مناقشة الشيخ الأحسائي في مفردة الخلق

السلام عليكم
هذا ملخص لمناقشة الشيخ حسين العايش للشيخ الأحسائي حول مفردة خلق الخلق و هل أنه تعالى خلق الخلق مباشرة او بواسطة.
بدأ الشيخ بحثه بالتنبيه على نقطتين تخالفان ما عرف عن منهج أهل البيت بفتح باب الاجتهاد و عدم جواز التقليد في العقائد؛ الأولى أن المعجبين بشخصية ما يرون في نقد فكرها مسا بقدسيتها.
و الثانية أن هناك من يتصور بأن العلماء الأوائل -قد توصلوا في مجال العقائد- إلى الحقيقة بالرغم من وضوح بطلان هذا الرأي.
كما ينطبق عدم الوصول الى الحقيقة على ملا صدرا فإنه ينطبق على الشيخ الأحسائي أيضا بالرغم من قدراته العلمية في مجالات الفقه واللغة والأصول وعلم الكلام.
لعل الشيخ الأحسائي مهد لهذه الهالة القدسية التي تحيط بآرائه بالقول بأن آراءه هي آراء أهل البيت ع بالرغم من أنها آراء إجتهادية تخطئ و تصيب.
يستعرض الشيخ العايش الآيات و الروايات التي تدل على أنه تعالى هو “الخالق إجمالا و تفصيلا كيلا يتوهم بعض أنه أبدع خلقا ثم جعل ذلك الخلق هو المبدع لغيره بل إن جميع الخلق يرجع إليه إبداعا”.
كما نبه الشيخ إلى ارتباط مسألة الخالقية ارتباطا جذريا بالغلو و لهذا ينبغي إيصالها إلى عامة الناس بنحو يتفق مع الآيات و الروايات دون الاعتماد على نصوص تخالف الظواهر المتواترة.
يرى الشيخ العايش أن الخالقية من أوضح شئون الربوبية و أن نسبة الخالقية إليهم ع من الغلو و يجب على أتباع أهل البيت الابتعاد عنه حتى لا يكونوا من مصاديق الغلاة الملعونين في ألسنة الرويات.
ثم ناقش الشيخ العايش مقولة الشيخ الأحسائي بأنهم العلل الأربع لأمور:
– أن الله تعالى منزه عن مباشرة الخلق.
و قد رد الشيخ العايش هذا القول بأنه قياس للواجب على الممكن و هو خطأ.
و هو مخالف للآيات و الروايات أيضا.
– وجود بعض الروايات”إنا صنائع ربنا و الناس بعد صنائع لنا” و اصطلاحات الشيخ الجديدة حولها.
و رد العايش بأن مصطلح العلة الفاعلية الذي جاء به الشيخ الأحسائي مخالف لاصطلاح الفلاسفة و الحكماء و لا يصح فلسفيا.
– إستحالة إطلاق العلة عليه سبحانه.
– عدم ورود اسم العلة في أسمائه الحسنى.
و قد أثبت الشيخ العايش أن هذا الاستخدام و التسمية لغرض التقريب و التفهيم و أنه استخدم من قبل أتباع الشيخ كالميرزا موسى.
يرد الشيخ العايش فهم الشيخ الأحسائي بكونهم ع محال مشيئة الله التكوينية و يؤكد عدم وجود دليل على ذلك.
يبدو الشيخ العايش محيطا بالمادة التي تطرق لها مستدلا بالآيات و الروايات لكن كان عليه أن يقدم شرحا أوضح للعلل الأربع.
لاحظت من خلال تعليقات الأخوة هنا أنهم لم يقرأوا البحث لوجود خلفيات قبلية تقع ضمن هالة التقديس التي نبه إليها الشيخ العايش في مقدمة بحثه. كما حاول البعض أن يدعم آراء الشيخ الأحسائي بأسماء لامعة كالخوئي و الأصفهاني دون الإشارة إلى بحوثهم في هذا المجال و كان من المفترض مناقشة الشيخ العايش و رد أدلته و إظهار ضعفها حتى يكون المتلقي على بينة.

ملاحظة : منقول من أحد القروبات الخاصة بالشيوخ والمثقفين ..
[٧/‏٣ ٥:١٨ م] ‪+966 59 611 0222‬: *الرد على الإشكال*

 

*فيما يلي رد موجز على بحث الاخ حسين صالح العايش الموسوم: (مناقشة الشيخ الأحسائي في مفردة الخلق)* :

