وقد أورد السيد البرقعي في ذيل هذا الاعتراض عقيدته قائلاً: ( علمه عين ذاته وهو قديم ).
الجواب عنه: يظهر من السيد البرقعي أنه يعتقد بأن الله علماً واحداً فقط , ولكن القرآن الكريم وأحاديث الأئمة الطاهرين أثبتا خلاف هذا المعتقد , ففي كتاب ( عيون أخبار الرضا ) ورد: أن الإمام الرضا عليه السلام نقل عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كلاماً في خصوص علم الله تعالى ننقله إليكم: { إن لله علمين , علم مبذول , وعلم مكنون , فأما المبذول فإنه ليس من شيء تعلمه الملائكة والرسل إلا نحن نعلمه , وأما المكنون فهو الذي عند الله تبارك وتعالى في أم الكتاب } , وفي هذا الكتاب وردت عشرات الروايات عن آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم نحن نعرض عن ذكرها صفحاً بغية الإيجاز والاختصار.
والله تعالى الكريم يقول في قرآنه الكريم: ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) , بمعنى: أن المخلوقات لا يمكنها الإحاطة بأية مرتبة من مراتب علمه , إلا ما شاء لهم ذلك الله.
ويظهر من هذه الآية المباركة: أن قسماً من علم الله يمكن الإحاطة به من قبل المخلوق , فإذا كنا قائلين بأن لله علماً واحداً , واعتقدنا بأنه عين ذاته , لزم من ذلك أن ذاته تعالى أصبحت مورداً لإمكان إحاطة المخلوق بها , وهذا الاعتقاد كفر محض.
فيثبت من هنا: أن الله تعالى بنسب لنفسه علماً حادثاً , والاعتقاد بالعلم الحادث لله منبثق ومستخلص من القرآن الكريم وأخبار آل محمد عليهم السلام.
الكاتب: خادم الشريعة الميرزا عبدالرسول الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
المصدر: كتاب توضيح الواضحات