هل حقّاً أخلاقُ إمامِ زمانِنا أدنى رُتبةً مِن أخلاقِ رسولِ الله كما يقولون؟! (وقفة عند أوصافِ إمامِ زمانِنا في حديثِ نبيّنا الأعظم) : ❂ يقولُ رسولُ اللهِ “صلّى اللهُ عليهِ وآله”: (القائمُ مِن وُلْدي اسْمُهُ اسْمي، وكُنيتهُ كُنيتي، وشمائِلهُ شَمائلي، وسُنَّتهُ سُنتي، يُقيمُ الناس على مِلّتي وشريعتي، ويَدعوهم إلى كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، مَن أطاعهُ أطاعني، ومَن عصاهُ عصاني، ومَن أنكرَهُ في غَيبتِهِ فقد أنكرني، ومَن كذَّبَهُ فقد كذَّبني، ومَن صدَّقَهُ فقد صَدّقني.. إلى اللهِ أشكو المُكذّبينَ لي في أمْرهِ والجاحدين لِقولي في شَأنِهِ والمُضلّين لأُمّتي عن طَريقِهِ، وسيعلمُ الذين ظلموا أيّ مُنقلبٍ ينقلبون) [كمال الدين وتمام النعمة] ❂ أيضاً يقول “صلّى اللهُ عليه وآله”: (المهديُّ مِن وُلْدي اسْمُهُ اسْمي، وكُنيتُهُ كُنيتي، أشبَهُ الناس بي خَلْقاً وخُلُقاً، يكونُ لهُ غَيبةٌ وحيرة تضلُّ فيها الأُمم، ثُمَّ يُقبِل كالشهاب الثاقب فيملؤها عَدْلاً وقِسْطاً كما مُلئتْ ظُلماً وجوراً) [كمال الدين وتمام النعمة] 〰〰〰〰〰 لاحظوا هذهِ العبارة لِسيّدِ الأنبياءِ “صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه” حين يقولُ عن إمامِ زمانِنا: (شمائِلُهُ شمائلي..) وكذلكَ حينَ يقولُ في وصْفِهِ: (أشبَهُ الناسِ بي خَلْقاً وخُلُقاً) فهذا تَصريحٌ واضحٌ مِن نبيّنا الأعظم بأنَّ إمامَ زمانِنا هو كرسولِ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” في الخَلْقِ والخُلُق.. يَعني نُسْخةٌ مِن رَسولِ اللهِ في الخَلْقِ والخُلُق.. لا أنّهُ ينزِلُ عن رسولِ اللهِ في الخُلُقِ كما يَزعمُ بعضُ فُقهاءِ الشيعةِ الذين لا عِلْمَ لَهم بحَديثِ العِترة الطاهرة.. وإنّما يستقونَ عُلومَهم وعقائدَهَم مِن كُتُبِ المُخالفينَ لأهل البيت. إمامُ زمانِنا “صلواتُ اللهِ عليه” هو نُسْخةٌ طِبْقُ الأصْلِ مِن جدّهِ المُصطفى “صلّى اللهُ عليه وآله” وليسَ نُسْخةٌ مُشابهة تقل في رُتبتِها عن رسول الله.. إمامُ زمانِنا نُسخةٌ مُطابقةٌ لِرسولِ الله، وأهْلُ البيتِ “صلواتُ اللهِ عليهم” كُلّهم كذلك.. كما يُشيرُ إلى ذلكَ سيّدُ الكائناتِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” في حديثِ الكساءِ الفاطميِّ الشريفِ حِينَ يقول: (الَّلهمَّ إنَّ هؤلاءِ أهْلُ بيتي وخاصَّتي وحامّتي لَحْمُهم لَحْمي ودَمُهم دَمي، يُؤلمُني ما يُؤلمُهم ويَحزُنُني ما يُحزنهم، أنا حَرْبٌ لِمَن حارَبَهم وسِلْمٌ لِمن