في مسألة تقليد الأعلم من كتاب احكام الشريعة

في التقليد قال الله عز وجل : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ، وقال عز من قائل : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) ، وقال إمامنا الصادق عليه السلام ( انظروا إلى رجل منكم روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما . وإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فكأنما بحكم الله استخف وعلينا ردّ ، والرادّ علينا كالرادّ على الله وهو على حدّ الشرك ) ، وقال إمامنا العسكري عليه السلام : ( فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه ) وقال إمامنا المنتظر عجل الله تعالى فرجه : ( أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ) .

فلا يشم من هذه الأوامر رائحة الوحدة والأعلمية وكلها صريحة في عدمها وإن تشخيص الأعلم ممتنع عادة أو متعسر جدا . وكيف يمكن تشخيص الواحد من بين العلماء والمجتهدين مع كثرتهم وتفرقهم في الأمصار والأقطار ؟ . والحال أنهم ما اتفقوا في أعلمية المقيمين بالنجف الأشرف أو ببلدة قم مثلا . بل كل من المراجع فيها يدعي الأعلمية وتلامذته من حاشيته يعلنون بأعلمية صاحبهم ، وهذه نعراتهم قد صمت الأذان . هل ترى أنهم لا يعملون بما يقولون ويخالفون آراءهم ؟ أو لامتناع التشخيص كما نقول ؟ . وعلى أي حال هذه الأمة المرحومة في سعة من هذه التضييقات التي أتتنا من الآراء التي صعبت هذه الشريعة السهلة السمحاء . وليس من العقل ولا من الإنصاف أن نضيق على أنفسنا ما وسعه الله وخلفاؤه علينا . بلى أمرونا بالرجوع إلى كلام الأعدل كما في أخبارهم صلوات الله عليهم . نعم إن اتفق أهل الفن جميعا من دون اختلاف على أعلمية أحدهم ، وأعلنوا على ما اتفقوا عليه فالأولى حينئذ تقليد الأفضل مع وجود الفاضل . وحكم العقل بذلك واضح إذا اجتمع فيه سائر الشروط وأنى لهم بذلك .
وهلا يوجبون تقليد العادل والأعدل والزاهد والأزهد والأتقى والأورع ؟
في هذا العصر المنفور الذي سماه أهله بعصر النور ، كتسمية الزنجي بالكافور ، الذي استفحلت فيه النفس الأمارة بالسوء ، وتوغلت في شهواتها وزاد أعوانها ودحرج تيار المادية معنوية غالب الفقهاء وروحانيتهم . اللهم إنّا نعوذ بكرمك من غضبك وبرحمتك من سخطك ، ونسألك بحق حبيبك محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين أن توفقنا لما تحب وترضى آمين .

مسـائل :
مسـألة 18. تقليد المجتهد الجامع للشرائط الأزهد الأتقى أولى من تقليد الأعلم .
مسـألة 19. تقليد المجتهد الأعرف الأبصر بمسـائل التوحيد ومقامات المعصومين عليهم السلام أحسن من تقليد الأعلم .
مسـألة 20. الوسيلة إلى معرفة المجتهد الجامع للشرائط ثلاثة :
أولها : الاختبار والمخالطة معه حتى يطلع على اجتهاده وعدالته ، ويقطع بأهليته ويحصل له اليقين بذلك إن كان من أهل الاختبار .
ثانيها : شهادة العدلين العالمين اللذين اطلعا على أهليته . وإذا اطمأن قلبه بشهادة عدل واحد كفى .
ثالثها : التواتر والشياع عند أهل التقى والإيمان وأرباب البصيرة . ميرزا عبد الرسول الأحقاقي قدس سره
[٢٢:٢٩، ١٠/٨/٢٠١٩] صبحي الباذر:

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading