ما ذكره الشيخ محمد نصير الجيلاني في كتابه شرح الفوائد عن استاذه الشيخ الأوحد الأحسائي

ما ذكره الشيخ محمد نصير الجيلاني في كتابه شرح الفوائد عن استاذه الشيخ الأوحد الأحسائي

فيقول الفقير إلى الله الغني، المعتصم بحبل الله العلي، محمد بن محمد بن نصير الجيلاني: إني بعد الفراغ عن الحكمة اليوناني، شرعت في الحكمة الإيماني، وقرأت عند العالم الرباني، والفاضل الفرداني والوالد الروحاني، زبدة الأعاظم، وعمدة الأفاخم، المولى المعظم، المكرّم المستغني عن ذكر الأوصاف، شيخ المشايخ، الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي – متعنا الله بفيوضاته وبقاءه –.

وقال في خاتمة الكتاب

هذا أوان الفراق من تحرير هذه الأوراق في (بيان فقرات الفوائد وشرح عنواناتها)، التي عجز الواصفون عن إدراك وصف مؤلفها، وصعد الصاعدون إلى مدارجها، ومع ذلك ما بلغوا إلى أقصى معارجها، وما نال الصاعدون إلى كنه حقائقها، وقصر الطالبون عن إحاطة مطالبها، إلا أنّي بعدما وقفت للاستفادة بخدمة جناب استاد أصحاب أرباب اليقين، الذي هو صاحب المرتبة “الأخيرة من العلم اليقين، المؤسس المتقن لأحكام الدين بعد الأئمة الهادين – صلوات الله عليهم أبد الآبدين – “شيخ المشايخ، أحمد بن زين الدين، جمعه الله مع الأئمة الطاهرين في يوم الدين

الحمد لله الذي هداني طريق الرشاد، ورزقني مسلك السداد، وأرشدني سبيل الأخذ والاستمداد، ووفقني التعلّم من المعلم المتعلّم من المعلم الحقّ الذي قوله حجّة، فمن اتّبعه وآمن به فقد نجى، ومن تخلّف عنه عنادًا فقد هلك

اعلم يا أخي إنّك لو وقفت على المقصود بعد تحقق شرائط الاستعلام وارتفاع الموانع، إيّاك، إيّاك من أن تستند إلى من هو البري والعري منه، لأنه ليس إلا من جانب المقصّر فحسب، فاستناد التقصير لمن لا قصور له قصور للمتوهم، إيّاك وأن تزل قدمك من استماع هذه الكمالات

والله إن ما ذكرنا ليس من قبيل التوصيف لمن ليس له ذلك الوصف، كما هو العادة لبعض الواصفين، فهو – دام علوّه ومجده – أجلّ من ذلك، كما هو الظاهر عند من له الإنصاف ومن له تدرب وتدبّر وتمكن لإدراك كلامه وإفاداته – حرسه الله تعالى من جميع آفاته وبلياته، ومتعنا الله تعالى ببقائه وفيوضاته – لأنه من أوليائه بعد أوصيائه

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading