🔽إشكالٌ سخيف.. كثيراً ما نَسمعُهُ يتردّدُ في أجواءِ المُخالفين وفي الأجواءِ الشيعيّة أيضاً – للأسف الشديد – وهو:
أنَّ الذي جرى على الزهراء “صلواتُ اللهِ عليها” مِن الظُلامةِ قد مرَّ عليهِ زمانٌ طويل..
فلماذا هذا النَبْشُ في الماضي السحيق..؟!
ما الفائدةُ مِن النبْشِ في أحداثِ التأريخ التي مرّتْ عليها قرونٌ وقرون..؟!
هذا الكلامُ يَتردّدُ في أجواءِ المُخالفين وفي الأجواءِ الشيعيّة أيضاً..!
🔽قضيّةُ الزهراء “صلواتُ اللهِ عليها” حَدَثٌ عقائديٌّ وليس تأريخي🔽..
وما يُؤكّدُ أنّها حَدَثٌ عقائدي على سبيل المِثال هذا الحديثُ الشريف:
(إنَّ اللهَ يرضى لِرضا فاطمة ويسخطُ لِسَخَطِها..)
فهل هذا الحديث يتحدّثُ فقط عن الفترةِ الزمانيّةِ التي عاشتها الصدّيقةُ الطاهرة وانتهينا..؟! أم أنَّ الحديثَ مُستمرٌّ..؟
هل وضَعَ رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” لِهذا الحديث تأريخاً لانتهاءِ الصلاحيّةِ كما يُوضَعُ على البضائعِ مثلاً..؟!!
هل تنتهي صلاحيّةُ هذا الحديث بعد رحيلِ الزهراء “صلواتُ اللهِ عليها”..؟!
قضيّةُ فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها” قضيّةٌ عقائديّة..
ولكن قَطْعاً الأحداث لها أزمنة، لها أمكنة، وترتبطُ بأشخاص..
فهي تشبهُ الأحداثَ التأريخيّةَ مِن هذهِ الجهة (أي مِن جهةِ أنَّ هذهِ القضيّةَ وقعتْ في العالم الدنيوي، وكُلُّ ما يقعُ في هذا العالم الدنيوي فإنّهُ يقعُ في زمانٍ مُعيّن، في مكانٍ مُعيّن، ويقوم بهِ أشخاص مُعيّنون).
ولكن فارقٌ بين هذا الحَدَثِ وذلكَ الحَدَث..
فهُناك أحداثٌ تأريخيّةٌ صِرْفة..
وهُناك أحداثٌ تُشبهُ الأحداثَ التأريخيّة مِن جهةِ علاقتِها بالزمانِ والمكانِ وحركةِ الأشخاص..
ولكنَّ مضمونَ هذهِ الأحداث هو قضيّةٌ عقائديّة..
فحينما يكونُ الحَدَثُ عقائديّاً..
فالحَدَثُ العقائديُّ أقوى مِن الزمانِ وأقوى مِن المكان..
وحينئذٍ فإنَّ الزمانَ لا يُقيّدُ الحَدَث العقائدي ولا المكانُ أيضاً.
وهذا معنى ما نَعتقدُهُ في ثقافتِنا الشيعيّةِ بأنَّ مَجلسَ الحُسينِ كقُبّةِ الحُسين..
فهو يحملُ نفسَ المضمون الذي أشرنا إليه وهو أنَّ الحَدَثَ العقائديَّ لن يكونَ محكوماً بأحكامِ الزمانِ والمكان..
الحَدَثُ العقائديُّ حَدَثٌ حُرّ فوقَ القيودِ الزمانيّة وفوقَ القيودِ المكانيّة..
لأنَّ امتداداتِ الحَدَث العقائدي امتداداتٌ إلهيّة..
الأحداثُ الدنيويّةُ تنتهي في العالمِ الدنيوي وتُطوى صَفَحاتُها..
🔽أمَّا الحَدَث العقائدي (كالظُلامةِ الفاطميّةِ مَثَلاً أو الحَدَث العاشورائي…)
فهذهِ الأحداث تبقى مُستمرّةً إلى زمنِ الظُهور الشريف..
تبقى مُستمِرّةً إلى زمن الرجعة وهو زمنٌ طويلٌ جداً في حساب العالم الأرضي..
تبقى هذهِ الأحداث مُستمرّةً إلى عرصاتِ القيامة، بل تبقى آثارُ الأحداثِ الإلهيّةِ مُستمرّةً حتّى في الجنان..
كما تُحدّثُنا الرواياتُ الشريفةُ بأنّهُ يُؤتى بأولياءِ عليٍّ وفاطمةَ يومَ القيامةِ كي يدخلوا الجنَّةَ، ولكن قبل أن يدخلوا الجنَّةَ فإنَّهم يُغْسلَونَ بماءِ الحيوان، وهو ماءٌ قد خُلِطَ بدُموع الباكينَ على الحُسين..!
فالأحداثُ العقائديّةُ آثارُها مُستمرّةٌ حتّى في الجنان..