سالَمَهم وعدوٌّ لِمَن عاداهم ومُحبٌّ لِمَن أحبَّهم إنِّهُم مِنِّي وأنا مِنْهم) فسيّدُ الكائناتِ يُصرّحُ في حديثِ الكساءِ الفاطميِّ بأنَّ لَحْمَ أهْلِ البيتِ هُو بعينِهِ لَحْمُهُ ودَمُهُم دَمُهُ “صلَّّى اللهُ عليه وآله”. فهُم جميعاً نُسْخةٌ طِبْقُ الأصْلِ مِن سيّدِ الكائنات. فأجسادُهم جَسَدُ رسولِ اللهِ ونُفُوسُهم نفْسُ رسولِ الله.. لأنَّ هذا التعبير (وَدَمُهُم دَمِي) يُشيرُ إلى النفْس إلى جريانِ الحياة. وقولُهُ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: (يُؤلمُني ما يُؤلمُهم ويَحزُنُني ما يُحزنهم) هي إشارةٌ إلى الرُوح، لأنَّ الألم إنّما يكونُ في الرُوح.. فالنبيُّ يُريدُ أن يقولَ بأنَّ رُوحي ورُوحُ أهْلِ بيتي رُوحٌ واحدة.. يعني أنا وإيّاهم شيءٌ واحدٌ في الواقعِ الخارجي. وحينَ يقولُ سيّدُ الكائنات: (أنا حَرْبٌ لِمَن حارَبَهم وسِلْمٌ لِمَن سالَمَهم وعَدوٌّ لِمَن عاداهم ومُحبٌّ لِمَن أحبَّهم) فالحديثُ هُنا عن العلائقِ المُحيطةِ بأهْلِ البيت.. فأعداءُ أهلُ البيتِ أعداءٌ لِرسولِ الله، والحَرْبُ على أهلِ البيت حَرْبٌ على رسولِ اللهِ بلا فارق.. ولِهذا يقولُ سيّدُ الكائنات (إِنَّهُم مِنِّي وأنا مِنْهُم) وما قولُ رسولِ اللهِ (حُسَينٌ مِنِّي وَأَنَا مِن حُسَين) إلّا فرْعٌ مِن قولِهِ (إِنَّهُم مِنِّي وَأَنَا مِنْهُم). • قد يقول قائل: أنَّ أهلَ البيتِ الذينَ كانوا تحتَ الكساءِ خمسة.. فَبقيّةُ الأئمةِ لا يَشمَلُهُم كلامُ رسولِ اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله”.. ونُقولُ لهُ: بأنَّ هذا الكلام باطل. الأئمةُ المعصومونَ الأربعةَ عشَر هُم بأجمعِهِم تحتَ الكساء.. لأنَّ سائرَ الأئمةِ مِن وُلْدِ الحُسينِ كانوا أنواراً في صُلْبِ الحُسين، والحُسينُ تَحتَ الكساء.. فهُم جميعاً تحتَ الكساء.. وما يُؤكّدُ ذلك هو نفسُ عباراتِ حديثِ الكساءِ الشريفِ.. إذْ يقول الحديثُ على لِسانِ اللهِ عزَّ وجلَّ حينَ سألَهُ جبرئيل: يا ربِّ ومَن تحتَ الكساء؟! فقالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: (هُم فاطمةُ وأبوها وبعلُها وبنوها) لو كانَ المقصودُ مِن أصحابِ الكساءِ هُم الأئمةُ الخمسةُ فقط.. فيُفترضُ أن يأتيَ اللهُ عزَّ وجلّ بصيغةِ المُثنَّى في ذِكْرِ أبناءِ الزهراء فيقول: (هُم فاطمةُ وأبوها وبعلُها وابناها) لأنَّ أبناءَ الزهراءِ الذين هُم تحتَ الكساءِ اثنان فقط وهُما الحسن والحُسين. ولكنَّ الباري عزَّ وجلَّ في حديثِ الكساءِ استخدمَ صِيغةَ الجَمْعِ فقال: (وبنوها) يعني أنَّ جميعَ الأئمةِ مِن وُلْدِ عليٍّ وفاطمة هُم تحتَ الكساء. فهُم جميعاً “صلواتُ اللهِ عليهم” نُورٌ واحدٌ وحقيقةٌ واحدة.. والِصلَةُ فيما بينهم وبينَ اللهِ تعالى واحدة، كما يُشيرُ إلى ذلكَ سيّدُ الكائناتِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” حينَ يقولُ في حديثِ الكساءِ الشريف: (فَاجْعَل صلواتِكَ وَبَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَغُفْرَانَكَ وَرِضْوَانَكَ عليَّ وعليهِم وأذهِبْ عنهم الرجْسَ وطَهِّرهُم تَطهيراً) يعني أنَّ صلاةَ الباري عليهم ورحمَتَهُ وبركاتَهُ عليهم جميعاً على حدٍّ سواء، لأنّهم حقيقةٌ واحدة “صلواتُ الله عليهم”.. وتُؤكّدُ هذا المعنى الزيارةُ الجامعةُ الكبيرةُ حين تقول: (وأنَّ أرواحَكُم ونُورَكُم وطِينَتَكُم واحدَة طابتْ وطَهُرَتْ بَعْضُها مِن بعْض) فَالأرواحُ هُنا مَردُّها إلى رُوحٍ واحدة وهي الحقيقةُ المُحَمَّديَّة (إنّهم مِنّي وأنا مِنهم). ولو قال قائلٌ مُتحذلق بأنَّ الزيارةَ الجامعةَ الكبيرة هي للأئمةِ الإثني عشر فقط ولا يدخلُ فيها رسولُ الله.. فهذا كلامٌ هُراء.. الزيارةُ الجامعةُ الكبيرةُ زيارةٌ للمعصومينَ الأربعةَ عشَرَ جميعاً وهي تُخاطِبُهُم جَميعاً على حدٍّ سواء.. فالزهراءُ داخلةٌ في كُلِّ مضامينِ هذهِ الزيارة ورسولُ اللهِ داخلٌ أيضاً.. ثُمَّ ماذا يصنع هؤلاء معَ الآيةِ 61 بعد البسملة مِن سُورة آلِ عمران (وهي آيةُ المُباهلة) حينَ تقول: {وأنفُسَنَا وأنفُسَكُم} فَعَليٌّ “صلواتُ اللهِ عليه” هُو أوَّلُ الأئمَّةِ الإثني عشر، وهو نَفْسُ رسولِ اللهِ بنصِّ هذهِ الآية الشريفة.. فما كانَ لِرسولِ اللهِ مِن مقاماتٍ ومنازل فهو ثابتٌ لِعليٍّ وما كانَ لِعليٍّ فهو لِرسولِ الله.. وهكذا سائرُ الأئمةِ جميعاً.. فما كانَ لأوَّلِهِم فهو لآخِرِهم وما كانَ لآخِرِهِم فهو لِأوّلهِم.. كما يقولُ سيّدُ الأوصياء في حديثِ المعرفةِ بالنورانيّة: (أوَّلُنا مُحمّد، أوسطُنا مُحمّد، آخرِنا مُحمّد، كلّنا مُحمّد فلا تُفرّقوا بيننا). ويُؤكّدُ هذهِ الحقيقة إمامُنا الصادقُ “صلواتُ اللهِ عليه” في هذهِ الروايةِ الجميلة التي ينقُلُها الشيخ المجلسي في الجزء (47) مِن بحار الأنوار. تقول الرواية: (خرجَ أبُو عبدالله – إمامُنا الصادق “صلواتُ اللهِ عليه”- يَتوكّأُ على عصا، فقالَ لَهُ أبُو حنيفة: يا ابنَ رسُولِ اللهِ ما بلغْتَ مِن السنِّ ما تحتاجُ مَعَهُ إلى العصا – يعني أنتَ لستَ كبيراً في السِنِّ حتّى تتوكّأ على العصا – فقال