحقاقي.
( خدام أوحديين )
للإشتراك في حساب الانستقرام لمجموعة الأوحد :- alaw7ad@