• هل إختلاف العلماء حول الشهادة الثالثة رحمة أم ضلال؟ تفسير حديث “إختلاف أمتي رحمة” – الشيخ الغزي
– وقفة عند حديث النّبي الأعظم صلّى اللهُ عليهِ وآله: (اختلافُ أُمَّتي رحمة) لبيان (اختلاف الرّحمة) في ثقافة أهْل البيت عليهم السَّلام لأنّ الحديث في الحلقة الماضية كانَ عن اختلاف كبير جدّاً بين علمائنا، والعلماء يجدون عُذراً لهذا الاختلاف بحديث النّبي الأعظم (اختلافُ أمّتي رحمة).
حديث الإمام الصّادق عليه السَّلام مع عبد المؤمن الأنصاري أنَّ معنى الاختلاف هو اختلافهم إلى رسول الله صلّى اللهُ عليه وآله: (..إنّما أرادَ اختلافهم مِن البلدان، لا اختلافاً في دِين الله، إنّما الدّين واحد).
راجعوا تفسير البرهان في تفسير هذهِ الآية (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدّين) ستجدون روايات كثيرة تُبيّن أنّ المراد منها: معرفة الإمام.
(اختلاف أمّتي رحمة) يكون تطبيقها في زماننا اليوم بالإختلاف إلى حديث أهْل البيت عليهم السَّلام، لأنّ إمامُ زماننا غائب، فلا نستطيع أن نختلف إليه..فالإختلاف يكونُ إلى حديثهم، لا أن نختلف في حديثهم [مِن قائلٍ بأنّها روايات موضوعة، وآخر يقول روايات شاذة، وثالث يقول غير مُعتبرة]..!
وقفة عند معنىً آخر مِن معاني (اختلاف الرَّحمة) في كلماتِ العِترة، (وهو نوعٌ مِن الخداع والمكر بأعداء الله في زمن التّقية الشّديدة في عصر الأئمة).
– حديث محمد بن بشير وحريز مع صادق العترة عليه السَّلام: (ليس شيءٌ أشدُّ عليَّ مِن اختلاف أصحابنا، قال: ذلك من قبلي)
– حديثُ الإمام الكاظم عليه السَّلام: (…لو اجتمعتم على أمر واحد لاخذ برقابكم..)
– حديث زرارة مع الإمام الباقر عليهِ السَّلام: (…لو اجتمعتم على أمرٍ واحد لقصدكم النّاس، ولكان أقلّ لبقائنا وبقائكم…)
المعنيان السّابقان مِن الاختلاف ممدوحان:
1- الاختلاف الأوّل: اختلافٌ إلى المعصوم (ليتفقّهوا في الدّين)
2- الاختلاف الثّاني: اختلافٌ في بعض الظّواهر، وبعض الطّقوس والمظاهر، لدفع شـرّ العدو، والمكر بهِ.
وقفة عند معنىً ثالث مِن معاني (الاختلاف) في كلمات العترة، وهو الاختلاف (المذموم).. الّذي يُشير إليه سيّد الأوصياء صلوات الله وسلامهُ عليه في نهج البلاغة في كلامه المُرقّم بـ (17) و(18) .. (قراءة بعض الأسطر مِن كلام سيّد الأوصياء). (ترِدُ على أحدهم القضيّة في حكْم مِن الأحكام فيحكُم فيها برأيه، ثُمَّ ترِدُ تلكَ القضيّة بعينها على غيرهِ فيحكُم فيها بخلافِ قوله، ثُمَّ تجتمعُ القُضاةُ بذلكَ عند الإمام الَّذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً وإلههُم واحد، وكتابهم واحد، أفأمرهم اللهُ سبحانه بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه؟.)
سيّد الأوصياء يتحدّث في كلامهِ عن ذلكَ الّذي لم يعض على العلم بضرسٍ قاطع، الّذي يعضّ على العِلْم بضرسٍ قاطع هو ذلكَ الَّذي يرتوي ويكرع ويعبُّ مِن (العَين الصّافية).. أمَّا الَّذي لم يعض على العِلْم بضرسٍ قاطع فهو ذلكَ يكرع مِن العيون الكدرة، ويذرو الأحاديث ذَروَ الرّيح الهشيم..(راجعوا كلام سيّد الأوصياء في نهج البلاغة في الرّقم (107 – 108)
هذا المُبرر الّذي يُبرر بهِ البعض لأخطاء علمائنا بأنّها (تّقية) لا وجودَ له، لأنّ العلماء يتحدّثون في كُتبهم بشكلٍ واضح، أضف أنّ العُلماء فيما بينهم في كُتبهم، أحدهم ينتقد الآخر، وأحدهم يُشنّع على البعض الآخر، ولم يحتملوا للتّقية أيّ احتمال..! فالتّقية على مُستوى التّأليف وعلى مُستوى الفتاوى لا معنى لها.. وأنّا لا أتحدّث عن الجانب السّياسي، ولا أتحدّث عن علاقة الشّيعة بالحكومات، وإنّما أتحدّث عن كُتب شيعية لا يقرؤوها إلّا الشيعة.