لهُ الإمام: هُو كذلك، ولكنّها عصا رسُولِ اللهِ أردتُ التبرُّكَ بها، فوثبَ أبُو حنيفة وقال للإمام: أُقبّلُها يا ابن رسُول اللّه..! فحَسَرَ أبُو عبداللهِ “صلواتُ الله عليه” عن ذِراعِهِ وقال لأبي حنيفة: واللهِ لقد عَلمْتَ أنَّ هذا بَشَرُ رسُولِ الله – يعني جِلْدهُ – وأنَّ هذا مِن شَعْرِهِ فما قبَّلْتَهُ، وتُقبل عصاً..؟!) فإذا كانَ أهلُ البيتِ جميعاً حَقيقةٌ واحدة ونُورٌ واحد لَحْمُهُم لَحْمُ رَسولِ اللهِ وَدَمُهُم دَمَهُ وحَرْبُهم حَرْبُهُ وِسِلْمُهم سِلْمُهُ، وصِلَتُهم باللهِ جَميعاً واحدة على حدٍّ سواء.. فكيف تَختلفُ أخلاقُ أَحَدِهم عنِ أخلاقِ رسولِ الله؟ وكيف تَختلفُ أخلاقُ خُلاصتِهِم وهُو (إِمامُ زَمانِنا) عن أخلاقِ رسولِ الله..؟! ✸ قبل الخِتام.. لفتة لابُدَّ مِن الإشارةِ إليها: عصا رسولِ اللهِ قَطْعاً مُقدّسةٌ.. وكُلُّ شيءٍ مِن آثارِ أهْل البيتِ “صلواتُ اللهِ عليهم” مُقدّسٌ عندنا.. ولكن ما قيمةُ العصا إلى إمامِنا الصادقِ “صلواتُ اللهِ عليه”؟! الإمامُ الصادقُ واقفٌ أمامَ أبي حنيفةَ بلحْمِهِ ودَمِهِ الَّذي هُو لَحْمُ رسولِ اللهِ ودَمُهُ.. وأبو حنيفة لا يَعبأُ بالإمام.. وفي الوقتْ نفسِهِ يُبدي اهتمامَهُ بعصا رسولِ الله.. فأيُّ منطقٍ أعوجٍ هذا..؟! وأيُّ اختلالٍ في الموازين والأولويّات..؟! هذا الاختلالُ في الموازينِ في مقامِ التعاملِ معَ أهلِ البيت لازالَ يتكرّرُ إلى يومِنا هذا حتّى في أوساطِنا الشيعيّةِ للأسفِ الشديد..! على سبيل المِثال: قبل أيّامٍ قلائل انتشرتْ صُورةٌ مِن داخلِ الحَرَمِ الحُسينيِّ الشريف لِحشودٍ كثيرةٍ مِن الناس تَقِفُ صُفوفاً داخلَ الصحْنِ الشريف.. أتعلمونَ ما سبَبُ وُقوفِهِم صفوفاً؟! كانوا يقفونَ صُفوفاً لِزيارةِ قبْر السيّد جاسم الطويرجاوي..!!! السيّد جاسم الطويرجاوي خادمٌ مِن سائر خُدّام الحُسين، لهُ الاحترام والتقدير.. ولكنّهُ لا يُقاسُ حتّى بأنصارِ الحُسين.. فما بالكُ بسيّدِ الشُهداء..؟! أليسَ مِن سُوءِ الأدبِ بين يدي الحُسين أن يَنشغِلَ الناسُ عن الحُسين داخِلَ حَرَمِهِ الشريف لِأجلِ زيارةِ خادمٍ مِن خُدّام الحُسين..؟!! باللهِ عليكم.. ما الفارقُ بين هذا المشهد وبينَ ما صَنَعَهُ أبو حنيفة حينَ أبدى اهتمامَهُ بعصا رسولِ الله.. وتركَ ابن رسولِ الله..؟!! https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1210180652683874&id=100010758521120 تحميل... Reply
هل حقّاً أخلاقُ إمامِ زمانِنا أدنى رُتبةً مِن أخلاقِ رسولِ الله كما يقولون؟!
