التصوف على أنواع كثيرة , والمتصوفون مختلفون , وغالبهم إلا القليل منحرفون عن الصراط المستقيم , اعتقاداً وعملاً.
منهم من يقول إن الموجودات كائنة في ذات الله بنحو أشرف , ثم نزلت إلى عالم الخلق.
يقول عبدالكريم الجيلاني وهو من أكابر الصوفية: ( إن شئت قلت الحق دائرة جوفها خلق , وإن شئت قلت الخلق دائرة , جوفها حق ).
ويقول شاعرهم يخاطب الله عز وجل:
وما الخلق في التمثال إلا كثلجة ** وأنت لها الماء الذي هو نابع
ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه ** ويوضع حكم الماء والأمر واقع
ومنهم من لا يصلي , ولا يصوم , ولا يعمل بشيء من الواجبات والفرائض , بزعمه أن قد وصل إلى مرتبة اليقين , والذي يصل إلى هذه المرتبة , معفو من العمل , كما يقول عز من قائل: ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) ويفسر القرآن برأيه نعوذ بالله.
وأما ملا محسن الفيض , رضوان الله عليه , فأنه من أجلعلمائنا , وأعز فقهائنا , وحاشا الأوحد أن يقول بكفره , نعم يخالفه في حكمته وعرفانه , لأنه تبع أبا زوجته في العرفان , وهو الحكيم الملا صدرا.
( والجواد قد يكبو ) فإن القوم يعتمدون في غالب عقائدهم على العقل , ومعرفة ذات الله عز وجل لا تدرك بالعقل: ( الطريق مسدود والطلب مردود وجوده آياته ).
والشيخ الأوحد على الآيات والأخبار وفي فهم الآيات على تفسير أئمة الهدى , نعم العقل له قوة الإستنباط من الآيات والأحاديث فحسب.
الكاتب: الميرزا حسن الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
المصدر: كتاب الدين بين السائل والمجيب