صيامُ يوم عرفة سُنّة النواصب.. وليس مِن مُستحبّات عرفة..
❂ عن إمامنا الصادق “صلواتُ الله عليه” قال:
(..دخل رجلٌ #يوم_عرفة على الحسن – المُجتبى صلواتُ الله عليه – وهو يتغدّى، والحُسين “صلواتُ الله عليه” صائم،
ثُمَّ جاءَ بَعْد ما قُبِضَ الحسن فدخلَ على الحُسين يوم عرفة وهُو يتغدّى وعليُّ بن الحُسين صائم، فقال لهُ الرجل:
إنّي دخلتُ على الحسن وهُو يتغدّى وأنت صائم، ثُمَّ دخلتُ عليكَ وأنتَ مُفْطر؟! فقال “عليه السلام”:
إنَّ الحسن كان إماماً فأفطر لئلا يُتّخذَ صومهُ سُنّة، وليتأسى بهِ الناس، فلمَّا أن قُبِض كُنتُ أنا الإمام فأردتُ أن لا يُتّخذَ صَومي سُنّة فيتأسى الناس بي)
[مَن لا يَحضره الفقيه]
👆🏻
الرواية تُبيّن أنّه لا يُوجد استحباب و خُصوصيّة في صيام يوم عَرَفة..
لو كانت لهُ خُصوصيّة لشجّع الأئمة شِيعتهم على صِيامهِ وأكدّوا على ذلك..
وإنّما هو سُنّة مُستحبّة مُؤكّدة عند النواصب..
فهُم – أي النواصب – يُؤكّدون دَائماً ويُشدّدون على صِيام عَرفة أشدّ التأكيد ويُذكّرون بهِ ويُوصون بهم بعضهم كصيام عاشوراء،
و لِهذا خَالفهم الأئمة حتّى لا يُوافقوا و يُشرّعوا هذهِ السُنّة الناصبيّة..
❂ أيضاً عَن حنان بن سدير عن أبيه عن إمامنا أبي جعفر الباقر “صلواتُ الله عليه”، قال:
(سألته – عليه السلام” – عَن صَوم يَوم عرفة، فَقلتُ لهُ: جُعلتُ فداك، إنّهم يَزعمون – أي المُخالفين – أنّه يعدل صومُ سنتهِ، قال “عليه السلام”:
كان أبي لا يصومُهُ، قلتُ له: ولِمَ ذلك؟!
قال: إنّ يوم عرفة يومُ دُعاءٍ ومَسألة، وأتخوّف أن يُضْعِفَني عن الدُعاء، وأكرهُ أن أصومَهُ أن يكونَ يومُ عرفة يومُ أضحى وليسَ بيوم صَوم)
[من لا يحضره الفقيه]
👆🏻
لاحظوا جواب الإمام “صلواتُ الله عليه” حِين قِيل له أنّ العامّة يزعمون أنّه يعدل صِيام سنة، قال: (كان أبي لا يَصومُهُ) يعني لو كانَ هذا اليوم مِن الأيّام المُستحبّة المؤكّدة للصِيام لَحثّ أهل البيت على صِيامه و ما تركوه..
• و قول الإمام (وأتخوّف أن يُضْعِفَني عن الدُعاء) هذهِ إشارة أنّ الأئمة “لا يُريدون صِيام هذا اليوم”..
لأنّ سائرَ الأيّام التي يُستحبّ فيها الصِيام (كصوم يوم الغَدير مثلاً أو يوم التاسع مِن شهر ربيع الأوّل، أو يوم النصف مِن رجب وغيرها).. كُلّها أيّام دُعاء وعبادة ومسألة أيضاً..
ولكنّ الأئمة لم يَجعلوا استحباب الصَوم فيها مَشروطاً بأن لا يُضْعِف عن الدُعاء..
ولكنّهم جَعلوا هذا الشرط في صِيام عرفة، لأنّهم لا يُريدون هَذا الصِيام.. فهو سُنّة النواصب..
❂ أيضاً عن زُرارة عن إمامنا #صادقالآل وأيضاً عن #باقرالعلوم “صلواتُ الله وسلامهُ عليهما” قالا:
(لا تَصمْ في يومِ عاشوراء و لا عَرفة بمكّة و لا في المَدينة و لا في وطنكَ و لا في مِصْرٍ مِن الأمصار).
[الكافي الشريف: ج٥]
👆🏻
لاحظوا الإمام هنا في النهي قرن بين صيام عاشوراء وصيام عرفة..
للإشارة إلى أنّ استحباب الصيام فيهما هو سُنّة ناصبية..
〰〰〰〰〰
❄ لفتة أخيرة:
مُسلم بن عقيل “صلواتُ الله عليه” قُتِل في يوم عرفة.. وقَبل أن يُقتَل أتى بأفضلِ الأعمال في يَوم عرفة وهو #زيارة_الحسين “صلواتُ الله عليه”..
فتوجّهَ ناحية #الحسين وهو واقفٌ أعلى القَصر، وسلّم على الحُسين وآل الحُسين، كما تُحدّثنا كُتب المقاتل..
في حِين أنّها تُخبرنا أنّ مُسلم قَبل استشهادهِ طَلَب شربة ماءٍ ليشرب..
لو كان يوم عرفة يوم صيامٍ مُؤكّد الاستحباب – كما يقول النواصب – لَما طَلَب مُسْلم بن عَقيل “صلواتُ الله وسلامه عليه” شَربةَ ماءٍ أصلاً.. ولفضّل أن يُقتَل صَائماً…..
صحيح أنّه “صلواتُ الله عليه” لم يشربْ شيئاً مِن ذلك القَدَح..
ولكن موطن الشاهد هو أنّه طلَب ماءً ليشرب.. فعرفة ليسَ يوم صيام..