(وقفة عند أوصافِ إمامِ زمانِنا في حديثِ نبيّنا الأعظم)
:
❂ يقولُ رسولُ اللهِ “صلّى اللهُ عليهِ وآله”:
(القائمُ مِن وُلْدي اسْمُهُ اسْمي، وكُنيتهُ كُنيتي، وشمائِلهُ شَمائلي، وسُنَّتهُ سُنتي، يُقيمُ الناس على مِلّتي وشريعتي، ويَدعوهم إلى كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، مَن أطاعهُ أطاعني، ومَن عصاهُ عصاني، ومَن أنكرَهُ في غَيبتِهِ فقد أنكرني، ومَن كذَّبَهُ فقد كذَّبني، ومَن صدَّقَهُ فقد صَدّقني.. إلى اللهِ أشكو المُكذّبينَ لي في أمْرهِ والجاحدين لِقولي في شَأنِهِ والمُضلّين لأُمّتي عن طَريقِهِ، وسيعلمُ الذين ظلموا أيّ مُنقلبٍ ينقلبون)
[كمال الدين وتمام النعمة]
❂ أيضاً يقول “صلّى اللهُ عليه وآله”:
(المهديُّ مِن وُلْدي اسْمُهُ اسْمي، وكُنيتُهُ كُنيتي، أشبَهُ الناس بي خَلْقاً وخُلُقاً، يكونُ لهُ غَيبةٌ وحيرة تضلُّ فيها الأُمم، ثُمَّ يُقبِل كالشهاب الثاقب فيملؤها عَدْلاً وقِسْطاً كما مُلئتْ ظُلماً وجوراً)
[كمال الدين وتمام النعمة]
〰〰〰〰〰
لاحظوا هذهِ العبارة لِسيّدِ الأنبياءِ “صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه” حين يقولُ عن إمامِ زمانِنا: (شمائِلُهُ شمائلي..) وكذلكَ حينَ يقولُ في وصْفِهِ: (أشبَهُ الناسِ بي خَلْقاً وخُلُقاً) فهذا تَصريحٌ واضحٌ مِن نبيّنا الأعظم بأنَّ إمامَ زمانِنا هو كرسولِ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” في الخَلْقِ والخُلُق.. يَعني نُسْخةٌ مِن رَسولِ اللهِ في الخَلْقِ والخُلُق.. لا أنّهُ ينزِلُ عن رسولِ اللهِ في الخُلُقِ كما يَزعمُ بعضُ فُقهاءِ الشيعةِ الذين لا عِلْمَ لَهم بحَديثِ العِترة الطاهرة.. وإنّما يستقونَ عُلومَهم وعقائدَهَم مِن كُتُبِ المُخالفينَ لأهل البيت.
إمامُ زمانِنا “صلواتُ اللهِ عليه” هو نُسْخةٌ طِبْقُ الأصْلِ مِن جدّهِ المُصطفى “صلّى اللهُ عليه وآله” وليسَ نُسْخةٌ مُشابهة تقل في رُتبتِها عن رسول الله..
إمامُ زمانِنا نُسخةٌ مُطابقةٌ لِرسولِ الله، وأهْلُ البيتِ “صلواتُ اللهِ عليهم” كُلّهم كذلك.. كما يُشيرُ إلى ذلكَ سيّدُ الكائناتِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” في حديثِ الكساءِ الفاطميِّ الشريفِ حِينَ يقول: (الَّلهمَّ إنَّ هؤلاءِ أهْلُ بيتي وخاصَّتي وحامّتي لَحْمُهم لَحْمي ودَمُهم دَمي، يُؤلمُني ما يُؤلمُهم ويَحزُنُني ما يُحزنهم، أنا حَرْبٌ لِمَن حارَبَهم وسِلْمٌ لِمن سالَمَهم وعدوٌّ لِمَن عاداهم ومُحبٌّ لِمَن أحبَّهم إنِّهُم مِنِّي وأنا مِنْهم)
فسيّدُ الكائناتِ يُصرّحُ في حديثِ الكساءِ الفاطميِّ بأنَّ لَحْمَ أهْلِ البيتِ هُو بعينِهِ لَحْمُهُ ودَمُهُم دَمُهُ “صلَّّى اللهُ عليه وآله”.
