وهذا خطاب للباري تعالى الذي آلف بين الفرق المختلفة .
لقد سمعت وقرأت لبعض الفضلاء والباحثين ، أنهم يعبرون عن الباري جل وعلا بروح العالم الكبير ، وشعور الكون ، ويقرنون الخالق الذي ليس كمثله شيء بالعقل الإنساني .
وهذا غلط فاحش ، وذنب لا يغتفر .
سبحان ربي العظيم وبحمده .
إن الخالق المتعال أسمى من أن يكون جزءاً من عالم الكون ، إنه موجد الكون لا جزء منه .
إنه خالق الوعي والشعور ، لا وعي الخلق وشعور الخليقة !!
مضافاً إلى أن الخالق العليم والقادر ، نسبته إلى الآفاق والأنفس ، في الربوبية والتدبير ، واحدة ، ولا فرق في ساحة ربوبيته في ذلك .
فكما خلق العالم الأصغر ، وجعل له قائداً ومدبراً ، يدير أمور الجسم والروح بأمره تعالى ومدده ، وعلى أثر هذا التدبير وهذه الإدارة ترتبط أجزاء الجسم والأجهزة المختلفة في مملكة البدن فيما بـينها وتسير نحو هدف موحد ، وتصل إلى نـتيـجة واحدة . . .
كذلك جعل للعالم الأكبر قائداً ودليلاً ومديراً ومدبراً ، ربط بين جميع أصناف المخلوقات في ظل هذا التدبير ، وهذا كله بيد العقل الكلي والصادر الأول .
لقد جعل سبحانه هذا الموجود الممتاز ، وعي عالم الكون ، ومظهر قدرة ذي الجلال ، ونموذجاً كاملاً لصفات الجلال والعظمة .
وفي الحقيقة ، فإن كلا القائدين والدليلين أداة بيد الفياض المطلق ، والـناطق الرسمي لخالق الوجود ، والواسطة بين الخالق المتـعال والخلق ، ويكـتسب كل مـنهما – بلا انقطاع – من مقام المشيئة الآلهية والخلاقية المطلقة الفيض ، ليوصله إلى المخلوقات الخاضعة تحت تدبيره .
ولولا ذلك ، فإن الخالق العظيم ، والبارئ المنزه عن المثيل والشبيه ، أجل وأسمى من أن يكون وعي المخلوقات ، وعضواً من هذه الأسرة الكبيرة التي تسمى بعالم الخليقة .
الرسالة الإنسانية
الإمام المصلح والعبدالصالح المولى ميرزا حسن الحائري الإحقاقي