مولاي ماسبب دفاعكم عن الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي أعلى الله مقامه الشريف؟
اعلم يا ولدي العزيز إن المرحوم الشيخ أحمد الأحسائي أعلى الله مقامه , مظلوم متهم , وقد افترى عليه الحاسدون لمقامه السامي , أو القاصرون عن معرفته ومعرفة علومه واصطلاحاته , أو الذين هم أيدي الأجانب في إثارة الفتن بين المؤمنين , وإيجاد الاختلاف بين المسلمين.
والواجب على كل مؤمن ومؤمنة , الدفاع عن كل مظلوم وإماتة الفتن. فدفاعنا عنه هو أداء وظيفة شرعية لا غير , كما دافع عنه كثير من أعلام الشيعة الإمامية.
نحن لا نقلده في الأصول , لأن التقليد في أصول الدين غير جائز , وأما في الفروع لأننا لا نجوز تقليد الأموات ابتداءً , بل نوجب تقليد المجتهد الحي , وهذه رسائلنا العملية المطبوعة المعمولة في أيدي المؤمنين . وليس أيضاً بيننا وبينه نسبة ظاهرية , فلسنا من أحفاده وأسباطه , ولا من أسرته وعشيرته , حتى ينسب دفاعنا إلى العصبية الجاهلية.
نعم الجامع بيننا وبينه الإيمان والتمسك بولاية محمد وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم , والإقرار والاعتراف بفضائلهم ومناقبهم وهي نسبة معنوية نورية.
وقد لاحظنا كتبه ورسائله وجميع مؤلفاته بدقة وإنصاف , لا بنظر الحب , ولا بنظر البغض , لأن الحب يعمي ويصم كما أن البغض يعمي ويصم , فرأيناها مستنبطة من القرآن , وأحاديث أئمتنا الكرام عليهم الصلاة والسلام , مطابقة لمذهبهم وإرشاداتهم , ولم نجد فيها ما يوجب البعد عن سائر علمائنا الأعلام.
فإذاً وجب علينا الدفاع عنه وعن عقيدته } الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ {[8].
كما دافعنا عن الصدوق رضوان الله عليه , حيث قال بسهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم , ونسبته الشهادة الثالثة في الأذان إلى الغلاة ، فنسبنا قوله إلى التقية , ولم نقل فيه شيئاً يزري بمقامه المنيع.
وكذلك دافعنا عن غيره من علماء الإمامية , وحملنا زلاتهم محامل صحيحة , وهل لنا عمل صالح يقربنا منهم أفضل من الجهاد في سبيلهم , والدفاع عنهم وعن سمعتهم ومحنتهم.
كلا , وأما القاعدون عن هذا الواجب , إما لغفلتهم , أو لخوفهم على دنياهم , وأكثرهم من هذا القبيل , أو لغير ذلك من العلل النفسانية , وسوف يُسألون عن قعودهم يوم لا ينفع مال ولا بنون , إلا من أتى الله بقلب سليم.