فهُم جميعاً نُسْخةٌ طِبْقُ الأصْلِ مِن سيّدِ الكائنات.
فأجسادُهم جَسَدُ رسولِ اللهِ ونُفُوسُهم نفْسُ رسولِ الله.. لأنَّ هذا التعبير (وَدَمُهُم دَمِي) يُشيرُ إلى النفْس إلى جريانِ الحياة.
وقولُهُ “صلَّى اللهُ عليه وآله”: (يُؤلمُني ما يُؤلمُهم ويَحزُنُني ما يُحزنهم) هي إشارةٌ إلى الرُوح، لأنَّ الألم إنّما يكونُ في الرُوح.. فالنبيُّ يُريدُ أن يقولَ بأنَّ رُوحي ورُوحُ أهْلِ بيتي رُوحٌ واحدة.. يعني أنا وإيّاهم شيءٌ واحدٌ في الواقعِ الخارجي.
وحينَ يقولُ سيّدُ الكائنات: (أنا حَرْبٌ لِمَن حارَبَهم وسِلْمٌ لِمَن سالَمَهم وعَدوٌّ لِمَن عاداهم ومُحبٌّ لِمَن أحبَّهم) فالحديثُ هُنا عن العلائقِ المُحيطةِ بأهْلِ البيت.. فأعداءُ أهلُ البيتِ أعداءٌ لِرسولِ الله، والحَرْبُ على أهلِ البيت حَرْبٌ على رسولِ اللهِ بلا فارق.. ولِهذا يقولُ سيّدُ الكائنات (إِنَّهُم مِنِّي وأنا مِنْهُم) وما قولُ رسولِ اللهِ (حُسَينٌ مِنِّي وَأَنَا مِن حُسَين) إلّا فرْعٌ مِن قولِهِ (إِنَّهُم مِنِّي وَأَنَا مِنْهُم).
• قد يقول قائل:
أنَّ أهلَ البيتِ الذينَ كانوا تحتَ الكساءِ خمسة.. فَبقيّةُ الأئمةِ لا يَشمَلُهُم كلامُ رسولِ اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله”.. ونُقولُ لهُ: بأنَّ هذا الكلام باطل.
الأئمةُ المعصومونَ الأربعةَ عشَر هُم بأجمعِهِم تحتَ الكساء.. لأنَّ سائرَ الأئمةِ مِن وُلْدِ الحُسينِ كانوا أنواراً في صُلْبِ الحُسين، والحُسينُ تَحتَ الكساء.. فهُم جميعاً تحتَ الكساء..
وما يُؤكّدُ ذلك هو نفسُ عباراتِ حديثِ الكساءِ الشريفِ.. إذْ يقول الحديثُ على لِسانِ اللهِ عزَّ وجلَّ حينَ سألَهُ جبرئيل: يا ربِّ ومَن تحتَ الكساء؟! فقالَ اللهُ عزَّ وجلَّ:
(هُم فاطمةُ وأبوها وبعلُها وبنوها)
لو كانَ المقصودُ مِن أصحابِ الكساءِ هُم الأئمةُ الخمسةُ فقط.. فيُفترضُ أن يأتيَ اللهُ عزَّ وجلّ بصيغةِ المُثنَّى في ذِكْرِ أبناءِ الزهراء فيقول: (هُم فاطمةُ وأبوها وبعلُها وابناها) لأنَّ أبناءَ الزهراءِ الذين هُم تحتَ الكساءِ اثنان فقط وهُما الحسن والحُسين.
ولكنَّ الباري عزَّ وجلَّ في حديثِ الكساءِ استخدمَ صِيغةَ الجَمْعِ فقال: (وبنوها) يعني أنَّ جميعَ الأئمةِ مِن وُلْدِ عليٍّ وفاطمة هُم تحتَ الكساء.
فهُم جميعاً “صلواتُ اللهِ عليهم” نُورٌ واحدٌ وحقيقةٌ واحدة.. والِصلَةُ فيما بينهم وبينَ اللهِ تعالى واحدة، كما يُشيرُ إلى ذلكَ سيّدُ الكائناتِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” حينَ يقولُ في حديثِ الكساءِ الشريف:
(فَاجْعَل صلواتِكَ وَبَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَغُفْرَانَكَ وَرِضْوَانَكَ عليَّ وعليهِم وأذهِبْ عنهم الرجْسَ وطَهِّرهُم تَطهيراً) يعني أنَّ صلاةَ الباري عليهم ورحمَتَهُ وبركاتَهُ عليهم جميعاً على حدٍّ سواء، لأنّهم حقيقةٌ واحدة “صلواتُ الله عليهم”..
وتُؤكّدُ هذا المعنى الزيارةُ الجامعةُ الكبيرةُ حين تقول: (وأنَّ أرواحَكُم ونُورَكُم وطِينَتَكُم واحدَة طابتْ وطَهُرَتْ بَعْضُها مِن بعْض) فَالأرواحُ هُنا مَردُّها إلى رُوحٍ واحدة وهي الحقيقةُ المُحَمَّديَّة (إنّهم مِنّي وأنا مِنهم).
ولو قال قائلٌ مُتحذلق بأنَّ الزيارةَ الجامعةَ الكبيرة هي للأئمةِ الإثني عشر فقط ولا يدخلُ فيها رسولُ الله.. فهذا كلامٌ هُراء.. الزيارةُ الجامعةُ الكبيرةُ زيارةٌ للمعصومينَ الأربعةَ عشَرَ جميعاً وهي تُخاطِبُهُم جَميعاً على حدٍّ سواء.. فالزهراءُ داخلةٌ في كُلِّ مضامينِ هذهِ الزيارة ورسولُ اللهِ داخلٌ أيضاً..
ثُمَّ ماذا يصنع هؤلاء معَ الآيةِ 61 بعد البسملة مِن سُورة آلِ عمران (وهي آيةُ المُباهلة) حينَ تقول: {وأنفُسَنَا وأنفُسَكُم} فَعَليٌّ “صلواتُ اللهِ عليه” هُو أوَّلُ الأئمَّةِ الإثني عشر، وهو نَفْسُ رسولِ اللهِ بنصِّ هذهِ الآية الشريفة.. فما كانَ لِرسولِ اللهِ مِن مقاماتٍ ومنازل فهو ثابتٌ لِعليٍّ وما كانَ لِعليٍّ فهو لِرسولِ الله.. وهكذا سائرُ الأئمةِ جميعاً.. فما كانَ لأوَّلِهِم فهو لآخِرِهم وما كانَ لآخِرِهِم فهو لِأوّلهِم.. كما يقولُ سيّدُ الأوصياء في حديثِ المعرفةِ بالنورانيّة: (أوَّلُنا مُحمّد، أوسطُنا مُحمّد، آخرِنا مُحمّد، كلّنا مُحمّد فلا تُفرّقوا بيننا).
ويُؤكّدُ هذهِ الحقيقة إمامُنا الصادقُ “صلواتُ اللهِ عليه” في هذهِ الروايةِ الجميلة التي ينقُلُها الشيخ المجلسي في الجزء (47) مِن بحار الأنوار.
