الأئمة الإثني عشر مع جدهم رسول الله , صلى الله عليه وآله وسلم , وأمهم فاطمة الزهراء , صلوات الله عليها , كلهم من نور واحد , وحقيقة واحدة , تجمعها ( الحقيقة المحمدية ) وطينة واحدة , ولكن الرسول الأعظم ( ص ) امتاز بالنبوة والرسالة , وهو سيدهم , وأساذهم , وأفضلهم.
ومن بعده مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب , عليه السلام , ومن بعده الحسن ( ع ) , ومن بعده الحسين ( ع ) , ومن بعده الحجة القائم المهدي ( عج ) أرواحنا فداه , ومن بعده , ومن بعده الأئمة الثمانية عليهم السلام , في رتبة واحدة , ومن بعدهم فاطمة الزهراء , صلوات الله عليهم أجمعين.
أما أفضلية الخمسة , آل العباء , على سائر الأئمة ( ع ) فمعلومة لا تحتاج إلى دليل , ويكفي في أفضليتهم , حديث الكساء.
وأما أفضلية مولانا أمير المؤمنين على أولاده الطاهرين , فأيضاً ثابتة. يكفي في إثباتها قول الرسول الأعظم ( ص ): ( يا علي ما عرفك إلا الله وأنا ) حيث كان مع أخيه , وابن عمه رسول الله ( ص ) , في أول الخلق , وكانوا يطوفان حول جلال القدرة والعظمة , ثمانين ألف سنة و قبل ظهور أنوار سائر المعصومين ( ع ).
وأما أفضلية الإمام الحجة ( عج ) , فبشهادة آبائه الطيبين , وأجداده الطاهرين ( ع ) , قالوا: ( أعلمنا قائمنا , افضلنا قائمنا ).
وأما الأئمة الثمانية عليهم السلام فلم يأتنا منهم حديث , أو رواية في فضل بعضهم على بعض , وليس لنا أن نفضل بعضهم بآرائنا واجتهادنا , إلا عن قولهم وشهادتهم.
وأما فاطمة الزهراء , صلوات الله عليها , وعلى أبيها , وبعلها , وبنيها , فتأخرها عنهم ( ع ) لأنها أنثى , والنساء رتبة أنزل من الرجال , إذا كانوا من طينة واحدة , وطبقه واحدة , هذا على رأي بعض علمائنا.
وأما على رأيي فإنها مقدمة على أبنائها قاطبة , لأنها من الخمسة أهل الكساء , وأيضا مقدمة في الفضيلة على ولديها الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام , لقول أبي عبدالله الحسين , عليه السلام , لزينب عند الوداع , تسلية لها ( مات جدي ( ص ) وهو أفضل مني , مات أبي وهو افضل مني , وماتت أمي , وهي أفضل مني , ومات أخي وهو أفضل مني ).
نعم الرجل أفضل من المرأة إذا كانا من طبقة واحدة , كالأخوان والأخوات , إذا كانوا في العلم والتقوى مثلاً , على حد سواء. وأما بين الوالدين والأولاد , إذا كانوا من نور واحد , فالأفضلية والتقدم للوالدين على كل حال , لحقهما على أولادهما , وللأبوين مقام شامخ لا ينكر. فقول بعضهم ( أشهد أن علياً أمير المؤمنين , واولادهما المعصومين , وفاطمة الزهراء أولياء الله ) , مخالف للآداب , فليقل: ( أشهد أن أمير المؤمنين علياً وفاطمة الزهراء , وأبناءه المعصومين , أولياء الله ), صلوات الله عليه أجمعين.
ومع هذا التفاضل بينهم , صلوات الله عليهم , فإنهم من حيث العلم , والإحاطة , والولاية الكلية الإلهية , وأخذ الفيض من خالقهم , وإيصاله إلى سائر الخلائق , والعصمة ومختصاتها , سواء لا فرق بينهم أبداً , وإنما التفاضل فيما بينهم بالرتبة فقط.
الكاتب: الميرزا حسن الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
المصدر: كتاب الدين بين السائل والمجيب