ومن خصائص هذا العالم الجليل البارزة والمحيرة أنه ما وضع قدمه في بلاد خربة حتى عمرت هذه البلاد بأخلاقه الفاضلة وملكاته النفسية بأسرع وقت، وتحوّل ما فيها من ظلام ووحشة إلى نور وصفاء. ولا أريد بالخراب هنا هو خراب البيوت والأبنية ولا بالظلام ظلام الليل، بل المراد هو خراب الإيمان وانهدام أسس الأخلاق وتضعضع العقائد، واسوداد القلوب. وما ذكرناه من إصلاحات دينية وأخلاقية في مدينة (أسكو) وضواحيها هو مثال لما قلناه، بحيث أنَّ هذا الإعجاز الروحي وهذه التربية العالية والإصلاحات الأخلاقية لم تختص بمدينة (أسكو) بل شملت كل منطقة زارها ذلك العالم الجليل حيث تنتعش هذه المناطق بقدومه إليها، وتعم روح الإيمان والفضائل الأخلاقية والسجايا الإنسانية الراقية في نفوس أهاليها، وكما ذكرت في الجزء السابع من هذا الكتاب فإن ذلك العالم الجليل أينما وضع قدمه حدثت ثورة أخلاقية ودينية في أبعادها الإيجابية، حيث يقوم بترميم كل النواقص العقائدية في تلك المنطقة والقضاء على الخلافات الطائفية والمفاسد الأخلاقية، وما هنالك من ضعف إيماني ووساوس شيطانية وذلك بدعوته بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، مبدلاً كل ذلك إلى ملكات نفسية وفضائل أخلاقية وأخوة إسلامية وأعمال صالحة
قرنان من الاجتهاد والمرجعية ص ۲۷۰
المرجع الديني الميرزا عبدالرسول الاحقاقي اعلى الله مقامه