يظهر ان الاخ الباحث او الناقد الذي تجشم عناء تأليف هذا البحث المقتضب لم ينطلق في نقده للشيخ من اسس موضوعية، بل انطلق من اراء مسبقة وكان يراعي في نقده للشيخ الأوحد اصولاً ومبانٍ فلسفية وفكرية شائعة، ومع ذلك فإنه قد تظاهر بالموضوعية بنقله لفقرات مطولة من كلمات الشيخ اعلى الله مقامه وشرح ميرزا موسى الحائري قدس سره، وكان قبل ذلك قد جمع في ٢٠ صفحة من بحثه الذي يتسع ل ٤٦ صفحة جم غفير من الايات والروايات التي ورد فيها مفردة (خلق) ومشتقاتها، وكان يعلق عليها في الاثناء تعليقات لا اراها نافعة لانها ترتد في الغالب الى معانٍ إنشائية يبدو عليها التكلف فالمذكور في الايات والروايات بيّن ولا يفتقر الى مزيد ايضاح.
وقد صادر الباحث على مطلوبه في اول البحث ثم اتخذ مصادرته محوراً للمناقشة، إذ افترض ان الشيخ الأوحد أعلى الله مقامه يخطيء كسائر نظرائه من العلماء الذين ذكر لبعضهم اخطاء كالشيخ الصدوق والشيخ المفيد وغيرهما من اجلاء علماء الشيعة، وخلص الى ان الشيخ لا يختلف عنهم وانه بشر وليس معصوماً وانه كان يجتهد في الفهم والاستنباط وبالتالي فإما ان يصيب وإما ان يخطيء فلا داعي لما يحيطه به اتباعه من هالة القداسة (بحسب تعبيره). وهذه المصادرة التي ذكرها في الاسطر الاولى ستكون هي محور كل ما تجشم عناءه في هذه البحث المقتضب حول مفردة (الخلق) عند الشيخ الاحسائي أعلى الله مقامه. وعلى الرغم من أن الشيخ اعلى الله مقامه لم يدّع لنفسه مقام العصمة ولا ادّعاه له اتباعه ولا احد من تلامذته، فإن الباحث على ما يبدو لم يجد بداً من النقر على نفس الطنبور الذي نقر عليه خصوم الشيخ حين اتهموه بشتى التهم الباطلة، ومنها تهمة ادعاء العصمة.
ومن المؤسف حقاً ان الاخ عايش لم يحسن اختيار موضوع بحثه ولم يتمكن من مناقشة رأي الشيخ الاحسائي رضوان الله عليه مناقشة علمية منصفة، وذلك لقلة اطلاعه على مباني حكمة الشيخ ومنهجه واصول ومقدمات فكره، ولم يكن اقتباس الباحث لفقرات من كلام الشيخ الا بغرض التمويه والتعمية حتى يظن القاريء انه من اهل الاطلاع والفهم والاحاطة بالموضوع الذي اختاره لبحثه.
ولنشرع الآن في رد بعض ما خلص اليه الباحث من دراسته:
اولا: ان الله تعالى حسبما يرى الباحث فاعل بذاته، وهو يفعل بالمباشرة اي من دون واسطة في الخلق… وهذا لعمري ترديد لقول الفلاسفة والمتصوفة الذين يزعمون ان الفاعل هو الذات المقدسة وان الله يباشر الخلق بذاته… وهذه النتيجة قد رتبها الباحث على انكاره لما أفاده الشيخ قدس سره من كون الحقيقة المحمدية هي واسطة الفيض وان اهل البيت عليهم السلام هم محال لمشيئة الله عزوجل، وقام الباحث بتأويل الروايات التي اعتمدها الشيخ في اثبات هذا المعنى وذلك طبقاً لتصوراته المسبقة التي تؤسسها اقوال واطروحات ملا صدرا وغيره من الفلاسفة وإن لم يصرّح بذلك.
ثانيا: انكر كونهم عليهم السلام العلل الاربعة واستنكر بالخصوص كونهم العلة الفاعلية، وسبب هذا الانكار تصوره امكان اطلاق العلة على ذاته سبحانه بمعنى السبب، ولو انه رجع الى تعريف العلة وفهم انها من المفاهيم المتضايفة لما ساغ له إنكار ما انكر، لان المعلول لما كان من سنخ العلة (كما قالوا) وهو ممكن فحينئذٍ يلزم ان تكون علته كذلك ممكنة، والا فلا معنى للسنخية والتضايف بين العلة والمعلول. واما اشمئزازه من كون الحقيقة المحمدية هي العلة الفاعلية فلأنه لا يستسيغ ان تطلق العلة على فعله عزوجل وإن دلت على ذلك صريح الاخبار كقول الصادق عليه السلام: (خلق الله الاشياء بالمشية وخلق المشية بنفسها) وليس ذاته الواجبة سبحانه وتعالى، بل إنه لا يتصور ذلك ولا يحتمله ابداً، على الرغم من استشهاده بحديث (علة ما صنع صنعه وهو لا علة له) الذي توسل بالسند لتضعيفه او قام بتأويله بنوع من التأويلات الباردة والتخريجات البعيدة… كقوله: ( ان المعنى هو تبيان العلل المعدة وتأثيرها في الاشياء…).
ثالثا: انكاره لوساطتهم عليهم السلام للفيض وكونهم محالاً للمشية، وتمحله في تفسير المشية بالتشريعية لا التكوينية، ومن الواضح ان الباحث حين يستحسن كون المراد من المشية هي خصوص التشريعية منها سيكون مضطراً لرفع اليد عن اعتقاد ولايتهم التكوينية، وبذلك يخالف جمهور علماء الشيعة الذين اثبتوا لهم الولايتين جميعاً التشريعية والتكوينية.
فهذا اهم ما نرد به على الباحث في هذه العجالة، وأما الرد المفصل فنرجئه الى فرصة لاحقة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين.

 

*ميرزا حسن فيوضات* ..

 

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة