ماهي أهمّ وأبرز معالم المدرسة الأصوليّة والمدرسة الإخباريّة؟ وهل يمكن ضربُ مثالٍ توضيحيٍّ لكلِّ مدرسة؟

● ماهي أهمّ وأبرز معالم المدرسة الأصوليّة والمدرسة الإخباريّة؟ وهل يمكن ضربُ مثالٍ توضيحيٍّ لكلِّ مدرسة؟

الجواب : المدرسة الأصوليّة سُميّت بهذا الإسم نسبةً إلى علم أصول الفِقه، مدرسةٌ تتبنّى علماً له خصوصيّته له تفاصيله يُسمّى بـ “علم أصول الفقه”، هناك في أجواء العلوم الدّينيّة وهذه العناوين كلّها أُخِذت من المُخالفين ولكن هو هذا الشّائع في أجوائنا الشّيعيّة، هناك ما يُسمّى بالأصوليين : هناك علم أصول الدّين وهو الذي يُصطلحُ عليه بعلم الكلام، وهناك علم أصول الفقه وقد يُعبَّرُ عنه بأصول الإستنباط، والمراد من الإستنباط : (إستنباط الأحكام الشّرعيّة، الفتاوى، الرّسائل العمليّة).
المدرسة التي عُرفت بالمدرسة الأصوليّة هي التي تمسّكت بعلم أصول الفقه واعتمدته أساساً في استنباط واستخراج الفتاوى والأحكام الشّرعيّة..
المدرسة الإخباريّة سُمّيت بهذه التّسمية نِسبةً إلى الأخبار، والمراد من الأخبار هنا : (الأحاديث)، نحن نتحدّثُ عن مدرسةٍ إخباريّة شيعيّة وإلّا فهذا العنوان موجودٌ أيضاً عند المخالفين، هناك منهجٌ إخباريّ حديثيٌّ عند المخالفين أيضاً..
المراد من الأخبار : أخبارٌ من نحو خاصّ إنّها أحاديث أهل بيت العصمة فيما يرتبط بالأحكام، بالفتاوى الفقهيّة..
الفارق من هنا نشأ، هناك مدرسة أصوليّة تتمسّك تَمسُّكاً واضحاً وشديداً وقويّاً بما يُسمّى بعلم أصول الفقه، وهناك مدرسة أخرى تتمسّك تمسُّكاً شديداً بنحوٍ مباشرٍ بأحاديث العترة الطّاهرة، هناك جهاتٌ تلتقي فيها المدرستان وهناك جهات تختلف فيها المدرستان.
بشكلٍ عام وبنحوٍ موجزٍ ومختصر بحسب ما يُناسب المقام، المدرسة الأصوليّة تبنّت أدلّةً، مصادراً، منابعاً للتّشريع، تبنّت الكتاب (القرآن) والسنّة (قول المعصوم وفعله وتقريره)، قول المعصوم قطعاً إذا ثبت ذلك عندهم، وفعله ليس بالضّرورة أن يكون هو الذي قال ذلك، وإنّما نُقِل عن المعصوم أنّه فعل ذلك.. وتقريره : المراد من التّقرير أنّ شخصاً أنّ مجموعةً من النّاس قاموا بفِعل أمرٍ ما بِقول شيءٍ ما بحضور المعصوم ومن دون وُجود تقيّة شديدة مثلاً والمعصوم لم ينهى عن ذلك، فحينما لم ينهى المعصوم فذلك تقريرٌ للأمر إنّه إمضاءٌ إنّه راضٍ عن ذلك.. فقول المعصوم وفعله وتقريره إذا جاء منقولاً بشكلٍ يثقون به..
فهناك الكتاب وقطعاً حينما يتحدّثون عن الكتاب إنّهم يقصدون ما كان واضحاً وصريحاً بيانُهُ في آيات الكتاب ولم تكن تلك الآيات تحتملُ أكثر من وجه، ما يُسمّى بالنّصوص وقد يدخلُ تحت ذلك ما يُسمّى بالظّواهر وهذه مطالب تَخصُّصيّة تُدرسُ في أبوابها، تُدرَسُ في مجالات اختصاصها..
الكتاب، السنّة وكذلك أضافوا الإجماع وأضافوا العقل، وهذه فعلاً هي أصول الشّوافع في الاستنباط، نحن إذا أردنا أن نذهبَ كي ندرُسَ أصول الاستنباط عند الشّوافع فإنّهم يذكرون الكتاب والسنّة أيضا بهذا المعنى (قول المعصوم وفعله وتقريره)، وأيضاً الإجماع وبديلاً عن العقل يذكرون (القياس والاستحسان)، وهو الذي يتحدّثُ عنه أيضاً فقهاء المدرسة الأصوليّة يتحدّثون عن شيءٍ قريبٍ من هذا.. هذه مصادر المدرسة الأصوليّة، أمّا المدرسة الإخباريّة فإنّها ترفضُ الإجماع، لم ترِد عندنا في سيرة أئمّتنا نُصوص تشير إلى أنّ الإجماع من مصادر الاستنباط..
المدرسة الإخباريّة تتبنّى الدّليل الأوّل الكتاب، والدّليل الثّاني ما جاء في السنّة أيضا من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير، ما جاء في أحاديث النبيّ وآل النّبي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، هناك ما يُسمّى بالأصول العمليّة التي تُبحَثُ في علم أصول الاستنباط يَقَعُ الخلاف بين المدرسة الأصوليّة والإخباريّة بخصوصها.. ذكروا أوجهاً للإختلاف فيما بين المدرستين، ذكروا أوجهاً كثيرة وهذه ذُكرت في مواطنها وفي الكُتب التي تناولت هذا الموضوع لكنّني بالإجمال أقول لكم من أنّ الفارق بين المدرستين أنّ المدرسة الإخباريّة تَتبنّى حديث أهل البيت بنحوٍ أشدّ بنحوٍ أقوى بنحوٍ أوضَح من المدرسة الأصوليّة.
مساحة الرّوايات التي تُضعّفها المدرسة الأصوليّة مساحةٌ كبيرة، أكثر الأحاديث تُضعّفها المدرسة الأصوليّة، اما المدرسة الإخباريّة مساحة قبولها للأحاديث التي وَرَدت عن النبيّ والعترة الطّاهرة مِساحةٌ كبيرة واسعةٌ جدّاً.. هناك الكثير من التّفاصيل لا أريد أن أخوض فيها أشيرُ فقط إلى أنّ الشّيعة في زمان الأئمّة كانوا إخباريّين، إنّهم يعملون بالأحاديث بنحوٍ مُباشِر وكتب الشّيعة القديمة كتبٌ إخباريّة وبقيَ الشّيعة يعملون بالأحاديث إلى وَفاة السّفير الرّابع عليّ بن محمّد السّمري الذي تُوُفّيَ في شهر شعبان سنة 329 للهجرة، بعد وفاة السّمري وحين بدأت الأيّام الأولى ممّا نصطلح عليه بالغيبة الكبرى إنّها الغيبة الثّانية بعد الغيبة الأولى التي انتهت بوفاة السّفير الرّابع.. بدأت البوادر الأولى لنُشوء المدرسة الأصوليّة وخُصوصاً في زمان الشّيخ الطّوسي، وبشكلٍ دقيق حينما انتقلَ من بغداد إلى النّجَف، مجمع علماء الشّيعة كان في بغداد وبعدذلك انتقل الشّيخ الطّوسي إلى النّجف لظروف تاريخيّة مفصّلة..
الشّيخ الطوسي تُوُفّيَ سنة 460 للهجرة يعني في القرن 5 الهجري، لا يعني أنّه قبل هذا التّاريخ لم تَكن هناك بدايات للمدرسة الأصوليّة، المدرسة الأصوليّة بدأت مُباشرةً بعد وفاة السّمري ولكنّها بدأت بنحوٍ ضعيفٍ جدّاً ثبتت أركانها مع الشّيخ الطّوسي واستمرّت إلى يومنا هذا، في مقاطع زمانيّة مختلفة تتسيّد المدرسة الإخباريّة ثمّ بعد ذلك تَتَسيّدُ في مقطعٍ آخر المدرسة الأصوليّة، الأسباب منها ما هو سياسيٌّ منها ما هو قَبول الناس وتأييد النّاس لـ (س) من مراجع المدرسة الأصوليّة أو لـ (ص) من مراجع وعلماء وفقهاء المدرسة الإخباريّة، الصّراع شديدٌ بين المدرستين إلى يومنا هذا حتّى في النّجف وفي كربلاء هناك من الإخباريّين من يُخفون إلى هذا اليوم انتمائهم إلى المدرسة الإخباريّة، فقد جرت مذابح في النّجف وفي كربلاء.. تاريخ مليء بالمصائب والبلايا لا أريد أن أخوض فيه.. يمكنكم أن تدخلوا إلى الشّبكة العنكبوتيّة وأن تبحثوا عن برامج عن حلقات مفصّلة تحدّثتُ فيها عن الميرزا الإخباري وكيف أنّ مراجع النّجف وكربلاء الأصوليّين ومراجع الكاظميّة الأصوليّين كيف فتَكوا بالرّجُل وقتلوه شرَّ قتلةٍ ومثَّلوا به بفتاوى واضحة وصريحة إلى اليوم يفتخرون بها في كتبهم موجودة، لأنّه طالبهم أن يعودوا إلى حديث أهل البيت وأن يتركوا مناهج المخالفين..

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة