قَد قَلَّدتُكَ دِينِي

[ قَد قَلَّدتُكَ دِينِي ]

( الكافي الشريف.. عَن أَبي بَصيرٍ قَالَ : دَخَلَت أُمُّ خَالِدٍ العَبديَّة
– وهي شيعيةٌ معروفةٌ – عَلَى أبي عَبدِ الله وأنَا عِندَهُ
فَقَالَت: جُعِلتُ فِدَاك إِنَّهُ يَعتَرِيني قَرَاقِر فِي بَطنِي فَسَألَتهُ عَن أَعلالِ النِّسَاء – ما يعتري النساء من أمراض من حالاتٍ جسدية –
وَقَالَت: وَقَد وَصَفَ لِي أَطِبَّاءُ العِرَاق النَّبِيذَ بِالسَّوِيق – النبيذ: نوعٌ من أنواع الخمر، السويق: نوعُ طعام، حبوب تُحمَّص (حبوب الحنطة والشعير)-
وَقَد وَصَفَ لِي أَطِبَّاءُ العِرَاق النَّبِيذَ بِالسَّوِيق – عِلاجاً لِما عندها من أعلال – وَقَد وَقَفتُ – يعني لم أأخذ بنصيحةِ أطباء العراق-
وَقَد وَقَفتُ وَعَرِفْتُ كَرَاهَتَك لَه فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَك عَن ذَلِك،

فَقَالَ صلواتُ الله عليه لَهَا : وَمَا يَمْنَعُكِ عَن شُربِه؟
– لـماذا امتنعتِ عن شُربِ النَّبيذِ بالسَّوِيق وقد وصفهُ لك الأطباء علاجاً –
قَالَت : قَد قَلَّدتُكَ دِينِي -أنا أُقلِّدك يابن رسول الله-
فَألَقَى الله عَزَّ وَجَلَّ حِينَ أَلْقَاه فَأُخْبِرهُ أنَّ جَعفَرَ بنَ مُحَمَّد أَمَرَنِي وَنَهَانِي
فَقَالَ صلواتُ الله عليه لَهَا : وَمَا يَمْنَعُكِ عَن شُربِه؟ قَالَت: قَد قَلَّدْتُكَ دِينِي فَألَقَى الله عَزَّ وَجَلَّ حِينَ أَلْقَاه فَأُخْبِرهُ أنَّ جَعفَرَ بنَ مُحَمَّد أَمَرَنِي وَنَهَانِي

– الإمامُ الصَّادق يلتفت إلى أبي بصير- فَقَالَ: يَا أبَا مُحمَّد أَلَا تَسْمَع إِلَى هَذِهِ الـمَرأة وَهَذِهِ الـمَسَائِل؟
– الإمام يُبدي إعجابهُ بكلام هذهِ المرأةِ وبأسئلتها، ثُمَّ بَيَّن الإمامُ الصَّادقُ الجواب – :
لَا وَاللهِ لا آذَنُ لَكِ فِي قَطرةٍ مِنه وَلَا تَذوقِي مِنهُ قَطرَة فَإِنَّمَا تَنْدَمِينَ إذا بَلَغَت نَفسُكِ هَا هُنا وَأومَأ بِيَدِه إلى حُنجَرَته يَقُولُها ثَلَاثاً أَفَهِمتِي؟ قَالَت: نَعَم – إلى آخر الروايةِ .

هذا هو التقليدُ الحقيقي، إذا أجاز لنا المعصومُ أن نُقلِّد حينئذٍ سنُقلِّدُ بحسبِ ما أجاز لنا المعصوم، مثلما قالت أمُ خالدٍ العبدية رضوان الله تعالى عليها..

الرواياتُ والأحاديث تُحدِّثنا بشكلٍ جليٍّ وواضح عن أنَّ التقليد الأصل هو للإمام المعصوم وليس لغيرهِ
هناك تقليدٌ فرعي (بأمر الإمام) هو طاعةٌ للمعصومِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، يكونُ لبعضِ فُقهاء الشيعةِ مِمَّن يتَّصفون بمواصفاتٍ حدَّدها آلُ مُحَمَّد

ولآلِ مُحَمَّدٍ رعايةٌ تشملهم فقَّهوهم في الدين، (إِذَا أرَادَ اللهُ بِرَجُلٍ خَيرَاً فَقَّهَهُ)، عمليةُ التفقيه هذهِ تأتي من خِلالِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد
(أَوَيَكُون الـمُؤْمِنُ مُحَدَّثَاً؟ قَالَ: يَكُونُ مُفَهَّمَاً)، عمليةُ التفهيم من قِبلِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، فقَّهَهُ فَهَّمهُ ) .

#الشيخ_الغزي

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة