سماحة العلامة الأمين الشيخ توفيق بوعلي حفظه الله يسأل الإمام المصلح والعبدالصالح مرجعنا الميرزا حسن الحائري الإحقاقي أعلى الله مقامه الشريف
مولاي ماسبب دفاعكم عن الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي أعلى الله مقامه الشريف؟
اعلم يا ولدي العزيز إن المرحوم الشيخ أحمد الأحسائي أعلى الله مقامه , مظلوم متهم , وقد افترى عليه الحاسدون لمقامه السامي , أو القاصرون عن معرفته ومعرفة علومه واصطلاحاته , أو الذين هم أيدي الأجانب في إثارة الفتن بين المؤمنين , وإيجاد الاختلاف بين المسلمين.
والواجب على كل مؤمن ومؤمنة , الدفاع عن كل مظلوم وإماتة الفتن. فدفاعنا عنه هو أداء وظيفة شرعية لا غير , كما دافع عنه كثير من أعلام الشيعة الإمامية.
نحن لا نقلده في الأصول , لأن التقليد في أصول الدين غير جائز , وأما في الفروع لأننا لا نجوز تقليد الأموات ابتداءً , بل نوجب تقليد المجتهد الحي , وهذه رسائلنا العملية المطبوعة المعمولة في أيدي المؤمنين . وليس أيضاً بيننا وبينه نسبة ظاهرية , فلسنا من أحفاده وأسباطه , ولا من أسرته وعشيرته , حتى ينسب دفاعنا إلى العصبية الجاهلية.
نعم الجامع بيننا وبينه الإيمان والتمسك بولاية محمد وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم , والإقرار والاعتراف بفضائلهم ومناقبهم وهي نسبة معنوية نورية.
وقد لاحظنا كتبه ورسائله وجميع مؤلفاته بدقة وإنصاف , لا بنظر الحب , ولا بنظر البغض , لأن الحب يعمي ويصم كما أن البغض يعمي ويصم , فرأيناها مستنبطة من القرآن , وأحاديث أئمتنا الكرام عليهم الصلاة والسلام , مطابقة لمذهبهم وإرشاداتهم , ولم نجد فيها ما يوجب البعد عن سائر علمائنا الأعلام.
فإذاً وجب علينا الدفاع عنه وعن عقيدته } الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ {[8].
كما دافعنا عن الصدوق رضوان الله عليه , حيث قال بسهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم , ونسبته الشهادة الثالثة في الأذان إلى الغلاة ، فنسبنا قوله إلى التقية , ولم نقل فيه شيئاً يزري بمقامه المنيع.
وكذلك دافعنا عن غيره من علماء الإمامية , وحملنا زلاتهم محامل صحيحة , وهل لنا عمل صالح يقربنا منهم أفضل من الجهاد في سبيلهم , والدفاع عنهم وعن سمعتهم ومحنتهم.
كلا , وأما القاعدون عن هذا الواجب , إما لغفلتهم , أو لخوفهم على دنياهم , وأكثرهم من هذا القبيل , أو لغير ذلك من العلل النفسانية , وسوف يُسألون عن قعودهم يوم لا ينفع مال ولا بنون , إلا من أتى الله بقلب سليم.