سؤال إلى سماحة مرجعنا الديني الراحل المولى الميرزا حسن الإحقاقي قدس سره
سؤال ٣٣٤
جاء في الحديث القدسي : ((إن الله خلق الخلق بالمشيئة , وخلقت المشيئة بنفسها)) , وإن أهل البيت عليهم السلام هم محل مشيئة الله عز وجل , أرجو توضيح معنى هذا الحديث علماً بأن المشيئة حسبما نعلم أنها خلقت بدون خالق . . ؟ .
*الجواب *:
جاء في الحديث : ((خلق الله الأشياء بالمشيئة , وخلق المشيئة بنفسها)) فلم توجد بنفسها ، كيف توجد بنفسها , وهي مشيئة الله ؟
وهل يقبل العقل السليم أن شيئاً في عالم الوجود يوجد بنفسه ؟
كلا . فخالق الأشياء سبحانه هو خالق مشيئته . . يقول الحديث إن الباري تقدس وتعالى خلق المشيئة بنفس المشيئة , لا بذاته ولا بمشيئة أخرى . لأن الله تقدس وتعالى أجل من أن يباشر الأشياء بذاته .
ولا يمكن بمشيئة أخرى لأنه يوجب الدور والتسلسل , وكلا الفرضين باطلان . كما إنا نحن أيضاً نوجد ما نريد بمشيئة واحدة غير متسلسلة وهي صفة فعلية غير ذاتية .
فإذا عرفت أن المشيئة فعلية مخلوقة وليست ذاتية لله عز وجل كما هي صريحة , فقلب الإمام عليه السلام ظرفها وظهور الأقوال والأفعال منهم بها : (لا يسبقونه بالقول , وهم بأمره يعملون) .
في (غيبة الشيخ) : عن كامل بن إبراهيم المدني , عن الإمام الحجة (عجل الله قرجه) قال : ((وجئت تسأله عن مقالة المفوضة كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله , فإذا شاء شئنا والله يقول : (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله)
وجاء في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في تعريف المعصومين بعد فقرات : ((أشهدهم خلق حلقه , وولاهم ما شاء من أمره , وجعلهم تراجمة مشيئته , وألسنة إرادته . .)) .
ومن كلام مولانا أبي عبد الله الحسين عليه السلام :
((اللهم منك البدء , ولك المشيئة , ولك الحول , ولك القوة , وأنت الله الذي لا إله إلا أنت , جعلت قلوب أوليائك مسكناً لمشيئتك , ومكمناً لإرادتك , وجعلت عقولهم مناصب أوامرك ونواهيك , فأنت إذا شئت ما تشاء , حركت من أسرارهم كوامن ما أبطنت فيهم , وأبدأت من إرادتك على ألسنتهم , ما أفهمتهم به عنك في عقولهم , بعقول تدعوك , وتدعو إليك بحقائق ما منحتهم . . .)) .