الحمد لله الذي وفقنا بتوفيق هدايته للتباكي والنحيب على مصاب حبيب الحبيب مولانا أبي عبد الله الحسين ريحانة رسول الثقلين ونجل إمام المشرقين ومهجة سيدة النساء في النشئتين ، وصلى الله على جده سيد الكونين واله أولياء الله في العالمين، أما بعد فتفكروا يا إخواني ذوي العقول الوافرة الموالين للرسول وعترته الطاهرة ، الكواكب الزاهرة سادات الدنيا والآخرة فيما أصيب به سيدكم الحسين مظهر آيات الله الباهرة ، فجر الهداية في الدنيا والآخرة ، فإن الذي جرى عليه وعلى حرمه وعياله وأطفاله وأصحابه ومواليه يوم عاشوراء في عرصة كربلاء من الكروب والبلاء من أكف الأشقياء أبناء الطلقاء أمرٌ عظيم وخطب جسيم لا يقدر اللسان أن يصفه ولا الجنان أن يتصوره ويعرفه ، أمرٌ كادت له السموات أن ينفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداّ كما صدعت بذلك الأخبار المتظافرة عن الأئمة الأطهار علامات الله الظاهرة عليهم الصلوات المتواترة من الجبار فقليل إذاً أيها الكرام تفتيت الأكباد وانمياث القلب والفؤاد و الإعراض عن الأهل والأولاد على مصاب هذا الإمام الهادي وأصحابه الكرام العظام الأمجاد الذي بشهادته أزاح الظلم وبوجوده مع جده وأبيه وأمه وأخيه والتسعة من بنيه كان فتق رتق العدم و وُجد لأجلهم العالم حتى حوّاء وآدم عليهم أزكى سلام منشئ الأمم ،فينبغي لمواليه أهل الشيم أن ينشغلوا بالنوح والعويل على رزئ هذا المرشد النبيل والمسدي الجليل الذي من شيعته إبراهيم الخليل ونوح وموسى وعيسى الإنجيل فلو بكيتم يا أهل الكمال على ذلك العَلَم المفضال وأهل بيته الأبدال أولياء ذي الجلال في الأيام والليالي على الاتصال عوض الدمع الهطّال بالدم المنهال وجعلتم العمر كلّه مأتماً للآل فلا قمتم بعشير العشر مما يجب عليكم من حقهم وكيف ذا وقد أنشأكم الله بهم من العدم وأنزل الله عليكم بهم جزيل النعم ودفع بهم عنكم جوازل النقم ورفع لكم بهم الدرجات وأسكنكم بولائهم بحبوحة الجنات مع أولئك الهداة والشهداء والصالحين ، وحسُن أولئك رفيقاً