تقول الرواية:
(خرجَ أبُو عبدالله – إمامُنا الصادق “صلواتُ اللهِ عليه”- يَتوكّأُ على عصا، فقالَ لَهُ أبُو حنيفة: يا ابنَ رسُولِ اللهِ ما بلغْتَ مِن السنِّ ما تحتاجُ مَعَهُ إلى العصا – يعني أنتَ لستَ كبيراً في السِنِّ حتّى تتوكّأ على العصا – فقال لهُ الإمام: هُو كذلك، ولكنّها عصا رسُولِ اللهِ أردتُ التبرُّكَ بها، فوثبَ أبُو حنيفة وقال للإمام: أُقبّلُها يا ابن رسُول اللّه..! فحَسَرَ أبُو عبداللهِ “صلواتُ الله عليه” عن ذِراعِهِ وقال لأبي حنيفة: واللهِ لقد عَلمْتَ أنَّ هذا بَشَرُ رسُولِ الله – يعني جِلْدهُ – وأنَّ هذا مِن شَعْرِهِ فما قبَّلْتَهُ، وتُقبل عصاً..؟!)
فإذا كانَ أهلُ البيتِ جميعاً حَقيقةٌ واحدة ونُورٌ واحد لَحْمُهُم لَحْمُ رَسولِ اللهِ وَدَمُهُم دَمَهُ وحَرْبُهم حَرْبُهُ وِسِلْمُهم سِلْمُهُ، وصِلَتُهم باللهِ جَميعاً واحدة على حدٍّ سواء.. فكيف تَختلفُ أخلاقُ أَحَدِهم عنِ أخلاقِ رسولِ الله؟ وكيف تَختلفُ أخلاقُ خُلاصتِهِم وهُو (إِمامُ زَمانِنا) عن أخلاقِ رسولِ الله..؟!
✸ قبل الخِتام.. لفتة لابُدَّ مِن الإشارةِ إليها:
عصا رسولِ اللهِ قَطْعاً مُقدّسةٌ.. وكُلُّ شيءٍ مِن آثارِ أهْل البيتِ “صلواتُ اللهِ عليهم” مُقدّسٌ عندنا.. ولكن ما قيمةُ العصا إلى إمامِنا الصادقِ “صلواتُ اللهِ عليه”؟!
الإمامُ الصادقُ واقفٌ أمامَ أبي حنيفةَ بلحْمِهِ ودَمِهِ الَّذي هُو لَحْمُ رسولِ اللهِ ودَمُهُ.. وأبو حنيفة لا يَعبأُ بالإمام.. وفي الوقتْ نفسِهِ يُبدي اهتمامَهُ بعصا رسولِ الله.. فأيُّ منطقٍ أعوجٍ هذا..؟! وأيُّ اختلالٍ في الموازين والأولويّات..؟!
هذا الاختلالُ في الموازينِ في مقامِ التعاملِ معَ أهلِ البيت لازالَ يتكرّرُ إلى يومِنا هذا حتّى في أوساطِنا الشيعيّةِ للأسفِ الشديد..!
على سبيل المِثال:
قبل أيّامٍ قلائل انتشرتْ صُورةٌ مِن داخلِ الحَرَمِ الحُسينيِّ الشريف لِحشودٍ كثيرةٍ مِن الناس تَقِفُ صُفوفاً داخلَ الصحْنِ الشريف.. أتعلمونَ ما سبَبُ وُقوفِهِم صفوفاً؟!
كانوا يقفونَ صُفوفاً لِزيارةِ قبْر السيّد جاسم الطويرجاوي..!!!
السيّد جاسم الطويرجاوي خادمٌ مِن سائر خُدّام الحُسين، لهُ الاحترام والتقدير.. ولكنّهُ لا يُقاسُ حتّى بأنصارِ الحُسين.. فما بالكُ بسيّدِ الشُهداء..؟!
أليسَ مِن سُوءِ الأدبِ بين يدي الحُسين أن يَنشغِلَ الناسُ عن الحُسين داخِلَ حَرَمِهِ الشريف لِأجلِ زيارةِ خادمٍ مِن خُدّام الحُسين..؟!!
باللهِ عليكم.. ما الفارقُ بين هذا المشهد وبينَ ما صَنَعَهُ أبو حنيفة حينَ أبدى اهتمامَهُ بعصا رسولِ الله.. وتركَ ابن رسولِ الله..؟!!
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1210180652683874&id=100010758521120